طاقمها مصري بنسبة 90% .. تجاهل رسمي لضرب السفينة”سافين برستيج” للمرة الثانية

- ‎فيتقارير

تداولت مصادر ملاحية وإعلامية خلال الساعات الماضية أن السفينة SAFEEN PRESTIGE قد تكون تعرّضت لهجوم جديد، إلا أن المعطيات المتاحة حتى الآن لا تشير إلى وقوع استهداف ثانٍ، في وقت يردد البعض أنه يبدو أن ما جرى هو إعادة تدوير للخبر الأول بصيغ مختلفة، ما خلق انطباعًا بوجود حادث إضافي.

المؤكد أن السفينة تعرضت لهجوم واحد في بحر العرب أو خليج عمان، وأن طاقمها المكوّن من 24 فردًا، بينهم 21 مصريًا يشملون الربان والمهندسين والبحارة، قد تم إنقاذهم ونقلهم إلى سلطنة عمان فور وقوع الحادث.

وأكدت تقارير ملاحية دولية مثل The Maritime Executive وMarine Insight أن السفينة ضُربت بصاروخين فوق خط الماء، ما أدى إلى اشتعال غرفة المحركات وتخلي الطاقم عنها.

 

ورغم أن السفينة تُدار من قبل شركة Transmar، وهي أكبر شركة ملاحة مصرية خاصة للحاويات، فإن ملكيتها القانونية أصبحت منذ 2022 تابعة لمجموعة إماراتية تمتلك 70% من أسهمها، بينما تعود نسبة 30% المتبقية لمستثمرين مصريين عبر مجموعة IACC Holdings. كما أن السفينة مسجلة تحت علم مالطا، وهو ما تستخدمه القاهرة اليوم كذريعة لتبرير صمتها.

باعتبار أن السفينة ليست “مصرية بالكامل”، رغم أن تشغيلها يعتمد كليًا على أطقم مصرية، هذا التناقض بين الملكية القانونية والهوية التشغيلية يفسر جانبًا من الارتباك الرسمي، لكنه لا يبرر غياب أي موقف مصري واضح تجاه استهداف سفينة يعمل عليها واحد وعشرون مواطنًا مصريًا.

لماذا الصمت؟

وعندما نشر السعودي عبدالله الطويلعي (@abdullah113438) تفاصيل الهجوم على السفينة SAFEEN PRESTIGE، مؤكدًا أن طاقمها مصري بنسبة 90%، وأنها تدار من شركة مصرية–إماراتية مشتركة، تساءل كثيرون عن سبب غياب أي بيان مصري رسمي.

https://x.com/abdullah113438/status/2037522987155365996

 

أما الصحفي سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) فبثّ فيديو جديدًا للسفينة وهي تحترق، مؤكدًا أنها تعرضت لهجوم في 4 مارس، وأنها اشتعلت عدة مرات منذ ذلك الحين.

https://x.com/samykamaleldeen/status/2037571424601157704

 

ورغم كل هذا الزخم الإعلامي، لم يصدر عن القاهرة أي تعليق، لا إدانة، ولا حتى توضيح، هذا الصمت يثير تساؤلات حول حسابات مصر السياسية في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، خصوصًا مع تصاعد الحرب الأمريكية–الصهيونية ضد إيران، وتحوّل البحر إلى ساحة رسائل متبادلة.

تبرير رسمي غير معلن

وتسربت رواية غير رسمية عبر اللجان مفادها أن مصر تعتبر أن السفينة ليست “مصرية” لأنها مملوكة بنسبة 70% لمجموعة إماراتية ومسجلة تحت علم مالطا. لكن هذا التبرير يتجاهل حقيقة أن الطاقم مصري بالكامل تقريبًا، وأن الشركة المشغلة Transmar كانت حتى 2022 شركة مصرية خالصة قبل أن تستحوذ عليها مجموعة AD Ports الإماراتية. وقد أوضح حساب @shehab_sharnobi تفاصيل الاستحواذ، مؤكدًا أن الشركة لم تعد مصرية ملكيةً، لكنها لا تزال مصرية تشغيلًا.

