حلايب مقابل دعم مصر بالنهضة.. معادلة سودانية صعدها بيع “تيران وصنافير”

- ‎فيأخبار

كتب- مجدي عزت:

 

تصاعدت الحرب الكلامية بين القاهرة والخرطوم على خلفية أزمة "سد النهضة" الذي تبنيه إثيوبيا على نهر النيل، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.

 

وقال وزير الموارد المائية والري والكهرباء السوداني "معتز موسى عبدالله"، إن الحكومة المصرية رفضت اعتماد الحقوق المائية للسودان وفق اتفاقية عام 1959، نافيًا التآمر مع إثيوبيا في قضية السد.

 

واتهم "موسى"، في بيان أصدرته الخارجية السودانية، الإعلام المصرى بـ"ضخ معلومات مغلوطة عن ملف مفاوضات السد"، مضيفًا أن السودان وإثيوبيا تنتظران إفادة الجانب المصري لاستئناف مفاوضات سد النهضة، التي توقفت بعد طلب وزير الري المصري مهلة للتشاور بعد خلافات بين الدول الـ3، خلال اجتماعهم الأخير بالقاهرة.

 

من جانبه، قال رئيس المجلس العربى للمياه، الدكتور "محمود أبوزيد": إن أساس الخلاف في المفاوضات هو ما يتعلق بخط الأساس الذى يحدد حصة مصر والسودان من مياه النيل وفقاً لاتفاقية 1959، التي ترفضها إثيوبيا وهو عكس ما صرح به وزير الموارد المائية السوداني، على حد قوله.

 

واتفاقية 1959، التي وقعتها القاهرة مع الخرطوم، تشمل الضبط الكامل لمياه النيل الواصلة بين البلدين، وتتضمن الموافقة على إنشاء مصر السد العالي، جنوبي البلاد، وقيام السودان بإنشاء خزان الروصيرص على النيل الأزرق. 

 

كما تتضمن احتفاظ مصر بحقها المكتسب من مياه النيل وقدره 48 مليار متر مكعب سنويًا، وكذلك حق السودان المقدر بأربعة مليارات متر مكعب سنويًا، وتوزيع الفائدة المائية من السد العالي البالغة 22 مليار متر مكعب سنويًا على الدولتين بحيث يحصل السودان على 14.5 مليار متر مكعب وتحصل مصر على 7.5 مليارات متر مكعب ليصل إجمالى حصة كل دولة سنوياً إلى 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 مليار متر مكعب للسودان.

 

مشكلات أخرى

 

وحسم السودان موقفه من الصراع المصري الإثيوبي حول سد النهضة، بتأييد أديس أبابا، بعد الاتفاق التشاركي بين البلدين على استغلال السد في توليد الكهرباء، والاستفادة من بعض الواردات الزراعية، ما جعل مصر تبدو وحيدة عمليًا ومجردة من أي حلول سياسية بالتعاون مع السودان، على ضوء اتفاق المبادئ الذي وقّعه قادة الدول الثلاث في الخرطوم، في مارس 2016، والذي تلته زيارة لعبدالفتاح السيسي إلى أديس أبابا وإلقائه خطابًا أمام البرلمان الإثيوبي.

 

وواقع الأمر، لا توجد أي مبررات أو معطيات تجعل الخرطوم تؤيد القاهرة في رغبتها تغيير أسس مشروع السد الإثيوبي أو عرقلته، فهي من ناحية لن تتضرر من فترة ملء خزان السد التي ستؤثر على مصر فقط، ومن ناحية أخرى فهي لا ترى أن مصر تقدم للسودان خدمات استثنائية تجعله يضحي من أجلها بالعلاقات التي يمكن تطويرها مع إثيوبيا.

 

 

انتقادات سودانية

 

وعلى مدار السنوات السبع الماضية كان بعض المسؤولين السودانيين  يوجهون انتقادات للرئيس السوداني عمر البشير بسبب تعاطيه الإيجابي إعلاميًا وسياسيًا مع المخاوف المصرية من سد النهضة.

 

وتلقى البشير العديد من النصائح بضرورة إعلان فصل المسارين المصري والسوداني، خصوصًا في ظل استمرار غلق مصر باب التفاوض حول مشكلة حلايب وشلاتين الحدودية، واكتفاء الأنظمة المتعاقبة في القاهرة بجهود صورية للتقارب مع السودان، في الوقت الذي تسعى فيه لدعم معارضي البشير، أو إفشال جهود سودانية استخباراتية ضد النظام الحاكم في دولة جنوب السودان.

 

ويرى السودانيون أن العام الحالي 2017 سيؤرّخ له مستقبلاً باعتباره مفصليًا في العلاقات بين البلدين، بعد اتهام البشير الأجهزة المصرية بتقويض دعائم حكمه، وطرحه مشكلة حلايب وشلاتين من جديد، وفرض قيود على الصادرات الزراعية المصرية ودخول المصريين، انتهاءً بتأييد الموقف الإثيوبي المائي، بعدما فشلت المفاوضات بين البلدين لحل بعض المشاكل العالقة كالمحاكمات العسكرية المصرية لمئات المواطنين السودانيين والامتناع عن تسليمهم.

 

حلايب مقابل المياه

 

وبعد تنازل مصر عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية تزايد الإصرار السوداني حول تنازل مصر عن مثلث حلايب الحدودي، في مقابل أن يؤدي السودان دورًا استراتيجيًا لمصلحة مصر في أزمة سد النهضة، وهو ما يبدو أنه سيتحقق في ظل عجز السيسي عن التوجه نحو التحكيم الدولي ضد إثيوبيا.