بعد الهجوم الذي نفذه تنظيم الدولة (ولاية سيناء) 7 مايو 2022 في منطقة الطاسة شمال سيناء على نقطة عسكرية ومقتل 17 عسكريا، بينهم ضابط وضابط صف و15 جنديا، عاد بعد 5 أيام فقط ليقتل 5أخرين بينهم ضابط و4 جنود في هجوم شمال غرب رفح قرب الحدود مع إسرائيل.

العملية الأولى اعترف بها الجيش وأعلن مقتل 11 فقط ، لكن مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان أعلنت مقتل 17 ونشرت مواقع وصحف أسماءهم وأماكن سكنهم، وفي العملية الثانية اعترف أيضا المتحدث العسكري بها وتحدث عن مقتل ضابط و4 جنود، لكن مصادر في سيناء ذكرت أن العسكريين القتلى 6 لا خمسة.

واعترف مصدران أمنيان، لـرويترز 11 مايو بمقتل 5 على الأقل، وإصابة 4 آخرين، من عناصر الجيش المصري الأربعاء 11 مايو 2022، وهو ما يرفع عدد شهداء الجيش المصري من المجندين إلى 22 عسكريا وسط اتهامات للسيسي وجنرالاته بالفشل.

الهجومان وقع أولهما قرب شرق قناة السويس وغرب سيناء، ووقع ثانيهما في أقصى الشمال غرب رفح قرب حدود إسرائيل، أي أن بينهما آلاف الكيلومترات بعرض سيناء ما ينفي ما يردده السيسي وجنرالاته عن أنه تم القضاء على الإرهاب ويبقى فقط إزالة ألغام وضعوها.

كما وقع الهجومان على كمائن للجيش يحرسها جنود يقضون مدة خدمتهم في سيناء وليسوا مدربين بشكل كاف ولا يوجد لديهم أسلحة حديثة أو عتاد إلكتروني مثل الطائرات المسيرة لصد أو رصد الهجوم، ما دفع مصريين للتساؤل عن سر الإصرار علي ترك جنود بسطاء بلا تدريب يدافعون عن سيناء وغياب أسلحة السيسي الحديثة.

وتخللهما عدة عمليات قتل فيها تنظيم ولاية سيناء عددا كبيرا من القبليين الذين يحاربون مع الجيش أبرزهم إبراهيم حماد أحد عناصر المجموعات الموالية للجيش، الذي كان قد ظهر بفيديو شهير عام2017 يبين إطلاقه النار على معتقلين من مسافة صفر في عملية إعدام ميدانية غير قانونية.

ورغم وضوح الفيديو والتعرف على هويته فإنه لم يتعرض لأي ملاحقات قضائية أو تحقيق واستمر في عمله مع الجيش، ونشرت قصته منظمة هيومان رايتس وواتش.

https://twitter.com/Sinaifhr/status/1524071813273239556

وتؤكد مصادر حقوقية وقبلية في سيناء أن العمليات الهجومية لتنظيم الدولة كانت مباغتة، وأحرجت الجيش والسيسي لذا حاول المتحدث العسكري تبريرها فأصدر بيانا يتحدث عن صد هجمات والقيام بضربات جوية حصيلتها قتل 23 فردا تكفيريا، وهو عدد مواز لمن قتلهم الإرهابيون في سيناء من جنود وضباط الجيش، بينما الأنباء تحدثت مبكرا أن الضابط والجنود تم قتلهم في هجوم على نقطتي حراسة.

بيان المتحدث العسكري بدأ متخبطا يشير لتخبط القيادات بعدما اجتمع السيسي بالمجلس العسكري يوم 8 مايو 2022 قرابة 5 ساعات ثم تمخض الاجتماع عن توجيه بإنفاذ القانون في سيناء.

https://twitter.com/GamalSultan1/status/1523353506887143424

واستغرب نشطاء رد فعل السيسي البارد على قتل 17 ثم 5 ضباط وجنود، مُذكرين برد فعل الرئيس محمد مرسي عقب هجوم رفح حين أمر بإقالة المشير طنطاوي والفريق سامي عنان ورئيس المخابرات العامة ورئيس الشرطة العسكرية ومحافظ سيناء وقائد الحرس الجمهوري بسبب مقتل 16 جنديا وضابطا.

https://twitter.com/al_moatsem164/status/1523384636461576192

فقد تحدث بيان المتحدث العسكري، عن قتل 23 من العناصر التكفيرية في ثلاثة وقائع مختلفة الأولي يوم هجومهم الأول علي شرق قناة السويس وقتل 17 عسكريا ، حيث أعلن أن الجيش قتل 7 منهم في قصف جوي، وهو ما لم يعلنه في حينه وتأخر 5 أيام ليعلنه.

