في كل مرة يعلن فيها تنظيم "ولاية سيناء" تنفيذه هجوما على الجيش المصري وقتل وإصابة جنود، يصمت المتحدث العسكري للجيش بضع ساعات أو أيام، ثم يصدر بيانا عاما عن عمليات قتل لـ "تكفيريين" دون توضيح متى وأين.

تنظيم "ولاية سيناء" التابع لتنظيم الدولة «داعش»، أعلن مسؤوليته عن الهجوم على ارتكاز «زلزال 13» العسكري جنوبي مدينة الشيخ زويد، 31 يوليو 2021، وقتل ستة جنود بينهم ضابط، وإعطاب دبابة من طراز M60.

https://twitter.com/Oded121351/status/1424240251355205640

أعقبه بيان مكرر روتيني غامض من المتحدث العسكري في اليوم التالي 1 أغسطس 2021 يعترف بقتل وإصابة 8 جنود (دون تحديد الأعداد بدقة).

والحديث عن قتل "89 فردا تكفيريا" وتدمير 52 عربة و13 فتحة نفق و404 عبوة ناسفة وضبط كميات من السلاح "في إطار الجهود المتواصلة التي تقوم بها القوات المسلحة لملاحقة ودحر العناصر الإرهابية".

 

بيانات غامضة

كعادة بيانات المتحدث العسكري لم يُعلن متى تم ذلك؟ وفي أي فترة زمنية؟ وهو ما يعتبره محللون عسكريون بيانات عمومية ترصد ما جرى على مدار أشهر ويجري إصدارها كلما نفذ الإرهابيون هجمات لإظهار أن الجيش رد عليهم.

ما يعلنه المتحدث العسكري هو تحصيل حاصل لعمليات روتينية ينفذها الجيش في سيناء، وحفظ ماء الوجه في مواجهة عمليات يقوم بها بضع عشرات من الإرهابيين.

فالجيش نفذ عدة عمليات ضخمة قال إنها "لإنهاء الوجود الإرهابي في سيناء أبرزها عمليتي "حق الشهيد" و"العملية الشاملة" وجري الاعلان عن قتل مئات الإرهابيين واعتقال مئات آخرين، ومع هذا يستمر الإرهاب".

وبعض من يتم قتلهم ولا يُعلن عن أسمائهم أو اعتقالهم هم أبرياء من أهالي سيناء، ممن يعتبرون المتضرر الأكبر في القتال بين الجيش وولاية سيناء.

لذلك دعت منظمة العفو الدولية 5 أغسطس 2021 إلى "إجراء تحقيق بشأن شريط فيديو نشره الجيش المصري تظهر فيه مشاهد لقتل بعض الأشخاص العُزل، بالأعيرة النارية".

وقالت المنظمة في بيان "على النائب العام المصري أن يحقق على وجه السرعة فيما يبدو أنه إعدامات خارج نطاق القضاء على يد أفراد من الجيش في شمال سيناء".

وأوضحت العفو الدولية أن "مقطع الفيديو يظهر جنديا يطلق النار على شخص من مسافة قريبة بينما كان نائما في خيمة مؤقتة"، فضلا عن "رجل أعزل يُرشق بوابل من الرصاص من أعلى وهو يجري في الصحراء".

سبق هذا إعلان منظمة هيومن رايتس وواتش 17 مارس 2021 أن "الجيش المصري يقوم بإنتهاكات ترقى لجرائم حرب بسيناء، حيث هدم أكثر من 12 ألفا و300 مبنى سكني وتجاري وستة آلاف هكتار من المزارع منذ عام 2013".

ثلاث حملات عسكرية قام بها الجيش منذ عام 2015، أخرها "العملية الشاملة (انطلقت 9 فبراير 2018) وأغلق سيناء وأعلن عن قتل مئات الإرهابيين، وكذا إعلان قتل زعيم داعش سيناء ثلاثة مرات، ومع هذا لم تتوقف الهجمات.

 

أرقام بلا معنى

وفق الأرقام المنشورة في 31 بيانا عسكريا حول العملية الشاملة من 9 فبراير 2018، وحتى 22 يناير2019 فقط، قتل الجيش 520 من "الإرهابيين"، واعتقل 7970.

سبق هذا إعلان المتحدث العسكري قتل 536 واعتقال 596 أخرين من "التكفيريين والمطلوبين" خلال 11 يوما من العمليات التي نفذها الجيش في سيناء من يوم 7 سبتمبر 2015 حتى 29 سبتمبر 2015 (16 يوما)، وهي عملية "حق الشهيد".

يعني هذا، وفقا بلاغات الجيش المصري الرسمية، أنه تم قتل كل الإرهابيين في عمليتين فقط (بإجمالي 1056) بخلاف ما أعلن عن عمليات فرعية أخرى لقتل إرهابيين أخرين.

سبق لرئيس المخابرات الحربية أن قدر في فبراير 2017 إجمالي إرهابيي سيناء بما بين 500 و1000، ما يعني القضاء عليهم، لو صحت بلاغات الجيش، فكيف يستمرون في مهاجمة الجيش؟ ولماذا لا ينتهي تمرد سيناء؟.

هل يعني ذلك أن من يجري قتلهم هم أبرياء لا إرهابيين؟ أم أن المتحدث العسكري يقدم بيانات ومعلومات غير دقيقة للشعب؟.

ويقول أهالي وحقوقيون إن "المظالم والقتل خارج نطاق القانون وتهجيرالأهالي والقمع الذي يُمارس ضد بعض الأسر السيناوية دفع أبناءها للانضمام للتنظيم بخلاف من ينضمون لهم من السلفيين في غزة المعادين لحركة حماس".

حتى إن فيليب لوثر مسؤول منظمة العفو لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في البيان قال إن “اللقطات المقلقة للغاية في هذا الفيديو العسكري الترويجي المصري، تقدم لمحة عن الجرائم المروعة التي ارتُكبت باسم مكافحة الإرهاب في مصر".

مراقبون يرون أن "انشغال الجيش في مشاريع استثمارية وبيزنس أبعده عن دوره الحقيقي في حماية سيناء، وأن الفشل الأمني في فرض الأمن الشامل والاستقرار في سيناء، يرجع إلى ترك الجيش وظيفته الأصلية والتفرغ للبيزنس والسياسة".

ويندهش محللون عسكريون من ضخامة حجم صفقات السلاح الضخمة التي يبرمها السيسي لصالح الجيش ويتساءلون "لماذا لا يستفيد منها الجنود البسطاء الذين يُلقى بهم في أتون الحرب بأسلحة قديمة متهالكة لتلتهمهم؟.

Facebook Comments