احتفت وسائل الإعلام في السعودية والإمارات ومصر بإعلان "أحمد" نجل القيادي الأفغاني أحمد شاه مسعود، الذي اُغتيل والده بعد طرد جيش الاحتلال السوفيتي وإعلان العصيان والتمرد ضد حركة طالبان التي تسلمت الحكم بعد عشرين عاما من الجهاد ضد الاحتلال الأمريكي.
فمن "صدى البلد" إلى "عكاظ" و"العين" تم التطبيل والرقص حول الشاب الذي كان جنينا في بطن أمه أثناء الحرب التي خاضتها حركة طالبان.
اليوم، وعلى وقع التطورات المتسارعة التي انتهت بسيطرة "طالبان" على أفغانستان، يبدو أنه لا مفر أمام القادة المعارضين من إعادة إحياء "تحالف الشمال"، وإن بشخصيات جديدة، ويبدو أنه سيكون على رأس هذا التحالف أحمد مسعود، الذي ناشد الغرب بتزويدهم بالسلاح، بينما لا تبدو طالبان مستخفة بما يحدث في بنجشير الذي كان وما زال عصيا عليها، بعد أن كان كذلك معقلا للمقاومة ضد السوفييت في الثمانينيات.

مقاومة مسلحة
يذكر أن وادي بنجشير، شمالي كابول ما زال يعج بهياكل المدرعات السوفيتية التي دُمرت في معارك فاشلة لغزوه، كما صمدت المنطقة أيضا أمام طالبان عندما حكمت الحركة أفغانستان في الفترة بين 1996 و2001.
كان أحمد شاه مسعود قتل قبل يومين من هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، على يد مسلحي تنظيم القاعدة، لكن اسمه ما زال له مكانته في أفغانستان وأنحاء العالم.
يقول الكاتب الصحفي جمال سلطان          "العواصم الغربية تحتفل حاليا بإعلان أحمد شاه مسعود تدشين مقاومة مسلحة في وادي بانجشير، ضد سلطات طالبان، والإعلام الغربي يروج للمعارضة المسلحة هناك بسعادة وأريحية واضحة، يا ترى مبدأ "المعارضة المسلحة" سيتم تعميمه وشرعنته دوليا في بقية صراعات المنطقة؟ أم أنه خاص بأفغانستان فقط ؟!".
وتقول الناشطة فاطمة محمود "في مصر تونس دعموا الجنرالات المنقلبة، أما في أفغانستان فسيدعمون حتى الإرهابيين للقضاء على طالبان".
ومن المعروف أن "جبهة الشمال"، مركز قواتها وادي بنجشير، وقد لجأ إليه أخيرا العديد من قيادات تلك الجبهة وبعض رموز الحكومة، قبل سيطرة طالبان على كابول الأحد الماضي.
ومن هؤلاء نائب الرئيس الأفغاني وهو رئيس الاستخبارات سابقا، أمر الله صالح، الذي أعلن نفسه قبل أيام في تغريدة عبر "تويتر"، رئيسا مؤقتا للبلاد، بحكم الدستور الأفغاني.
كما قال صالح في تغريدة أخرى "لن أنحني أبدا، وتحت أي ظرف، لإرهابيي طالبان. لن أخون أبدا روح وإرث بطلي أحمد شاه مسعود، القائد الأسطورة والمرشد. لن أخيّب آمال الملايين الذين استمعوا إليّ. لن أكون أبدا تحت سقف واحد مع طالبان". علما بأن صالح كان قاتل ضمن قوات أحمد شاه مسعود ضد طالبان، بعد استيلائها على السلطة في عام 1996.
وإلى جانب صالح، هناك أيضا وزير الدفاع، الجنرال بسم الله محمدي، القائد الجهادي السابق وأحد أهم قادة "جبهة الشمال"، والذي أكد بعد سقوط حكومة أشرف غني أنه لن يقبل بـطالبان وسيستمر في المقاومة، وحاليا هو في بنجشير. كما اعتبر أن غني كبّل أياديهم وسلم السلطة إلى طالبان.

شهادة محتل سابق..!
وفيما يتحدث الغرب عن دعم معارضة مسلحة ضد حركة طالبان، تقول عشرون شخصية من مسؤولين غربيين ومحللين وناشطين تحدثت إليهم وكالة فرانس برس، إن "التاريخ لن يكون رحيما مع أداء الغرب في ما يتعلق بـ"الربيع العربي"، بل إن الغرب بدلا من دعم الديمقراطية اختار دعم الانقلابات من أجل مصالحه".
يتفق الباحثون في تقييمهم على أن الغرب بدا كأعمى غير آبه بما يجري وافتقد للشجاعة اللازمة لاقتناص زمام المبادرة، ويرى نديم حوري، المدير التنفيذي لـ"مبادرة الإصلاح العربي" التي مقرها باريس، أن الغربيين "استغرقوا أشهرا عدة للتفكير في الأمر، ثم أغلقوا الباب بسرعة في وجه تجربة التغيير الديموقراطي هذه".
ويضيف حوري "بين العامين 2012 و2013، رأيناهم يعودون برؤية تستند فقط إلى الأمن الإقليمي".
من جهته كشف السفير الروسي لدى أفغانستان دميتري جيرنوف عن انطباعاته للساعات الأولى بعد سيطرة حركة طالبان على كابول، مشيرا إلى حالة من الهدوء في المدينة".
وقال السفير في تصريحات صحفية "جاءنا عناصر من طالبان مدججون بالسلاح هذا الصباح، وانتشروا في محيط السفارة حتى لا يتسلل إليها أي مجنون" وفقا لروسيا اليوم .
وتابع "الحياة عادت إلى مجراها الطبيعي في المدينة. بدأت المدارس بالعمل، حتى مدارس للبنات. حاول الغرب تخويفنا من أن أنصار طالبان سيأكلون النساء. لم يأكلوهن، وإنما فتحوا مدارس للفتيات".
وأشار جيرنوف إلى أنه "يخطط للقيام بجولة في جميع أنحاء المدينة برفقة عناصر من طالبان ليرى كل شيء بأم عينه، مضيفا أن طالبان اقترحت اختيار أي مسار تريده السفارة لتلك الجولة.
وحسب السفير الروسي، فإن "المدينة أصبحت هادئة بشكل غير عادي فليس هناك انفجارات ولا إطلاق نار ولا أي شيء من هذا القبيل، بات الهدوء يسود الموقف".
وفي تصريحات أخرى اعتبر السفير أن "مقاتلي طالبان الذين سيطروا على كابول الأحد، دخلوها كـأصحاب وليس كمحتلين، وقال إن أفراد مجموعاتهم الأولى عند دخول كابول ركعوا وقبلوا أرض المدينة وأضاف: "الغزاة لا يفعلون هكذا، هم يقدمون على النهب والسطو، لكن لم يحدث شيء من ذلك. وآمل بأن يستمر الأمر على هذا النحو لاحقا".

Facebook Comments