تشهد منصات التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة موجة واسعة من الجدل حول رجل الأعمال المصري إبراهيم العرجاني، رئيس اتحاد القبائل العربية، وذلك بعد تداول سلسلة من التغريدات التي تتناول دوره في سيناء، ونفوذه الاقتصادي، وعلاقته بملف عبور الشاحنات إلى قطاع غزة. وبينما يرى البعض أنه شخصية مؤثرة لعبت دوراً في تنمية سيناء، يعبّر آخرون عن مخاوف وشكوك تتعلق بتوسّع نفوذه أو تأثيره على الأوضاع في المنطقة.
اتهامات متداولة على منصات التواصل
بدأ الجدل مع تغريدة نشرها حساب يحمل اسم SOBHI_TR، قال فيها إن العرجاني “يستعد للتمرد والاستيلاء على سيناء بتوجيه إسرائيلي ودعم إماراتي”، وأنه “قد يعلن نفسه رئيساً لسيناء”. التغريدة أثارت تفاعلاً واسعاً، رغم أنها لم تستند إلى مصادر رسمية أو وثائق، بل جاءت في سياق رأي شخصي يعكس مخاوف سياسية لدى صاحبها.
https://x.com/SOBHI_TR/status/2040653623932145814
وايده حساب ياسين السوداني Yasin Ahmed بتغريدة وصف فيها العرجاني بأنه “قائد ميليشيات اتحاد القبائل العربية”، مشبهاً إياه بشخصيات مسلحة في دول أخرى. هذه الآراء جاءت أيضاً في إطار تعليقات سياسية فردية، دون معلومات موثقة.
كما عبّرت حسابات أخرى عن مخاوف من “نفوذ متزايد” للعرجاني في سيناء، وربط بعضهم ذلك بدور الإمارات في المنطقة، بينما رأى آخرون أن سيناء “تحت تصرف إسرائيل واقعياً”، وهي آراء تعكس حالة من القلق الشعبي أكثر مما تعكس معلومات مؤكدة.
انتقادات لرسوم عبور الشاحنات إلى غزة
ويعد من أبرز ما أثار الجدل أيضاً تغريدة للدكتور فايز أبو شمالة، الذي انتقد فيها شركة “أبناء سيناء”—المرتبطة باسم العرجاني—متهماً إياها بفرض رسوم مرتفعة على الشاحنات المتجهة إلى غزة. ونشر أبو شمالة قائمة قال إنها “تسعيرة الشاحنات”، تضمنت أرقاماً كبيرة مثل120 ألف دولار لشاحنة المواد التجميلية، و80 ألف دولار لشاحنة المشروبات الغازية، و50 ألف دولار لشاحنة الملابس، و20 ألف دولار لشاحنة الزيوت والجبنة.
ووصف أبو شمالة هذه الرسوم بأنها “إجرام” و”كفر” و”طغيان”، معتبراً أنها تزيد معاناة سكان غزة. ولم يصدر تعليق رسمي من الشركة أو من الجهات المصرية حول هذه الأرقام، ما جعل النقاش يدور في إطار الاتهامات المتداولة على المنصات.
ويرتبط اسم شركة «أبناء سيناء» بشخصية إبراهيم العرجاني، المنحدر من مدينة الشيخ زويد شمال سيناء، الذي تحيط به خلفيات مثيرة للجدل. فبحسب مصادر محلية، سبق أن سُجن إبراهيم العرجاني لمدة عامين، في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك على خلفية قضايا اختطاف أفراد شرطة، وهي واقعة ارتبطت آنذاك باتهامات أمنية وصفت بأنها "إرهابية"، قبل أن يخرج من السجن عام 2010.
ومنذ ذلك الحين، توسع نشاط العرجاني الاقتصادي في مجالات النقل والمقاولات والخدمات اللوجستية، وتولى رئاسة ما يُعرف بـ«اتحاد القبائل العربية»، الذي تشير تقارير إلى تمتعه برعاية رسمية ونفوذ واسع.
كما ارتبط اسمه، وفق شهادات فلسطينية، بتحصيل مبالغ مالية بالدولار من فلسطينيي غزة مقابل تسهيلات عبورهم إلى الأراضي المصرية منذ 7 أكتوبر 2023 وحتى اليوم.
https://x.com/yasin123ah/status/2040799765223383056
بين الإغاثة والتضييق
في المحصلة، تكشف هذه الشهادات عن مسار موازٍ غير رسمي يؤثر بعمق على وصول المساعدات والبضائع إلى غزة، ويحوّل عملية الإغاثة إلى ساحة أعباء مالية وتفتيشات متكررة وإتلاف للمساعدات.
وبينما تواصل الجهات الرسمية إرسال القوافل الإنسانية، يبقى السؤال مطروحاً حول تأثير هذه الممارسات على حياة أكثر من مليوني فلسطيني في القطاع، ينتظرون المساعدات باعتبارها شريان حياة في ظل حرب وحصار متواصلين.
انتقادات لأداء الدولة في سيناء
عدد من المستخدمين، مثل MASRY، طرحوا تساؤلات حول ما جرى في سيناء خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى “سيطرة عصابة العرجاني على سيناء تحت سمع وبصر الجيش”، على حد تعبيره. كما تساءل آخرون عن أوضاع رفح ومعبر صلاح الدين، معتبرين أن ما يجري “غير مفهوم”.
هذه الآراء تعكس حالة من الغضب الشعبي لدى بعض المستخدمين، لكنها تبقى تعليقات فردية لا تمثل موقفاً رسمياً ولا تستند إلى تقارير موثقة.
العرجاني وتنمية سيناء
في المقابل، ظهرت أصوات تدافع عن العرجاني، مثل تغريدة May Naguib التي قالت إن “من يرى سيناء قديماً وحديثاً يعرف أن هناك جهداً كبيراً بُذل على الأرض، وأن العرجاني أحد أهم الأسماء في هذا التغيير”.
كما نشر حساب Grok تعريفاً محايداً للعرجاني، أشار فيه إلى أنه رجل أعمال من مواليد الشيخ زويد، يرأس مجموعة شركات تعمل في الإنشاءات والتطوير العقاري، ويُعرف بدوره في دعم تنمية سيناء.
بعض المستخدمين حاولوا تقديم رؤية أكثر توازناً، مثل Mahmoud Khalifa الذي قال: “لسنا ضد الإمارات ولا ضد الاستثمارات الخارجية، ولسنا ضد العرجاني، بالعكس هو مصري. نحن ضد طريقة الإدارة التي أفقرت غالبية المصريين”.
إتاوات على التجار
من جانبه، كشف فلسطينون أن المواطنين يُجبرون على دفع مبالغ مالية ضخمة لشركة «أبناء سيناء» على سبيل الضمان. وأوضح أن الشركة تشترط إيداع مبلغ تأميني قد يصل إلى مليون دولار أميركي، بهدف إلزام التجار بعدم إدخال أي مواد مصنفة إسرائيلياً على أنها “ممنوعة”.
وأضاف أن تنسيق إدخال كل شاحنة إلى قطاع غزة يكلف نحو 100 ألف دولار، تُدفع مقابل تسهيل مرور البضائع عبر الأراضي المصرية وصولاً إلى معبر كرم أبو سالم. وفي حال ضبط أي مواد ممنوعة داخل الشحنة، تُفرض غرامة قدرها 70 ألف دولار عن كل شاحنة، تُخصم مباشرة من مبلغ التأمين، إلى جانب مصادرة الشحنة كاملة دون إعادتها إلى صاحبها.