كثيرون استغربوا وصول الجاسوس الفرنسي برنار هنري ليفي إلى أفغانستان عقب انتصار حركة طالبان وعودتها للعاصمة كابول، مثلما استغربوا وصوله للقاهرة عقب ثورة يناير 2011 وذهابه لليبيا وتونس واليمن وكردستان ولعبه أدوارا مشبوهة لصالح الاستخبارات الفرنسية هناك.

"ليفي" الذي يوصف بأنه مُخرّب الربيع العربي أو عرّاب الحروب، ذهب لأفغانستان في اليوم التالي لدخول طالبان كابول، وهبط في وادي بنجشير مباشرة حيث قوات الجهادي السابق ضد الاتحاد السوفيتي شاه مسعود، وبقايا جيش أفغانستان الذي دربته أمريكا وهرب إلى الوادي.

كان ملفتا أن يتفقد ليفي قوات أحمد نجل شاه مسعود الأب، الذي اغتالته القاعدة عام 2001، وما تبقى من جيش أفغانستان بقيادة وزير الدفاع الهارب هناك الجنرال بسم الله محمدي، وهو قائد جهادي سابق وكان أحد أهم قادة جبهة الشمال في بنجشير.

زيارة ليفي اتضحت أهدافها حين التقى نجل شاه مسعود وتحدث عن "ضرورة محاربة طالبان وأنه لن يسمح لها باحتلال بنجشير، ورفضه تطبيقها الشريعة ونية إنشاء دولة إسلامية زعم أنها متطرفة".

وظهرت نيته أيضا مع ترويج صحف باريس لرسالة أرسلها أحمد نجل القائد الراحل شاه مسعود، يوم 14 أغسطس 2021 يناشد فيها فرنسا وأمريكا والغرب التدخل في أفغانستان مرة أخري ومنع سيطرة طالبان على الحكم.

"احمد" الذي عاش وتربى في الغرب وكرمته باريس بإطلاق اسمه على حارة في أحد مناطق الشانزليزيه، وسبق أن التقى الرئيس الفرنسي ماكرون، طالب الغرب ألا يتخلى عن مقاتلي الحرية في أفغانستان.

لعب على وتر حرية المرأة وحذرهم من أن "طالبان ستعيد تقييد المرأة ووضعها في حالة عبودية وتنتقم من النساء، وقال لهم بوضوح أنه يطلب أسلحة ودعما عسكريا من الغرب لمواجهة طالبان".

قال لهم إن "قواته التي سبق ومنعت طالبان من دخول وادي بنجشير المنيع الذي يسمى وادي الأسود،  مستعدة للحرب ومعها بقايا الجيش الأفغاني الذين هربوا إلى الإقليم بأسلحتهم، لكنهم يحتاجون لمزيد من دعم الغرب".

 

دعوة لتدخل غربي جديد

"أحمد" سعى لكتابة عدة مقالات في صحف أمريكية وفرنسية وأوروبية يحثهم على التدخل لدعم قواته، قبل أن يجري توصل طالبان وقواته لاتفاق عدم اعتداء مشترك بحيث لا يهاجم أحدهما الأخر، ربما سعت له طالبان لحين استقرار الأوضاع لها.

كتب مقال رأي في صحيفة "واشنطن بوست" 18 أغسطس 2021، يقول للغرب "مقاومة المجاهدين لطالبان تبدأ الآن لكننا بحاجة للمساعدة، مؤكدا أن الآلاف من قوات الكوماندوس وضباط الجيش الأفغاني لجأوا إلى إقليم بانجشير".

بسبب خشية طالبان من تشكل مقاومة جديدة بدعم غربي في بنجشير أرسلت مئات المقاتلين لاستعادة 3 مديريات استولت عليها قوات مسعود وحاصروا بنجشير ذات الطبيعة الجبلية الصعبة الاقتحام انتظارا للتفاوض ومبايعة أحمد ومن معه لحكم طالبان أو اقتحامها.

قالت الحركة إنها "تعفو عن الجميع بما فيهم الرئيس السابق "غني" ومن حاربوها من العسكريين السابقين، كي تشجعهم على الاستسلام لكن لا يزال أحمد شاه مسعود يستقوي بالغرب ويستند لحصانة ومنعة وادي بنجشير على الاقتحام بسهولة".

ويصر القادة المتحصنون في وادي بنجشير، وهم أحمد مسعود، ونائب الرئيس أمر الله صالح، وزير الدفاع على قتال حركة طالبان ومقاومتها، رافضين الاستسلام لسيطرة طالبان على السلطة وعودتها مرة أخرى بعدما أنهى غزو أمريكا حكمها عام 2001.

 

من هو هنري ليفي؟

يُعرف "ليفي" بأنه أكاديمي وإعلامي وسياسي يهودي فرنسي لكن جولاته المشبوهة لصالح المخابرات الفرنسية تثير الجدل.

بعدما زار مصر عقب الربيع العربي تغيرت الأمور وانتصرت الثورة المضادة، وحين زار كردستان العراق انفصلت عن العراق بحكم ذاتي في استفتاء حضره وشارك في متابعته. ظهر في سوريا مع قوات متمردة تدعمها فرنسا وأمريكا تحارب من أجل دولة علمانية وتقاتل ضد الثوار المسلمين في سوريا وضد تركيا.

كما ظهر في ليبيا في وقت كان الانقلابي خليفة حفتر يسعى لاحتلال طرابلس والسيطرة على البلاد وإنهاء ثورتها، وذهب أيضا لتونس وسعى لنفس الدور لكن تم طرده من المطار وأثارت زيارته تساؤلات بسبب عدائه للتيار الإسلامي.

 

يعادي الإسلام

سبق أن دعم ليفي إساءات فرنسيين ودنماركيين للإسلام بالرسوم المسيئة وأعلن معاداة لـ أسلمة أوروبا، وارتداء الحجاب ودعم المواقف المعادية للإسلام التي تباناها البابا السابق لروما بنيدكت السادس عشر يناير 2010 ضد الإسلام.

وسافر لإسرائيل وشارك في كل الفعاليات المؤيدة للدولة الصهيونية ضد المقاومة في فلسطين.

وظهر عداؤه للتيار الإسلامي، عقب اندلاع الربيع العربي في مقال نشره بموقع "هافجنتون بوست" 15 فبراير 2011 يحذر فيه من صعود الإخوان المسلمين للحكم.

الأن يسعى ليفي في أفغانستان لتحقيق عدة أهداف، أولها منع طالبان من تشكيل حكومة ودولة إسلامية وتطبيق الشريعة بدعاوى أنها قد تكون مأوى للمتطرفين.

فرنسا الدولة الغربية الوحيدة التي رفضت قبول الأمر الواقع بوصول طالبان للسلطة وأرسلت وزيري الدفاع والخارجية في زيارات خارجية بحجة متابعة نقل اللاجئين الأفغان لدعم تحركات برنارد ليفي ودعم جماعة مسعود.

حيث تُعوّل على وادي بنجشير كمعركة موت بالنسبة للغرب ولطالبان، فالغرب لن يتخلى عنه بسهولة وطالبان لن تتخلى عنه، فمنه طريق تهريب المخدرات نحو طاجيكستان والصين ومن ثم للغرب وفيه أكثر مناجم الغرب للأحجار الكريمة، كما أن الغرب يريد قطع الاتصال الحدودي الأفغاني الوحيد مع الصين عبر بانشير.

Facebook Comments