نشر موقع ميدل إيست آي" مقالا للمحلل السياسي ماجد مندور تطرق خلاله إلى تطور نظام السيسي وتحوله من انقلاب عام 2013 إلى ديكتاتورية عسكرية بامتياز.

وأكد كاتب المقال أن موقف عبدالفتاح السيسي تم إضعافه إلى حد أن المرء قد يكافح من أجل تخيل وضع يمكن فيه أن يتصرف ضد مصالح المؤسسة العسكرية دون أن يعاني من عواقب وخيمة.

وذكر التقرير في أبريل الماضي، وخلال حدث عرف باسم إفطار العائلة المصرية وبحضور شخصيات معارضة بارزة، أعلن عبد الفتاح السيسي عن إطلاق عملية حوار وطني ولجنة عفو رئاسي ، مما أثار الآمال في الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تشتد الحاجة إليها والتي يمكن أن تخفف من القمع الذي ساد على مدى الجزء الأكبر من عقد من الزمان.

وجاء إعلان السيسي وسط أزمة اقتصادية متنامية، شهدت فقدان الجنيه أكثر من ثلث قيمته هذا العام، مما يشير إلى الحاجة الماسة للتحول بعيدا عن سياسة النظام للنمو المدفوع بالديون. ومع ذلك، وبعد مرور أكثر من ستة أشهر، لا يبدو أن هناك جهودا جادة تبذل نحو الإصلاح.

وأضاف التقرير أن ذلك يمكن أن يعزى إلى القيود الهيكلية المفروضة على قدرة النظام على الشروع في إصلاحات من أعلى إلى أسفل، أبرزها ضعف رئاسة الانقلاب أمام المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية، التي يمكن أن تكون بمثابة حصن ضد الإصلاحات، بغض النظر عن نوايا السيسي.

وأوضح التقرير أنه على الجبهة السياسية، فشلت لجنة العفو الرئاسية فشلا ذريعا، ووفقا لمنظمة العفو الدولية، أفرج عن 766 سجينا سياسيا بين أبريل ونوفمبر، ولكن خلال الفترة نفسها، ألقي القبض على 1,540 آخرين، وهذا يعكس تعميق القمع، وهو فشل يمكن أن يعزى جزئيا إلى مقاومة الأجهزة الأمنية للإفراج عن المعتقلين، وافتقار لجنة العفو إلى سلطة اتخاذ قرارات ملزمة.

وفيما يتعلق بمقاومة الأجهزة الأمنية، أعرب كمال أبو عيطة، عضو اللجنة ووزير العمل السابق، عن إحباطه علنا في عدة مناسبات، مشيرا إلى تحديه الصريح لأوامر الإفراج الرئاسي، وفيما يتعلق بالسلطة المؤسسية، تجمع لجنة العفو أسماء السجناء من أفراد أسرهم وترسل قائمة بأسماء السجناء المحتمل الإفراج عنهم إلى الأجهزة الأمنية لتتم الموافقة عليها عبر واتساب، ولا تزال العملية مبهمة للغاية، مع عدم وجود معايير واضحة للإفراج عنها.

الفجوة التمويلية

وعلى الجبهة الاقتصادية، أشار الموقع إلى أن مقاومة الإصلاحات المحتملة أصبحت واضحة أيضا خلال مفاوضات القروض الأخيرة مع صندوق النقد الدولي. في 27 أكتوبر، أعلن صندوق النقد الدولي أنه تم التوصل إلى اتفاق مبدئي للحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار مع نظام السيسي، سيتم تسليمه على مدى أربع سنوات. 

وبعد صدور الإعلان، ظهرت تقارير تفيد بأن النظام اختار مبلغ قرض أصغر، لأن مبلغا أكبر كان من شأنه أن ينطوي على شروط أكثر صرامة، أهمها تخفيض حجم البصمة الاقتصادية للجيش وتدخل الدولة في الاقتصاد.

