يحذر موقع "أوريان21" الفرنسي  من أزمة مالية غير مسبوقة قد تشهدها مصر حال قرر البنك المركزي الأمريكي رفع أسعار الفائدة لاحتواء تسارع ارتفاع معدلات التضخم. وقال الموقع الفرنسي، في تقرير له نشر الثلاثاء 12 يناير 2022م،  إن استثمارات الأجانب في المديونية المصرية (الأموال الساخنة) ساعدت مصر في مقاومة الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن تفشي جائحة كورونا، ودفعها لتحقيق نمو إيجابي في عام 2020 بين 2 و3 بالمئة في حين شهدت نصف الدول العربية انخفاضًا في تصنيفها. وأضاف: "لكن الجانب السلبي لهذه العملية هو تداعياتها على تكلفة الميزانية، حيث تمثل الفائدة التي تدفعها الخزانة المصرية 45 بالمئة من الإيرادات العامة، أي ما يقرب من 10 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي".

ووفقا للموقع الفرنسي، فإن ارتفاع أسعار الفائدة في مصر مقارنة بعائدات السندات الأمريكية التي تقترب من الصفر بالمئة هو مصدر جاذبية الأجانب للأوراق المالية المصرية (سندات وأذون الخزانة). لكن إذا ارتفع الدولار كما هو متوقع ــ بحسب الموقع الفرنسي ــ فسيتعين على القاهرة أن تحذو حذوه، وسيكون ذلك مستحيلا مع المستويات التي وصلت إليها بالفعل. فيما إذا قام الاحتياطي الفيدرالي، أي البنك المركزي الأمريكي، الذي يواجه ارتفاعا في التضخم، برفع معدلاته بمقدار نقطتين، فسيكون على البنك المركزي المصري على الأقل أن يتبعه ويفرض على المالية العامة عبئا لا يطاق". وتساءل التقرير الفرنسي: ما الذي سيتبقى بعد ذلك لدعم أعباء الدولة الأخرى، بما في ذلك الإنفاق العسكري والأمني؟ وبالتالي، فستنتهي استراتيجية الأموال باهظة الثمن، وسيتعين على المسؤولين المصريين حينها مواجهة أزمة مالية غير مسبوقة"، في إشارة إلى هروب متوقع في هذه الحالة للأموال الساخنة.

وتتزامن تحذيرات الموقع الفرنسي مع قرارات البنك المركزي الإثنين 09 يناير 2022م، التي تسمح له بتقديم سيولة طارئة للبنوك المحلية؛ وهو القرار  الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط المالية والاقتصادية، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ وسط مخاوف أثارها بعض الاقتصاديين من احتمالات دخول مصر على مشارف أزمة مالية جديدة، قد يترتب عليها إفلاس بعض البنوك.  وقال البنك في بيان إنه سيمنح السيولة للبنوك في حالة عدم قدرتها على توفيرها من سوق الإنتربنك أو من الأسواق المالية الأخرى، مؤكدا أن السيولة ستُتاح للبنوك ذات الملاءة المالية فقط ولفترة حدها الأقصى 180 يوما، ويمكن مد التمويل أو جزء منه لفترات أخرى. وبحسب البيان، فإن سعر العائد للسيولة الطارئة سيتحدد عند سعر البنك المركزي للإقراض لليلة واحدة زائد هامش يحدده البنك بحد أدنى 5 بالمئة.

وبحسب مراقبين وخبراء اقتصاد، فإن قرار البنك المركزي يمثل اعترافا ضمنيا بوجود أزمة سيولة في مصر، لافتين إلى أن اقتصار دور البنك المركزي على توفير السيولة الطارئة للبنوك ذات الملاءة المالية فقط يعني أن هناك بنوكا بلا ملاءة مالية. وكان الخبير الاقتصادي محمود وهبة قد نشر تدوينة عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"،  قال فيها إن وجود بنوك بلا ملاءة مالية في مصر يعني أن هذه البنوك تواجه خطر الإفلاس، أي "موتها ماليا أو إكلينيكيا؛ لأن أصولها لا تسمح بسداد التزاماتها". وتساءل وهبة: "إذا كانت هناك بنوك في مصر بلا ملاءة مالية، فلماذا يسمح لها بالاستمرار في تلقي أموال المودعين؟"، داعيا البنك المركزي إلى ضرورة الإفصاح عن أسماء هذه البنوك حتى يتسنى للمودعين توجيه ودائعهم إلى البنوك ذات الملاءة المالية التي سيتدخل البنك المركزي لإنقاذها. وأضاف: "وجود بنوك في مصر بلا ملاءة مالية قد يأخذ النظام المصرفي كله إلي الهاوية، فلو ذهب عدد كبير من المودعين ليستردوا أموالهم لدي هذه البنوك فلن يجدوها".

ووفقا لقانون البنك المركزي والجهاز المصرفي والنقد، فإنه يلتزم بضمان جميع الودائع فى كل البنوك العاملة في مصر، المصرية أو العربية أو الأجنبية، سواء كانت بالعملة المحلية أم بالعملات الأجنبية، ويتوجب عليه اتخاذ كل التدابير للحفاظ على استقرار وسلامة القطاع المصرفي المصري وبما يضمن الحفاظ على أموال المودعين. وبلغ إجمالي ودائع الجهاز المصرفي المصري بنهاية  سبتمبر 2021م 6.1 تريليون جنيه (نحو 388.4 مليار دولار) مقابل 5.98 تريليون جنيه (نحو 380.7 مليار دولار) في أغسطس من نفس العام، وبلغ إجمالي الودائع غير الحكومية 4.911 تريليون جنيه في سبتمبر 2021 مقابل 4.83 تريليون جنيه في أغسطس من نفس العام، بحسب أحدث تقرير صادر عن البنك المركزي.

Facebook Comments