كتب كريم محمد
شهدت الجلسة التي عقدها الكونجرس الامريكي فجر أمس الخميس، حول حقوق الإنسان في مصر بعد سبع سنوات من الثورة، انتقادات حادة من 4 شهود لتردّي حالة الحريات في مصر وتكدس السجون بـ 67 ألف معتقل سياسي، ودعوات حقوقية لتقليص المعونة الأمريكية إلى مصر لحين تحسن سجلها الحقوقي.
في أغسطس الماضي، قررت إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب حرمان سلطة الانقلاب من 100 مليون دولار من برنامج المساعدات السنوية، وكذلك الامتناع عن صرف مبلغ 195 مليون دولار إضافية من المساعدات العسكرية، بسبب ما قالت إنه "فشل مصر في إحراز تقدم في احترام حقوق الإنسان والمعايير الديمقراطية".
وشهدت الجلسة التي عقدتها "لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان" التابعة للكونجرس الأمريكي، تحت عنوانها "مصر: حقوق الإنسان بعد سبع سنوات من الثورة"، واستمعت إلى شهادات أربعة شهود، انتقادات حادة لملف الحريات في مصر والقوانين التي تكبل المجتمع المدني، والحرية الدينية، وملف سجناء الرأي.
وأشار شهود إلى أن "مصر تنحدر إلى حكم استبدادي عسكري، مع سجل رديء لحقوق الإنسان منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011"، وناقشوا القوانين التي جرى إقرارها مؤخرا، مثل قانون الجمعيات الأهلية، وقانون التظاهر، وقانون السلطة القضائية، وقانون الهيئات الشبابية، كأمثلة على التشريعات القمعية التي صدرت خلال حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وألقت الجلسة الضوء أيضا على الحبس الاحتياطي لبعض النشطاء ومؤيدي الإخوان، وقال أحد الشهود إنها جاوزت الحد القانوني لها البالغ عامين.
وقبل انعقاد اللجنة، أصدرت خارجية الانقلاب بيانا زعمت فيه إن الجلسة لن تكون محايدة، وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد أبو زيد إنه من المتوقع أن "تكون جلسة الاستماع حلقة جديدة من حلقات التشويه المتعمد للأوضاع في مصر.
وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن المنظمين "تعمّدوا قصر الدعوة على قائمة شهود من النشطاء والمحللين الأمريكيين المعروف عنهم مواقفهم المناوئة للحكومة المصرية، وأن المنهج والأسلوب اللذين اتبعا في الإعداد لهذه الجلسة انحرفا بشكل فج عن النمط المعتاد لتنظيم مثل تلك الجلسات التي عادة ما تحرص على عرض كافة الآراء بشكل متوازن".
وأشار إلى أن السفارة المصرية في واشنطن طالبت اللجنة بدعوة شخصيات مؤيدة ومعارضة لإثراء النقاش وحياديته، لكنها لم تستجب.
نواب الانقلاب مشاركون في الجريمة
واستعرض الخبراء الاربعة الذين تحدثوا خلال الجلسة صورًا مختلفة من انتهاكات حقوق اﻹنسان خصوصًا بعد اﻹطاحة بالرئيس اﻷسبق محمد مرسي في يونيو 2013. من جانبها.
فقد انتقدت "إيمي هوثورن"، نائبة مدير البحث بـ "مشروع ديمقراطية الشرق اﻷوسط"، خلال الجلسة، ما اعتبرته «إطارًا قانونيًا» صممه نظام عبد الفتاح السيسي "لتوفير غطاء قانوني لانتهاكات حقوق اﻹنسان في مصر".
واتهمت مجلس النواب المصري بلعب دور كبير "في تصميم هذه البيئة القانونية القمعية بهدف حماية أصحاب السلطة وقمْع اﻷصوات المعارضة"، وطالبت الحكومة اﻷمريكية بالضغط على مصر فيما يتعلق بقوانين منع التظاهر والجمعيات اﻷهلية ومكافحة اﻹرهاب، بسبب انتهاكها لمعايير حقوق اﻹنسان.
