في ذكرى التحرير .. لمصلحة من يُهجِر ويُحاصِر جيش الانقلاب أهالي سيناء ؟

- ‎فيتقارير

يصر عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب على مخططه لتخريب مصر مقابل مشروعات الدكتور محمد مرسي لتعميرها وكأن لسان حاله يقول: “كان هدفكم تعمير سيناء بالمصريين وأفشلناه .. ونهجر أهلها”، فتحولت آثار جيش أكتوبر الشريف بتحرير سيناء في 25 أبريل من أيادي اليهود إلى تحويلها إلى ذكرى للتهجير للسيناوية.

الصحفية السيناوية منى الزملوط أكدت على الفيسبوك أن سيناريو التهجير القسري لأهالي سيناء بات ممنهجا ومرتبا ومنسقا من الأهالي وقالت : “كارثة في مدينة العريش محدش واخد باله منها .. الناس فعليا بتهرب من العريش على شكل تنسيق . من شويه شفت على صفحة المحافظة كشف بأسماء المسافرين غدا .. أكثر من ٧٠٠ مواطن طالعين بكره من العريش في الباصات .. بخلاف سيارات الملاكي والأجرة الصغيرة .. يعني كل يومين ثلاثه بيخرج من المدن ما بين ١٠٠٠ إلى ١٥٠٠ مواطن .. عائلات وأفراد .. وده رحيل وهروب في صمت .. الفرق بينه وبين تهجير رفح قصف المنازل .. وبالطريقه دي ومع إلغاء امتحانات آخر السنة . البلد فعليا هتفضى “.

أما الصورة المؤثرة فكانت في تدوينة لها عن نكبة رفح لأب يودع بيت وذكرى وطفل يأمل أن يعود “عام جديد ٢٠١٨ تحتفل فيه مصر بسيناء بتفجير بقايا القرى وطرد الأهالي وقتلهم حسرة .. بينما الشاشات تغني وترقص دون الحقيقه”.

هيومن رايتس

وقبل ساعات أمدت هيومان رايتس ووتش اتهامها السلطات المصرية بالمسؤولية عن معاناة 420 ألف شخص شمال سيناء بسبب العمليات العسكرية، وحذرت “المنظمة” في تقرير لها عن ملامح أزمة إنسانية في سيناء بعد تحول أعمال الجيش إلى عقاب جماعي، وحاجة السكان الماسة إلى المساعدات العاجلة.

ونبهت المنظمة إلى أن الحملة العسكرية ضد فرع تنظيم الدولة (ولاية سيناء) في شمال سيناء، شملت فرض قيود صارمة على حركة الأشخاص والسلع في جميع أنحاء المحافظة تقريبا، فضلا عن إغلاق الطرق وعزل المدن عن بعضها البعض، وعزل محافظة شمال سيناء عن البر المصري، ما أثر بشدة على تدفق البضائع.

وكشفت أن السلطات حظرت بيع أو استخدام البنزين للمركبات في المنطقة، وقطعت خدمات الاتصالات لعدة أيام في كل مرة.

ونبهت إلى أن السلطات قطعت المياه والكهرباء بشكل شبه كامل في معظم المناطق الشرقية من شمال سيناء، بما في ذلك رفح والشيخ زويد.

خارج التغطية

وأمام هذا السيل من الوقائع الكارثية التي تصل لدرجة التطهير العرقي كما يقول الناشط السيناوي مسعد أبو فجر، لم يجد الانقلاب إلا ندب المتحدث العسكري ليهاجم تقرير “هيومن رايتس ووتش” ويعتبره مغاير للحقيقة ومدعيا أن القوات المسلحة توفر كل السلع الأساسية!!

ورفع نشطاء قبل نحو عامين شعارا يطبقه العسكر “سيناء خارج التغطية” للتدليل على أن بيانات المتحدث العسكري المتتابعة ما هي إلا اتهامات مرسلة وبيانات تخالف الحقيقة، حيث لا يسمح للصحفيين ووسائل الإعلام بالتغطية أو حتى مجرد الدخول لسيناء، كما أن أغلب العمل الصحفي يديره نشطاء.

عملية فاشلة

قبل 10 أيام أعلنت القوات المسلحة ارتفاع ضحايا هجوم بسيناء إلى 23 قتيلًا بينهم 6 ضباط ونقلهم إلى مستشفى السويس العسكري بعد الهجوم على معسكر للجيش وسط سيناء، وكان رد الجيش إعلان قتل “ناصر أبو زقول” الذي لقبه بزعيم داعش خلال معركة في وسط سيناء.

ورد المراقبون متسائلين؛ هل يعني هذا أن الإرهاب انتهى في سيناء وأن الحصار سيرفع عن أهلها؟ مضيفين؛ لماذا لم يظهروا وجهه حتى يتم التعرف عليه وإلى أي قبيلة ينتمي؟ ولماذا لم يتم القبض عليه حيا ويعترف وتنشر اعترافاته ؟! ولماذا جميع “الإرهابيين” يقتلون ولا يتم التحقيق مع أحدهم ؟!

وخلال الساعات الماضية أعلنت الداخلية مقتل المقدم محمود طلعت والنقيب محمد إمام من فرقة المظلات في انفجار عبوة ناسفة خلال مداهمات بشمال سيناء.

الهنود الحمر

من جانبه، قال الناشط السيناوي مسعد أبو فجر إنها مأساة سكان سيناء التي تخطت في بشاعتها الإبادة التي شملت الهنود الحمر، السكان الأصليون في أمريكا.

وأضاف أبو فجر على فيسبوك “أنا باتكلم وأنا رجل قرأت بعمق عن الإبادات التي تعرضت لها الجماعات والشعوب الأصلية حول العالم؛ اللي بيحصل في سيناء لم يحدث ولا حتى مع الهنود الحمر، أكثر من 90% من الهنود الحمر أبيدوا بسبب الطاعون وغيره من الأمراض التي حملها معه الرجل الأبيض من العالم القديم.

وتابع، لكن ما يحدث في سيناء لم يحدث ولا حتى مع الفلسطينيين، أكثر من 90% من الفلسطينيين هجّوا (غادروا منازلهم) سنة 48 من مناطقهم وأراضيهم على تصور أن الجيوش العربية ستحسم الحرب مع إسرائيل ثم يعودون إلى بيوتهم.

ووصف ما يحدث بأنه دولة تحاصر جماعة أصلية من الجماعات البشرية، كل العالم يعرف أن أراضيها ممتلئة بالثروات، وبعد أكثر من 5 سنوات من القتل الممنهج والحصار والتجويع، تقف على رأس من تبقى منهم وتهدم بيته أمام عينيه وعيون أطفاله ثم تقول له ارحل، فيقف مع عياله على الأسفلت لا يعرف سيرحل إلى أين.

واستدرك : لكن الجديد في هذه الإبادة أن الأطفال يرون كل شيء بعيونهم وحين يكبرون سيجدونه مسجّلا على كاميرات تليفونات آبائهم المحمولة.

ونبه إلى أنه في حالة الشعوب التي أُبيدت كانت تواجه دولا عفية تحمل مشاريع عظمى بعضها أسطوري، بينما من يقوم بالإبادة الممنهجة في سيناء اليوم دولة منحطة منفوخة مثل كرش الميت بتلحس البلاط حرفيا كالكلب الأجرب عند أقدام الأمم، يضرب الفساد والاستبداد والعفن أعصابها من الداخل ويحاصرها العطش والجوع والذل والهوان من الخارج.