في 2 نوفمبر من كل عام يحيي الفلسطينيون الذكرى 104 لإعلان بلفور وهي وثيقة وضعت الأساس لقيام إسرائيل.

وفي ذلك اليوم، منحت بريطانيا أرض فلسطين، التي لا تمتلكها، للحركة الصهيونية لإقامة وطن قومي.

ووسط تناقص التأييد للنضال الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ عقود، يعتقد المحللون أن فرص الفلسطينيين في إقامة دولتهم الخاصة أصبحت أقل من أي وقت مضى.

وفي 10 أكتوبر، ألقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت مزيدا من الشكوك حول إمكانية إقامة دولة فلسطينية، قائلا إن "ذلك يعني على الأرجح دولة إرهابية تنطلق من منزلي لمدة سبع دقائق ومن أي مكان تقريبا في إسرائيل".

وفى أعقاب إعلان بلفور فان العرب والفلسطينيين متورطون في صراع دام عقودا مع إسرائيل ولم ينتهِ رسميا بعد بالرغم من تحركات بعض الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل.

وفي العام الماضي طبعت أربع دول عربية هى الإمارات والبحرين والمغرب والسودان علاقاتها مع إسرائيل في انتهاك لمبادرة السلام العربية لعام 2002 التي تنص على انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها خلال حرب الشرق الأوسط عام 1967 لإقامة علاقات طبيعية، وبالنسبة للفلسطينيين كانت صفقات التطبيع طعنة في الخلف.

 

وعد بلفور

وكانت بريطانيا قد احتلت فلسطين عام 1917 بعد معارك دامية مع جيش الإمبراطورية العثمانية وعملت على تسهيل هجرة اليهود إلى داخل البلاد استعدادا لإقامة دولة الاحتلال عام 1948.

وفي الإعلان المؤرخ في 2 نوفمبر 1917، يقول وزير الخارجية البريطاني آنذاك، آرثر بلفور، للورد ليونيل والتر روتشيلد أحد قادة الحركة الصهيونية في ذلك الوقت  إن "الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن وطني للشعب اليهودي في فلسطين".

ويمضي بلفور في تعهده قائلا "سوف تبذل الحكومة قصارى جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، على أن يكون مفهوما بوضوح أنه لن يتم القيام بأي شيء قد يمس الحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية القائمة في فلسطين".

وبعد سنوات، وبعد أن أصبح إعلان بلفور ومحتوياته معروفين جيدا، بدأ الكثيرون في العالم العربي  وخاصة في فلسطين  يشيرون إليه على أنه وعد من لا يملكون أي البريطانيين للذين لا يستحقون أي الصهاينة.

ولدى انسحاب بريطانيا من فلسطين في عام 1948، استولت الجماعات الصهيونية على الأراضي الفلسطينية وطردت مئات الآلاف من الفلسطينيين من أراضيهم وأعلنت قيام دولة إسرائيل، وهو ما وصفه الفلسطينيون بأنه نكبة.

وهكذا تم إخضاع حوالي ثلاثة أرباع فلسطين التاريخية للسيطرة الإسرائيلية في حين تولت الأردن المجاورة السيطرة على الضفة الغربية الفلسطينية وتخضع قطاع غزة للإدارة المصرية.

وفى عام 1967 احتلت إسرائيل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة إلى جانب شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية.

وبعد توقيع اتفاقات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1993، تم تسليم المدن الرئيسية في الضفة الغربية (باستثناء القدس) وقطاع غزة إلى السلطة الوطنية الفلسطينية.

 

جرائم مستمرة

وفي 7 مايو، أعربت صحيفة الجارديان عن أسفها لدعمها في عام 1917 لإعلان بلفور، ووصفته بأنه أسوأ أخطاء الحكم.

وكتبت صحيفة الجارديان البريطانية اليومية "لقد دعمت واحتفلت بل يمكن القول إنها "ساعدت في تسهيل إعلان بلفور، مضيفة أن رئيس التحرير آنذاك، سي بي سكوت، أُعمى عن حقوق الفلسطينيين بسبب دعمه للصهيونية".

وذكر التقرير مهما كان ما يمكن قوله  فإن "إسرائيل اليوم ليست الدولة التي تنبأت بها صحيفة الجارديان أو التي كانت تريدها".

وقال محمد أبو هاشم الباحث القانوني في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إن "بريطانيا وإسرائيل تتحملان المسؤولية المباشرة عن كل المجازر التي ترتكب بحق الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، محملا وعد بلفور المسؤولية عن تمهيد الأرض للمجازر الصهيونية ضد الفلسطينيين".

وقال أبو هاشم ، في تصريحات صحفية إن "استمرار الاحتلال جريمة مستمرة يُدينها القانون الدولي، داعيا إلى شن حملة للضغط على بريطانيا  لإصدار اعتذار حول هذا الإعلان المأساوى".

 

تراجع الدعم العربي

ويرى مصطفى إبراهيم، الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني، أن ذكرى وعد بلفور تأتي في وقت تواجه فيه القضية الفلسطينية مجموعة من المخاطر.

وقال إبراهيم إن "اختلاف ميزان القوى بين الفلسطينيين وإسرائيل والتعنت الإسرائيلي بشأن إقامة دولة فلسطينية وتراجع التأييد العربي يهدد القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن تطبيع العلاقات بين بعض الدول العربية وإسرائيل خطير، لأنه يمنح تل أبيب شرعية ويضعف الموقف الفلسطيني".

ودعا إبراهيم إلى "إنهاء الانقسام بين الفصائل الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس كأفضل علاج للمخاطر المتزايدة التي قال عنها إنها تجعل آمال الفلسطينيين في دولة مستقلة بارقة".

 

https://www.middleeastmonitor.com/20211102-balfour-declaration-that-gifted-palestinian-land-to-zionists/

Facebook Comments