شبكات صرف متهالكة ومحليات مهملة… الحكومة لا تستفيد من مياه الأمطار لهذه الأسباب؟!

- ‎فيتقارير

الأمطار الغزيرة التي تشهدها مصر خلال هذه الأيام تحولت من نعمة إلى نقمة وكارثة في زمن الانقلاب، فحكومة العسكر ليس لديها خطة ولا يرد في حسبانها الاستفادة من هذه المياه التي نحن في أمس الحاجة إليها، في ظل الشح المائي الذي نتج عن كارثة سد النهضة الأثيوبي الذي يحول دون حصول مصر على حقوقها التاريخية في مياه النيل .

ورغم أن إجمالي حجم مياه الأمطار المتساقطة على مصر يقدر بنحو 1.3 إلى 1.8 مليار متر مكعب سنويًا، ويمكن الاستفادة منه في زراعة نحو 4 ملايين فدان، إلا أن حكومة الانقلاب تتجاهل كل ما يمكن أن يفيد الشعب المصري، ويحقق أمنه الغذائي ويحسن مستواه المعيشي ويوفر الملايين من فرص العمل .

من جانبهم أكد الخبراء أن هناك تضاربا في الصلاحيات الخاصة بإدارة ملف مياه الأمطار بين المحليات والصرف الصحي والري.

وطالب الخبراء بإنشاء إدارة خاصة لمياه الأمطار، تعمل من خلال منظومة متكاملة لتجميع المياه .

وشددوا على ضرورة تجديد شبكات الصرف التي تجاوز عمرها المائة عام، أو إنشاء شبكات صرف منفصلة لمياه الأمطار، ثم توجيهها إلى مناطق تجميعية للاستفادة منها .

 

شبكات متهالكة

 

في هذا السياق قال خبير التطوير الحضري والتنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان: إن “مصر تعتمد على شبكات صرف تجاوز عمرها المائة عام، وبالتالي أصبحت شبكات متهالكة، مشددا على ضرورة أن يكون هناك شبكات صرف خاصة بالأمطار”.  

وأضاف حسان في تصريحات صحفية : تحدث مشاكل وأزمات في المحافظات والقاهرة والإسكندرية عقب الأمطار الغزيرة، ويكون التأثير أقوى في الإسكندرية؛ لأنه يتم تصريف مياه الأمطار في شبكات الصرف التي تؤثر على المباني التي تعاني من نسبة رطوبة عالية جدا؛ بسبب عدم استغلال مياه الأمطار من ناحية، وبسبب عدم وجود مواد عازلة في المباني.

وتابع : نعاني من عدم وجود إدارة خاصة لمياه الأمطار تعمل من خلال منظومة لتجميع المياه، موضحا أن الأمر قاصر على وزارة الري ومخرات السيول وأغلبها مسدود، بسبب إلقاء القمامة فيها ولا يتم تنظيفها.

وأكد حسان أن هناك تضارب في الصلاحيات، فإدارة المياه موزعة بين 3 جهات: المحليات والصرف الصحي والري، ومن المفترض أن وزارة الري هي من تقوم بإدارة مياه الأمطار لاستغلالها في الزراعة فيما بعد، لكن للأسف نعتمد على المحليات وشركات الصرف في توفير عربات الشفط، وبالتالي الضغط يكون كبيراً على هاتين الجهتين، ولا يوجد دور يذكر لوزارة الري، إلا إذا كان لديها مخرات سيول في محافظات معينة مثل جنوب وشمال سيناء .

 

خزانات أرضية

 

وأشار إلى أن حكومة الانقلاب تتعامل مع الأمطار كأنها مصيبة أو كارثة، وهذه هي الإشكالية الكبرى، ولا تتعامل معها على أنها مورد من الموارد الهامة جدا للمياه، على عكس دول مثل المكسيك التي تنتظر الأمطار سنويا لاستغلالها في الزراعة والشرب وغيرها.

وشدد حسان على ضرورة أن يكون لدينا أنظمة لتركيب الخزانات على أسطح المباني لتخزين مياه الأمطار، وتصميمات المباني نفسها تحتاج إلى آلية خاصة وأن تدرج ضمن بنود الترخيص وهي غير مكلفة ماليا، ومن المفترض وجود أرصفة نفاذة تسمح بمرور المياه للتربة ، معربا عن أسفه لأن المحليات تعتمد على الأرصفة العازلة للمياه، وبالتالي نجد أنفسنا أمام شوارع غارقة عند سقوط الأمطار لعدم وجود آلية للتصريف.

وطالب بعمل خزانات أرضية لتجميع مياه الأمطار خاصة في أوقات الذروة، وفصل شبكة الأمطار عن شبكات الصرف الصحي، وتوجيه مياه السيول إلى مناطق تجميعية كبيرة نستطيع استخدامها في المناطق الصحراوية فيما بعد خاصة سيناء ومطروح والساحل الشمالي، بالإضافة إلى تعديل الأكواد الهندسية للبناء، لأن الأمطار فرصة كبيرة لو تم استغلالها ستكون موردا إضافيا للمياه في مصر.

 

كارثة إدارية

 

وشدد أستاذ الإدارة المحلية الدكتور حمدي عرفة، على ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين المحافظين ووزارتي الري والزراعة للاهتمام الكامل بملف السيول.

وقال عرفة ف تصريحات صحفية: إن “المحليات يمكن أن تستفيد من مياه السيول والأمطار من خلال عمل هرابات ومصايد للأمطار، خصوصًا على الساحل الشمالي بدءًا من الإسكندرية وصولًا إلى مطروح والسلوم، مطالبا بإقامة سدود بالأماكن الصحراوية لتخزين المياه، مثل سد الروافعة بسيناء، بجانب هرابات ومخرات سيول بمحافظات الصعيد”. 

وأكد أن مياه الأمطار في الأصل نعمة ربانية، لكن إهمالها من جانب المحليات يمثل كارثة إدارية، لافتا إلى ضرورة عمل شبكة للأمطار في الأماكن الأكثر تعرضًا للسيول والبدء في تحسين شبكة الصرف الصحي في شتى المحافظات.

وأشار عرفة إلى أن وزارة الري والموارد المائية بالتعاون مع المحافظين، هي المسئولة عن تجميع مياه الأمطار، بينما وزارة الزراعة مسئولة عن التحكم في تصريفها واستخدامها، مؤكدا أن هناك لجنة تنسيقية عليا بين الوزارتين للاستفادة من مياه الأمطار لبحث احتياجات كل قطاع، ومعالجة مشكلات السيول، أو انسداد المخرات لكنها لا تقوم بدورها . 

 

المحليات

 

وأعرب عن أسفه لأن المحليات حولت نعمة المياه إلى أزمة بسبب الإهمال، مشيرا إلى أن شبكات مياه الشرب في القاهرة لم تجدد منذ 102 عام، كما أن كمية الأمطار التي سقطت العام الماضي في أحد أيامها كانت تقدر بـ 15 مليميترا وشبكات الصرف طاقتها لا تستوعب أكثر من 5 مليمتر، وذلك يستدعي تجديد شبكات الصرف.

وكشف عرفة أن أغلب السيول تسقط في أماكن صحراوية، وإذا تم الاستفادة منها كاملة تستطيع مصر زراعة ما يقرب من 4 ملايين فدان، مطالبا بمراجعة جميع المصبات الخاصة بتصريف المياه وإلزام النوادي والفنادق المطلة على النيل بعدم إغلاق تلك المصبات.