ركزت منصات حقوقية على إعادة تسليط الضوء على قضية المعتقلات المختفيات قسريا في سجون عبد الفتاح السيسي واستعرضت منهن حالات ثمانية لاختفاء نساء مصريات في وضح النهار، من جامعاتهن وبيوتهن وشوارعهن، دون محضر ضبط أو قرار نيابة أو حتى ورقة واحدة تعترف بوجودهن.
ثماني حالات لنساء وفتيات — عُلا عبد الحكيم السعيد، رانيا عمر رشوان، منى مدحت، هند راشد، كريمة رمضان غريب، سماهر أبو الريش، فتحية مزيد صندوق، إيمان حمدي عبد الحميد، نسرين سليمان رباع، عفاف حسين سالم، آية مسعد الدهشان، وأميمة حسين سالم — يمثلن نموذجًا صارخًا لجريمة الاختفاء القسري التي تحوّلت من استثناء إلى ممارسة ممنهجة.
لكن حالة واحدة تظل الأكثر فداحة، والأطول زمنًا، والأشد قسوة: علا عبد الحكيم السعيد، التي مرّ على اختفائها اثنا عشر عامًا كاملة، دون أن يظهر لها أثر، ودون أن تتلقى أسرتها إجابة واحدة عن سؤال بسيط: أين هي؟
علا عبد الحكيم السعيد… طالبة الأزهر التي اختفت داخل الحرم الجامعي
في الثالث من يوليو عام 2014، كانت علا — طالبة الفرقة الأولى بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فرع الزقازيق — تتجه إلى محاضرتها كأي يوم عادي، لم تكن تعلم أن دخولها الحرم الجامعي سيكون آخر لحظة تُرى فيها.
بحسب شهادات زملائها، التي وثّقتها صفحات حقوقية مثل عبور – OBOR وحزب تكنوقراط مصر، فقد تم اعتقالها من داخل الجامعة أمام أعين الطلاب. بعد دقائق، وجد زملاؤها هاتفها المحمول بحوزة أمن الجامعة، وهو ما أكد أن عملية القبض تمت بالفعل.
منذ تلك اللحظة، ابتلعها الفراغ، لم تظهر في أي نيابة، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق، ولم تتلقَّ أسرتها أي إخطار رسمي، بحثت الأسرة في كل قسم شرطة، وكل مقر أمن وطني، وكل سجن معروف أو غير معروف، أرسلوا عشرات التلغرافات للنائب العام، لكن الرد كان دائمًا الصمت.
علا لم تكن مجرد طالبة جامعية، كانت زوجة وأمًا لطفلين صغيرين. اليوم أصبح الطفلان مراهقين، كبرا دون أن يعرفا أين اختفت أمهما، أو إن كانت على قيد الحياة.
وغياب علا طوال 12 عامًا دون أي مستند رسمي أو محضر اتهام هو إعلان صريح بانهيار منظومة العدالة، وتحولها إلى منظومة قادرة على خطف مواطنة من داخل جامعة الأزهر ثم إنكار وجودها لسنوات.
رانيا عمر علي رشوان… اعتُقلت مع زوجها ثم اختفت
بعد أشهر من اختفاء علا، اختفت رانيا عمر رشوان في ظروف مشابهة، وفق ما نشرته حسابات حقوقية مثل بنت الحرية وبنت الثورة، فقد تم اعتقال رانيا يوم 16 يناير 2014 مع زوجها.
آخر ما عرفته الأسرة هو أنها نُقلت إلى مقر الأمن الوطني في الإسماعيلية. بعد ذلك، انقطعت كل الأخبار. زوجها نفسه — الذي اعتُقل معها — لم يعرف مصيرها بعد ترحيلها.
منذ ذلك اليوم، لم تظهر رانيا في أي تحقيق، ولم تُعرض على النيابة، ولم تتلقَّ الأسرة أي معلومة رسمية.
عام بعد عام، ظل اسمها يتكرر في حملات مثل #أسورة_حديد، باعتبارها واحدة من أوائل النساء المختفيات قسريًا بعد أحداث 2013.
منى مدحت… اسم في قوائم المختفيات بلا أثر
رغم قلة التفاصيل المنشورة عن منى مدحت مقارنة بالحالات الأخرى، إلا أن اسمها ورد في قوائم المختفيات قسريًا التي نشرتها حسابات حقوقية عديدة.
غياب المعلومات ليس دليلًا على عدم وجود الجريمة، بل هو جزء من الجريمة نفسها.
