يواجه الاقتصاد المصري ضغوطا كثيرة بسبب عقم القرارات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، فلم ترَ حكومة السيسي حلولا إلا من خلال جيوب المواطنين الفارغة أصلا، نتيجة تكرار هذه الطريق في كل أزمة توجهها فلم تقدم يوما حلولا علمية مدروسة.
وطرحت الأستاذة المساعدة في الجامعة الأميركية ومديرة مركز حلول للسياسات البديلة رباب المهدي تساؤلات حول عدالة توزيع كلفة الإصلاح على ضوء الانكماش المحتمل، خاصة في ظل استمرار حصول بعض القطاعات الصناعية على الطاقة بأسعار أقل من السوق العالمية، لافتة إلى توريد الغاز للصناعة بنحو 5.5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية، بينما ارتفع سعر اليوريا عالمياً من 487 إلى 695 دولاراً، وبلغت صادرات قطاع الكيماويات والأسمدة نحو 9.4 مليارات دولار، مؤكدة أن إعادة تسعير الطاقة لهذه القطاعات كان يمكن أن تحقق إيرادات إضافية من دون توليد التأثير التضخمي الواسع نفسه على المستهلكين.
وأشارت رؤية مديرة مركز حلول للسياسات البديلة، إلى أن المشكلة لا تكمن في مبدأ خفض دعم الطاقة، بل في توقيت التنفيذ وآليته، فحين يؤدي القرار إلى رفع التضخم، وتأخير خفض الفائدة، وزيادة تكلفة الائتمان، وتراجع الاستثمار، فإن النتيجة قد تتجاوز التباطؤ إلى الانكماش الاقتصادي الفعلي، خاصة في ظل ضعف النشاط الاقتصادي، وهشاشة الأوضاع المالية، وتردد القطاع الخاص، في وقت يواجه الاقتصاد المصري لحظة دقيقة، حيث قد تتحول إجراءات الإصلاح المالي إلى عامل ضغط إضافي إذا لم تُدَرْ بتوازن دقيق بين الأهداف المالية والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، حتى لا تدفع كلفة الإصلاح الاقتصاد إلى مرحلة أكثر عمقاً من التباطؤ.
الزيادة المتكررة للأسعار تؤدي الي عدم اليقين
وأكد اقتصاديون أن أزمة الطاقة تضع السياسات الحكومية أمام اختبار صعب، بين أملها في استعادة ثقة المستثمرين، وتزايد التحذيرات من أن السياسات الحالية قد تدفع الاقتصاد المصري إلى ما هو أبعد من مجرد تباطؤ، لتضع النشاط الاقتصادي في الانكماش فعلي مدفوعاً بتصاعد التضخم والعودة إلى التشدد النقدي، وسط تآكل القوة الشرائية واتساع حالة عدم اليقين بسبب استمرار الحرب الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران وامتداد تداعياتها الخطيرة إلى أسواق النفط والغاز ودول الشرق الأوسط.
وقال خبير أسواق المال ومستشار المركز المصري للدراسات الاقتصادية عمر الشنيطي: إن "المؤشرات تعكس تزايد حذر المستثمرين من التضخم وتراجع النشاط في ظل عدم اليقين."
وأشار الشنيطي إلى أن مؤشر "بارومتر الأعمال"، الذي يصدر دورياً عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية، رصد كيف أن أصبحت تكاليف الطاقة من أبرز معوقات النشاط الاقتصادي، للشركات العاملة في الصناعة التحويلية والنقل والسياحة، حيث تؤدي الزيادات المتكررة في الأسعار إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية وتقليص هوامش الربح.