وتحدثت "هوثورن" عن أبرز القوانين التي تكبل الحريات في مصر، مشيرة إلى ثلاثة قوانين أساسية، هي قانون الجمعيات، والذي يستهدف التخلص من منظمات المجتمع المدني المستقلة، وقانون الهيئات الشبابية الذي يمنع القيام بأي نشاط سياسي أو إجراء نقاش حول اﻷمور السياسية في مراكز الشباب، وقانون الجنسية الذي يستخدم سلاح نزع الجنسية عن المعارضين السياسيين.
وأكد "جو ستورك"، نائب مدير قسم الشرق اﻷوسط وشمال أفريقيا السابق في منظمة «هيومان رايتس واتش»، في كلمته أن عدد المسجونين السياسيين منذ يوليو 2013 وصل إلى 67 ألف سجين على أقل تقدير، مشيرا لاستخدام الحبس الاحتياطي للمعارضين السياسيين كوسيلة للعقاب دون محاكمة.
وأشار "ستورك" إلى تعذيب المتهمين في مقرات اﻷمن الوطني أثناء التحقيق معهم واﻷحوال السيئة للمساجين السياسيين في السجون المصرية، ومقاضاة المحامي نجاد البرعي واثنين من القضاة بسبب تقدمهم بمشروع قانون لمكافحة التعذيب، وكذلك إغلاق عيادة مركز النديم ﻹعادة تأهيل ضحايا التعذيب والعنف.
وقدمت ميشيل دن، مديرة برنامج الشرق اﻷوسط في مركز كارنيجي للسلام الدولي، عددًا من التوصيات للإدارة والكونجرس اﻷمريكي لدفع مصر لإنهاء انتهاكات حقوق اﻹنسان فيها، منها التحكم في المعونات التي قالت إن أمريكا دفعت 47 مليار دولار منها لمصر منذ السبعينيات.
وأوصت الباحثة الامريكية التي سبق لمصر منعها من دخول اراضيها، الحكومة اﻷمريكية بالتأكد من أن معوناتها اﻷمنية للحكومة المصرية لا تُستخدم في انتهاكات حقوق اﻹنسان، مشيره لأن الضغوط الامريكية علي الرئيس المصري اثمرت تردده في تفعيل قانون الجمعيات اﻷهلية، الذي أقره، حتى اﻵن.

وزعم جورج جرجس، رئيس منظمة «أقباط متحدون»، أن هناك اضطهاد تتعرض له اﻷقليات الدينية في مصر، رغم دعمها لقائد الانقلاب، وأشار إلى مذبحة ماسبيرو، حيث قُتل عشرات اﻷقباط أمام مبنى اﻹذاعة والتليفزيون بوسط القاهرة عام 2011، معتبرًا أنها مثلت رسالة لتأكيد أن الدولة لا ترغب في ممارسة اﻷقباط لحقوقهم السياسية.
ونقل جرجس عن بهي الدين حسن، رئيس مركز القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان، قوله إن قانون بناء الكنائس الذي أصدره نواب الانقلاب قبل عام اعتبر للمرة اﻷولى أن اﻷقباط طائفة وليسوا مواطنين على قدم المساواة مع سواهم، وأن نفس النواب تجاهلوا المطالب بإصدار قانون موحد لدور العبادة يساوي بين أتباع الأديان المختلفة.
وتأسست لجنة الكونجرس لحقوق اﻹنسان عام 1983 بواسطة عضو الكونجرس السابق توم لانتوس، وهي تكتل انتخابي يشارك فيه الحزبين الجمهوري والديمقراطي لدعم حقوق اﻹنسان في العالم، ولا تملك اللجنة إجبار الحكومة اﻷمريكية على أي سياسات، إلا أنها تمكنت من تحقيق انتصارات مهمة في عدد من المناسبات.