الاختفاء القسري بطبيعته يبتلع التفاصيل، ويترك الأسر في ظلام كامل، لا تعرف إن كانت ابنتها حية أم ميتة، محتجزة أم مدفونة في مكان مجهول.
هند راشد فوزي… طالبة بنها التي اختفت بعد مظاهرة
تُعد هند راشد فوزي من أكثر الحالات التي أثارت غضبًا واسعًا على منصات التواصل.
وفق ما نشرته حسابات مثل نورا وثورية بالفطرة ونبض النهضة، فإن هند — طالبة بكلية الحقوق جامعة بنها — تم اعتقالها يوم 3 ديسمبر 2014 بعد مشاركتها في مسيرة أمام كلية الطب.
وكانت تبلغ من العمر 20 عامًا فقط، منذ لحظة القبض عليها، أنكرت كل الجهات الأمنية وجودها، رغم أن شهودًا أكدوا رؤيتها أثناء اعتقالها.
مرت الشهور والسنوات، وظلت هند في طي الغياب، دون تحقيق، دون محضر، دون زيارة، ودون أي معلومة رسمية.
كريمة رمضان غريب… طالبة دار العلوم التي اختفت بسجل العباسية
كريمة رمضان غريب، طالبة بالفرقة الثالثة بكلية دار العلوم جامعة القاهرة، اختفت يوم 25 أغسطس 2015 أثناء وجودها في السجل المدني بالعباسية لإنهاء أوراق شخصية.
ووفق ما نشرته حسابات حقوقية، فإن قوات أمن بزي مدني قامت باقتيادها، ثم أنكرت كل الجهات الرسمية وجودها، وبحثت أسرتها عنها في أقسام الشرطة بالقاهرة وحلوان وعين شمس، دون أي نتيجة، وحتى اليوم، لا يُعرف إن كانت كريمة محتجزة أم مختفية أم ضحية قتل خارج القانون.
سماهر أبو الريش… من العريش إلى المجهول
وسماهر أبو الريش، من مدينة العريش، تبلغ من العمر 37 عامًا، تم اعتقالها يوم 22 أغسطس 2015 على يد قوات أمن بزي مدني، ووفق شهادات موثقة، تم اقتيادها إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين لم يظهر لها أثر.
ولم تتلقَّ أسرتها أي رد رسمي، رغم تقديم بلاغات متعددة، فظل اختفاء سماهر ضمن سلسلة طويلة من حالات الاختفاء القسري في شمال سيناء، حيث تتكرر عمليات الاعتقال دون سند قانوني.
فتحية مزيد صندوق… اختطاف على يد قوات الجيش
وفتحية مزيد صندوق، من محافظة شمال سيناء — العريش، تم اعتقالها يوم 20 سبتمبر 2015. ووفق ما وثّقه المرصد السيناوي، فإن قوات الجيش التي اعتقلتها نقلتها إلى مقر الكتيبة 101، ثم اختفت تمامًا، ومنذ ذلك اليوم، لم يظهر لها أثر، ولم تعترف أي جهة رسمية باحتجازها.
إيمان حمدي عبد الحميد… طالبة الأزهر التي اختفت في المطرية
وإيمان حمدي عبد الحميد، طالبة بجامعة الأزهر، اختفت في يناير 2016 بعد اعتقالها من منطقة المطرية بالقاهرة، ووفق شهادات حقوقية، تم اقتيادها إلى جهة مجهولة، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق. ولا تعرف أسرتها إن كانت محتجزة أم مختفية أم ضحية قتل خارج القانون.
نسرين سليمان رباع… اعتقال من كمين أمني
ونسرين رباع، من أهالي سيناء، تم اعتقالها يوم 1 مايو 2016 أثناء مرورها على كمين أمني، ووفق شهادتها التي نُشرت لاحقًا عبر حملات حقوقية، تم اقتيادها دون سند قانوني، ولم تُعرض على أي جهة تحقيق. وحتى اليوم، لا يُعرف مكان احتجازها.
عفاف حسين سالم، آية مسعد الدهشان، أميمة حسين سالم… أسماء أخرى في الظلام
وهذه الأسماء الثلاثة وردت في قوائم المختفيات قسريًا التي نشرتها حملات حقوقية عديدة ورغم غياب التفاصيل الدقيقة، إلا أن إدراجهن ضمن قوائم موثقة يشير إلى أنهن ضحايا لنفس النمط: اعتقال مفاجئ، إنكار رسمي، غياب تام للمعلومات.
وهذه ليست حالات فردية، بل جريمة دولة تُرتكب في الظل، وتحتاج إلى كشف ومحاسبة، قبل أن تبتلع القائمة أسماء جديدة.