أعلن مقتل 9 عناصر تكفيرية أخرى فجر 11 مايو يوم العملية الثانية للتنظيم ثم مقتل 7 أخرين من العناصر التكفيرية خلال هجومهم الثاني 11 مايو في ضربات جوية ليصل الإجمالي 23 وتنشر صحف السلطة الخبر على أنه انتصار وقتل للتكفيريين.

https://www.facebook.com/EgyArmySpox/posts/263745622971867

قبل بيان المتحدث العسكري، أعلن فرع تنظيم "الدولة الإسلامية" المتمركز في شمال سيناء (ولاية سيناء)، مسؤوليته عن الهجوم الأول الذي استهدف كمين منطقة الطاسة بمدينة القنطرة شرق غربي سيناء، ونشر صورا واضحة لتدمير الكمين وإشعال النار فيه وقتل الجنود.

https://twitter.com/Oded121351/status/1524365134386372608?t=0yNXpAOp8SQx_mDA89Z0Ig&s=09

 

لماذا تركهم يموتون؟

هذا القتل بالجملة لجنود وضباط الجيش أثار تساؤلات وغضبا شديدا ليس بين الشعب المصري ولكن بين ضباط مصريين في الجيش يعيشون في الخارج ويغردون على مواقع التواصل، بل وكتب نشطاء كيف لا يتم تزويد هؤلاء الجنود بالعتاد الذي اشتراه السيسي.

ولماذا تتأخر الطائرات الحربية عن نجدتهم ولا تصل إلا بعد إبادة الكمائن بالكامل دون جندي واحد يروي ما جرى، ثم يسميه المتحدث العسكري نجاحا في صد هجوم، ولماذا لم يشترِ لهم السيسي طائرات مسيرة رخيصة تساوي 100 ويعطيها لكل كمين ترصد ما حوله عبر الموبيل.

وكانت حصيلة الهجوم، هي الأكبر منذ سنوات، عندما استهدف هجوم بسيارات ملغومة وقذائف كمين "الصفا" العسكري بمدينة العريش، في مارس آذار 2016، ما أسفر عن مقتل 18 من قوات الأمن بينهم ضابطان، بحسب إحصاء رسمي.

الضابط السابق في القوات الجوية شريف أسامة وصف من يديرون الجيش ومصر من الجنرالات بأنهم جهلة ومتخلفون ، وهاجم بناء السيسي قصورا وتركه هو وجنرالاته الأغبياء للجنود يُقتلون بهذه الطريقة دون حماية عسكرية.

قال إنهم "يموتون بسبب فشل وغباء القيادات العسكرية وعدم وجود أسلحة وذخيرة تحميهم، وطالب بنشر التسجيلات العسكرية التي تصدر عن هذه الوحدات التي يتم ضربها والتي تكشف تقصير جنرالات الجيش المشغولين بالبيزنس وجمع الأموال والسكن في القصور ثم المتاجرة بالشهداء في الجيش".

https://twitter.com/SherifOsmanClub/status/1524395690176270338

واتهم هذا الضابط السيسي في فيديو لاحق بأنه هو من يقتل الجنود المصريين ، مقدما رواية عن طائرات مسيرة طارت فوق الموقع وقصفته ولا يملك هذه الطائرات سوي الجيش.

وسبق لنفس الضابط أن تساءل عقب العملية الأولى، أين السلاح الذي يشتريه السيسي بالملايين وأين الطائرات؟ ملمحا لمسئوليته، وقال إن "إسرائيل تقوم بهجمات جوية في سيناء فكيف لا تتحرك طائرات مصر على أرضها لحماية جنودها؟

https://video.twimg.com/ext_tw_video/1523044657323773953/pu/vid/1080×1920/1CUKnBLhnKJechO9.mp4?tag=14

وقارن نشطاء بين منظومة السيسي الديكتاتورية البوليسية الفاسدة بتوفير أسلحة  وعتاد لقوات الشرطة لقتل المصريين مقابل إهمال تسليح العسكريين من الجنود البسطاء الذين يتعرضون للقتل في سيناء.

https://twitter.com/KhaledEibid/status/1524590098767134728

 

وعود .. وعود

الأكثر غرابة هو تصريحات السيسي وقادة الجيش عن انتهاء الإرهاب في سيناء، وقوله في حفل إفطار الأسرة المصرية 26 أبريل 2022 إنه "لم يتبق سوى إزالة الألغام من سيناء حتى نحتفل بخلو سيناء من الإرهاب".

وفي 2017 صدر تصريح شهير من قائد الجيش الثاني اللواء أحمد وصفي قال فيه عقب هجوم مسجد الروضة ومقتل 305 مصل في هجوم لا يزال غامضا "هنسلم سيناء متوضئة في أقل من أسبوع"، ومرت 5 أعوام على تصريح ليستمر الإرهاب.