ويبدو هذا القرار غير بديهي، بالنظر إلى أن النظام لديه فجوة تمويلية تقدر بنحو 45 مليار دولار، والواقع أن بنك جولدمان ساكس قدر أن مصر تحتاج إلى قرض من صندوق النقد الدولي لا يقل عن 15 مليار دولار حتى تتمكن من تغطية احتياجاتها التمويلية، وبالتالي يشير إعلان أكتوبر إلى التزام قوي من جانب النظام بمواصلة نموذجه للرأسمالية العسكرية، بغض النظر عن الأزمة الاقتصادية المصاحبة لذلك.

ولفت التقرير إلى أن هذه المقاومة للإصلاح تنبع من عدد من العوامل المتشابكة التي أضعفت رئاسة الانقلاب بشكل كبير، مما حرم السيسي من القدرة على موازنة القوى المتصارعة، وكان أوضح مظهر من مظاهر ذلك هو التعديل الدستوري لعام 2019، الذي زاد بشكل كبير من قوة المؤسسة العسكرية مع إضعاف الرئاسة.

فعلى سبيل المثال، تم تغيير المادة 234 لتنص على أنه لا يمكن تعيين وزير الدفاع إلا بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وعلى نحو فعال، فإن هذا يضع المنصب بعيدا عن متناول السيسي، بالإضافة إلى ذلك، يشير تعديل للمادة 200 إلى أن الجيش مسؤول عن حماية الدستور والديمقراطية في مصر، فضلا عن أساس الدولة وطبيعتها العلمانية، وهذا يزيد من رفع الجيش إلى مكانة عليا فوق السيسي.

تصاعد الأزمات

ونوه التقرير بأن الضعف الدستوري للسيسي يتفاقم بسبب الضعف العملي لهذا الموقف من حيث السيطرة على جهاز الدولة وعدم وجود توازن مدني، جهاز الدولة مكتظ من قبل أفراد متقاعدين من القوات المسلحة، ليس فقط على أعلى مستويات البيروقراطية، ولكن أيضا على مستويات أدنى من الحكومة المحلية والقطاع العام.

وتابع "هذه الظاهرة ليست جديدة، لأنها كانت جزءا من استراتيجية مقاومة للانقلاب في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك ، ولكن على عكس مبارك، ليس لدى السيسي حزب حاكم مدني ضخم يمكنه استخدامه لتحقيق التوازن بين الجيش. في الواقع، لا يوجد دليل على أن حزب الأغلبية المؤيد للسيسي في البرلمان، مستقبل وطن، يلعب دورا فعالا في صنع السياسات، ولا يبدو أنه يشغل أي مناصب حكومية رئيسية".

حتى إن هناك أدلة على أن الاتجاه نحو عسكرة الحكومة المحلية قد ازداد مع تعديل قانوني في يوليو 2020 ، والذي ينص على أن كل محافظة يجب أن يكون لها مستشار عسكري يعمل كممثل محلي لوزير الدفاع ، والتواصل مع المجتمع المحلي لحل المشكلات في جوهرها، سقطت بيروقراطية الدولة بشدة في براثن المؤسسة العسكرية.

وأكد التقرير أن النظام الذي تطور من انقلاب عام 2013 هو ديكتاتورية عسكرية بامتياز، وتم إضعاف موقف السيسي إلى حد كبير وهذا لا يعني القول بأن السيسي عاجز، ولكن عملية توطيد السلطة والتحصين ضد الضغط الشعبي أدت إلى نظام مقاوم للغاية للإصلاحات التي تقودها النخبة، وهذا يجعل النظام غير مجهز للتكيف والتعامل مع الضغوط الشعبية، وأكثر عرضة للأزمات المتصاعدة، سواء كانت سياسية أو اقتصادية.

واختتم التقرير "يبدو أن النظام قد وضع على مسار لن يؤدي إلا إلى تعميق أزمة البلاد، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى امتداد الغضب الشعبي الذي ليس مستعدا للتعامل معه".          

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/egypt-sisi-military-power-usurped-how

 

Facebook Comments