تنصل من المستحقات القانونية.. “حملة ممنهجة” لسحق حقوق العمال في شركة T&C بالعبور

- ‎فيحريات

أعربت دار الخدمات النقابية والعمالية عن غضبها الشديد مما وصفته بـ"حملة ممنهجة لسحق حقوق العمال" داخل الشركة المصرية التركية لصناعة الملابس (T&C) بمدينة العبور، مؤكدة أن ما يتعرض له العمال يمثل "اعتداءً صارخًا على أبسط حقوقهم وانتهاكًا فاضحًا للقانون وقيم العدالة الإنسانية".

 

وقالت الدار في بيان صدر في أبريل 2026 إن ما يجري داخل الشركة "ليس خلافًا إداريًا عابرًا"، بل هو "نموذج للاستغلال"، حيث تُجبر الإدارة العمال على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، في محاولة – بحسب البيان – للتهرب من الالتزامات القانونية والتنصل من حقوق مستحقة لعمال "أفنوا سنوات من عمرهم في العمل والإنتاج".

 

وأضاف البيان أن الإدارة "تُحمّل العمال أعباء إنتاج تفوق طاقتهم، ثم تتهمهم بالتقصير حين يعجزون عن تحقيق المستحيل"، معتبرًا أن هذا النهج يعكس "منطقًا مختلًا يكافأ فيه العامل المجتهد بالإقصاء بدلًا من التقدير".

 

وكشفت شهادات العمال، وفق ما نقلته الدار، عن "واقع مرير" يتضمن ضغوطًا يومية وتعنتًا إداريًا وتلاعبًا بالقوانين، مشيرة إلى أن الانتهاكات وصلت إلى "فصل تعسفي لتسعة عاملين، ووقف التأمينات، واحتجاز عاملة داخل مقر العمل"، وهو ما وصفته الدار بأنه "مشهد يهين الكرامة الإنسانية قبل أن يخالف القانون".

 

وترى دار الخدمات النقابية أن هذه السياسات "ليست عشوائية"، بل تعكس "نهجًا واضحًا يهدف إلى إسكات أي صوت يطالب بالحقوق"، خاصة بعد الإضرابات التي خاضها العمال خلال الفترة الماضية للمطالبة بأجور عادلة وتحسين ظروف العمل. وبدلًا من فتح حوار أو الاستجابة للمطالب، تقول الدار إن الإدارة لجأت إلى "التهديد والقبض والفصل".

 

وأكد البيان أن ما يحدث يمثل "رسالة ترهيب لكل عامل يفكر في المطالبة بحقه"، مشددًا على أن "العمل ليس منحة من صاحب العمل، بل علاقة تعاقدية تحكمها قوانين يجب احترامها، وحقوق لا يجوز التلاعب بها أو الالتفاف عليها".

 

وطالبت الدار بعودة العمال المفصولين إلى أعمالهم مع صرف كامل مستحقاتهم، وفتح تحقيق عاجل في الانتهاكات التي يتعرض لها العمال داخل الشركة، ومحاسبة المسئولين عنها، إضافة إلى إلزام الشركة باحترام عقود العمل وتطبيق الحد الأدنى من معايير العدالة داخل بيئة العمل.

 

وختمت دار الخدمات النقابية والعمالية بيانها بالتأكيد على أن "كرامة العامل ليست ورقة تفاوض، وحقوقه ليست محل مساومة"، مناشدة "جميع القوى الديمقراطية" التضامن مع العمال في نضالهم المشروع حتى انتزاع حقوقهم كاملة.

ضد الفصل التعسفي

وأصدر مكتب عمال حزب التحالف الشعبي الاشتراكي بيانًا أعلن فيه رفضه لما وصفه بـ"سياسات التضييق والفصل التعسفي" التي يتعرض لها عمال الشركة المصرية التركية للملابس T&C بمدينة العبور، مؤكدًا تضامنه الكامل مع العمال في نضالهم من أجل حقوقهم الأساسية.

 

وقال المكتب إن التطورات الأخيرة داخل المصنع تكشف عن "ضغوط متصاعدة" تمارسها الإدارة، تمثلت في إجبار 15 عاملاً على تقديم استقالاتهم رغم سريان عقودهم، إلى جانب استمرار سياسة التسريح التي طالت دفعات سابقة من العمال خلال الأشهر الماضية.

 

وأوضح البيان أن هذا التصعيد يأتي بعد سلسلة من الأحداث التي شهدها المصنع، حيث خاض العمال إضرابات واسعة للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور وتحسين ظروف العمل. وبدلًا من الاستجابة للمطالب، واجه العمال – بحسب البيان – تدخلًا أمنيًا واعتقال عدد منهم ثم الإفراج عنهم بكفالات، إضافة إلى فصل عدد من قيادات العمال على خلفية مشاركتهم في تلك التحركات.

 

وأشار المكتب إلى أن شهادات العمال تكشف عن أساليب ضغط غير مباشرة تتبعها الإدارة لإجبارهم على ترك العمل دون الحصول على حقوقهم، إذ يتم إبلاغ مديري الأقسام برفع تقارير عن أي عامل "غير مرغوب فيه"، ليتم بعد ذلك نقله إلى أقسام أكثر صعوبة أو ظروف عمل أشد قسوة، خصوصًا إذا كانت مدة عقده المتبقية طويلة، في محاولة لدفعه إلى الاستقالة دون أن تتحمل الشركة أي التزامات قانونية.

 

وأكد البيان أن ما يجري يعكس "اختلالًا واضحًا" في ميزان العلاقة بين العمال وأصحاب العمل، حيث يُحمَّل العمال أعباء التوسع الإنتاجي دون مراعاة لطاقاتهم أو حقوقهم، بينما يتم الالتفاف على القوانين عبر ضغوط الاستقالة والفصل التعسفي، بما يهدد الاستقرار الوظيفي ويمس أبسط حقوق الكرامة الإنسانية.

 

وشدد مكتب العمال بحزب التحالف الشعبي الاشتراكي على أن حماية العمال ليست منّة من أحد، بل هي واجب قانوني واجتماعي، داعيًا الدولة إلى القيام بدورها في إنفاذ القانون ووقف ممارسات الفصل التعسفي وضمان بيئة عمل عادلة ومتوازنة داخل المصنع.

 

كما وجّه المكتب نداءً إلى القوى الديمقراطية والعمالية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني لتوحيد الجهود والتضامن الفعّال مع عمال الشركة، دعمًا لنضالهم العادل من أجل حقوقهم.

 

واختتم البيان بالتأكيد على استعداد الحزب لتقديم كل أشكال المساندة القانونية والمشروعة للعمال، دفاعًا عن حقهم في العمل الآمن والعادل، وبما يضمن كرامتهم واستقرارهم الوظيفي.