ونشر كريم جاهين(@karimGahin1) أن الحرس الثوري الإيراني أحرق السفينة، وأنها الوحيدة التي استهدفتها إيران رغم مرور عشر سفن نفط أمريكية “هدية” كما وصفها ترامب.

https://x.com/karimGahin1/status/2037523562932650427

 

صمت رسمي متكرر

لم يكن هذا الصمت جديدًا على القاهرة، بل يأتي ضمن سلسلة طويلة من التجاهل الرسمي لحوادث بحرية تمس السفن المصرية أو السفن التي تمر عبر الموانئ المصرية، ففي يناير الماضي، دخلت سفينة بحرية مصرية قادمة من سيناء إلى منطقة الحصار البحري على غزة، فطالبتها البحرية الإسرائيلية بالتوقف، وعندما لم تستجب أطلقت نيرانًا تحذيرية تجاهها.

ورغم أن الخبر نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، فإن النظام المصري وإعلامه التزموا صمتًا تامًا، كما أشار ناشطون مصريون.

وفي مايو 2025، بقي سبعة بحارة مصريين عالقين على متن السفينة Petro 1 قبالة ميناء الشارقة لأكثر من شهرين دون طعام أو شراب، يناشدون القنصلية المصرية في دبي التدخل لإنقاذهم، لكن دون استجابة تُذكر، ما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل.

 

وفي أكتوبر 2024، كشفت منظمة العفو الدولية أن مصر سمحت للسفينة الألمانية MV Catherine، التي يُعتقد أنها تحمل متفجرات متجهة إلى الكيان، بالرسو والتفريغ في ميناء الإسكندرية.

وقبل ساعات، من 27 مارس الجاري، رست سفينة الحاويات MSC Danit في ميناء أبو قير محملة بفولاذ عسكري مخصص لشركات الدفاع الصهيونية، بعد أن رفضت موانئ إسبانيا وإيطاليا وتركيا واليونان استقبالها بسبب احتجاجات شعبية.

ورغم أن حركة المقاطعة BDS نشرت تفاصيل الشحنة، فإن وزارة الدولة للإعلام بحكومة السيسي في مصر سارعت إلى نفي الخبر، واصفة إياه بالشائعة، رغم أن صور السفينة في الميناء كانت متداولة على نطاق واسع. هذا التناقض بين الوقائع الميدانية والبيانات الرسمية يعزز الانطباع بأن القاهرة تتعامل بانتقائية شديدة مع الملفات البحرية، خصوصًا تلك التي تمس إسرائيل أو ترتبط بها.

 

 

ازدواجية معايير

هذا السؤال طرحه كثيرون، منهم نظام المهداوي (@NezamMahdawi) الذي كتب أن دولًا أوروبية رفضت استقبال سفينة صهيونية محملة بمواد حربية، بينما وافق السيسي وحده على استقبالها في الإسكندرية، معتبرًا أن مصر أصبحت “واقعة تحت حكم صهيوني بلسان مصري”.

https://x.com/NezamMahdawi/status/2037532967392678075

 

وأشار ناشطون إلى أن مصر سمحت لسفن تحمل علم الاحتلال بالمرور عبر قناة السويس أثناء الحرب على غزة، دون أي اعتراض، بينما تلتزم الصمت عندما تُستهدف سفينة يعمل عليها مصريون.

ويعتبر حادث تجاهل القاهرة لاستهداف SAFEEN PRESTIGE ليس معزولًا، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الصمت الرسمي تجاه قضايا بحرية تمس المصريين أو ترتبط بإسرائيل.

وبينما تتذرع الدولة بأن السفينة ليست مصرية بالكامل، فإن هذا لا يفسر صمتها في حوادث أخرى كانت فيها السفن مصرية تمامًا، أو كان البحارة مصريين بالكامل، أو كانت السفن المتجهة للكيان تمر عبر موانئها دون اعتراض.

ورأى مراقبون أن ما يجري يعكس سياسة بحرية غامضة، تتقاطع فيها الحسابات السياسية مع الضغوط الإقليمية، وتبقى فيها حقوق البحارة المصريين وأمنهم آخر ما يُؤخذ في الاعتبار.