واستغرب الإعلامي حافظ المرازي عدم تشييع شهداء الجيش في الهجمات الأخيرة بجنازات فردية، كل واحد منهم ببلدته ومحافظته، بدلا من جنازة شعبية واحدة كتلك التي نظمتها القوات المسلحة لشهدائنا في رفح في أغسطس 2012 ونصحت الرئيس مرسي وقتها بعدم حضورها حرصا على سلامته من غضب الشعب على عدم تأمين هؤلاء الجنود؟

https://twitter.com/HafezMirazi/status/1523366418296750081

وقد ترددت تكهنات عقب وقوع هجوم رفح 5 أغسطس 2012 خلال حكم الرئيس محمد مرسي ومقتل 16 جنديا وضابطا، أن الرئيس مرسي كان يدرك هذه الخطة التي تستهدف حكمه، لذا قطع الرؤوس وعزل وزير الدفاع ورئيس الأركان ومدير المخابرات العامة، لكنه لم يعزل السيسي لأنه كان البديل المتاح لرئاسة وزارة الدفاع.

وجاءت أنباء الهجوم الثاني على الجيش بعدما التقى فيه عبد الفتاح السيسي بمستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في القاهرة وقالت الرئاسة المصرية، إن "الاثنين ناقشا الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة، التي تعد مزودا رئيسيا للمساعدات العسكرية للقاهرة، ما طرح تساؤلات حول هل طلب السيسي مساعدة من قيادات في الجيش الأمريكي في سيناء؟

وقال مسؤول عسكري أمريكي إن "السيسي أعرب 9 مايو 2022 عن أمله في توثيق العلاقات مع واشنطن لمكافحة الإرهاب في اجتماع مع الجنرال الذي يشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط".

الهجمات دفعت نشطاء وحقوقيين وسياسيين للتساؤل، من صاحب المصلحة مما يجري في سيناء من قتل؟ وهل الهدف هو استمرار ما يسمى الإرهاب ليكون شماعة للبقاء في الحكم بدعوى أنه يحارب الإرهاب، أي شيء لزوم الشيء؟

وهل عاد العسكر في مصر لتكتيك إلهاء الشعب حين تشتد الأزمات الداخلية لصرف الأنظار عن فشلهم، كما حدث خلال حكم المجلس العسكري في مصر عقب ثورة يناير، وخلال حكم الرئيس محمد مرسي؟

https://twitter.com/Khalilalanani/status/1523598979694424065

فحين اشتدت الأزمة الاقتصادية والفشل وتوقعات دخول مصر في أزمات جديدة منتظرة عقب التعويم الثالث المرتقب للجنيه مع تزايد الديون وانهيار الاحتياطي الاستراتيجي من الدولار كما قال رئيس النظام عبد الفتاح السيسي، توقع مراقبون أن يلجأ السيسي لتكتيات حكم مبارك عبر تفجير كنائس أو تنفيذ عمليات مشبوهة في سيناء بغرض توجيه الأنظار بعيدا وفي الوقت ذاته جلب التعاطف الشعبي مع الجيش.

وجاء هجوم سيناء الثاني بعد ساعات من قول رئيس الوزراء إنه "سيتم عقد مؤتمر صحفي عالمي أوائل الأسبوع المقبل لتحديد الخطوات التي ستتخذها مصر لمواجهة الازمة الاقتصادية والتي يتوقع خبراء اقتصاد أن تشمل حزمة قروض بقرابة 20 مليار دولار وتخفيض ثالث للجنية المصري ورفع الفائدة وموجة غلاء جنوبية جديدة".

ومعروف أن السيسي كان مديرا للمخابرات الحربية حينئذ وهو المسؤول عن الهجمات التي وقعت في سيناء.

وضمن عمليات الإلهاء وإبعاد المسئولية عن الجيش، زعم اللواء سمير فرج، مدير المخابرات الحربية السابق وقائد السيسي أن الهجوم الأخير جاء ردا على التسريبات التي تمت في مسلسل الاختيار 3، في اتهام غير منطقي لجماعة الإخوان.

https://youtu.be/PF-MXhiS4q4

ويبقي سؤال، اقترب تنظيم الدولة من قناة السويس وبات يهددها برغم تقلص عملياته أخيرا بفعل تعاون القبائل مع الجيش، لأن الهجوم شرق القناة كان الثاني خلال 16 شهرا قرب القناة.

فمنطقة الطاسة التي وقع بها الهجوم المسلح الثاني هي إحدى القرى التابعة لمركز الحسنة شمال سيناء، تقع أقصى غرب مدينة الحسنة على طريق الإسماعيلية -العوجة، تبعد عن مدينة الإسماعيلية حوالي 36 كم، وعن الجفجافة حوالي 55 كم.

وسبق هذا هجوم نفذه تنظيم "ولاية سيناء" غرب سيناء، في 25 يناير 2021 وقتل فيه 5 عسكريين مصريين شكّل صدمة لأنه وقع في منطقة جلبانة، التي تبعد 15 كيلومترا عن قناة السويس، الممر الملاحي المهم للدولة المصرية اقتصاديا وأمنيا.

 

https://youtu.be/PF-MXhiS4q4

 

Facebook Comments