يرى مراقبون أن مسلسل "لعبة جهنم" الذي يلعب بطولته الفنان محمد فراج، والذي يدعي في حوارات قريبة أن المسلسل واقعي نقله دون تغيير محض افتراء، وأن الرفض؛ لا يقوم على سبب واحد، بل يتوزع بين اعتراضات على تغيير هوية المتهم الحقيقي، وربط الشخصية الإجرامية بالمظهر الديني، وتكرار صورة الشيخ باعتباره منافقًا أو مجرمًا، فضلًا عن اعتراضات أخرى تتعلق بالرسالة التربوية لبعض الحوارات، وبخاصة الحوار الذي ينتقد ذهاب الابن إلى الزاوية ويدعوه إلى التركيز على الدراسة بدلًا من "الذهاب إلى الجوامع".
وشملت الانتقادات توقيت تحويل جريمة حقيقية إلى عمل درامي، وشدة المشاهد، ومدى مشروعية إضافة عناصر دينية غير واضحة في الوقائع الأصلية.
المسلسل يقع بين جانبين، نقد المعالجة الدرامية واتهام فكري للعمل بتعمد محاربة المتدينين، في حين يتوقف تمامًا عن الجريمة في واقع الرهبان كمثال. ويستند الناقدون إلى مشاهد وتغييرات محددة داخل العمل، مع حجم الغضب على منصات التواصل لمن تابع المسلسل.
بين إعادة بناء الجريمة وإعادة تشكيل شخصياتها
وأثارت طريقة عمل مسلسل لعبة جهنم، كأحد أعمال سلسلة القصة الكاملة، تقديم بعض الشخصيات والرسائل المحيطة بها فالمسلسل، من ثلاث حلقات، يستند إلى جريمة حقيقية وقعت في شبرا الخيمة عام 2024 وعُرفت إعلاميًا بقضية "الدارك ويب". وتدور الأحداث حول جريمة قتل طفل، وعالم الإنترنت المظلم، والعلاقة بين المحرض والمنفذ.
لكن الجدل الذي تصاعد بين المشاهدين لم يتوقف عند حدود العنف أو مدى ملاءمة تحويل قضية حقيقية إلى دراما، وإنما تركز بصورة خاصة على تقديم الشخصية التي يؤديها الفنان محمد فراج في صورة "الشيخ علاء"، وهو ما اعتبره منتقدون تغييرًا جوهريًا في صورة المتهم الحقيقي.
وتعرض منصة المتحدة "شاهد" العمل باعتباره قصة مستوحاة من جريمة حقيقية، وهي صياغة تترك مساحة للمعالجة الدرامية، لكنها في الوقت نفسه دفعت بعض المتابعين إلى التساؤل عن حدود التغيير عندما يتعلق الأمر بالهوية الدينية للشخصية.
من قهوجى إلى شيخ
تتمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف في المقارنة بين الشخصية الواقعية والشخصية الدرامية، فبحسب ما أوردته التغطيات الصحفية التي نقلت عن أوراق القضية، فإن المتهم الأول، طارق أنور عبد المتجلي، وُصف بأنه عامل بمقهى.
في المقابل، تقدم الدراما محمد فراج في صورة الشيخ علاء، وتضع المظهر الديني والمسجد والوعظ ضمن مكونات الشخصية بإضافة دلالة مختلفة تماما إلى الجريمة.
من أبرز الانتقادات المنشورة ما كتبته شيماء @elshaima23، التي رأت أن تقديم المجرم في صورة شيخ يطرح مشكلة تتجاوز شخصية الجاني، وتساءلت في منشورها عن سبب عدم تقديم شخصية المجرم كمجرم فحسب، معتبرة أن مناقشة استغلال الدين شيء، وتحويل المظهر الديني إلى جزء من صورة الجريمة شيء آخر.
وترى صاحبة المنشور أن الرسالة التي قد تصل إلى بعض المشاهدين هي أن الشكل الديني نفسه مرتبط بالخطر أو الجريمة، وهو ما يستحق، بحسب رؤيتها، تفسيرًا من صناع العمل، "ليه المجرم لازم يتقدم في صورة شيخ؟".
المشكلة مش في نقد التدين الكاذب
وذهب هشام بدر (hsham.bdr.aldyn.981581) على فيسبوك إلى زاوية أكثر مباشرة، إذ قارن بين شخصية المتهم في القضية الحقيقية والشخصية التي ظهرت في المسلسل.
وكتب أن المشكلة، من وجهة نظره، ليست في تقديم شخص يستغل الدين أو يتظاهر بالصلاح، وإنما في جعل التدين نفسه جزءًا متكررًا من صورة المجرم في الدراما المصرية.
ويطرح بدر سؤالًا أوسع: لماذا يظهر المتدين في بعض الأعمال، بحسب رأيه، إما متطرفًا أو جاهلًا أو منافقًا ومجرمًا؟
ويخلص اعتراضه إلى عبارة لافتة: "المشكلة مش في نقد التدين الكاذب.. المشكلة في الإصرار إن التدين نفسه يبقى جزء من صورة المجرم".
خدمة الصدمة
من بين الأسئلة التي يثيرها الجدل أن المظهر الديني ليس مجرد خلفية عابرة في العمل، وإنما يدخل في صناعة المفارقة الدرامية: شخص يبدو أمام الآخرين صالحًا ومتدينًا، بينما يخفي جانبًا إجراميًا، بمعنى "هل أضيفت الصفة الدينية لخدمة الصدمة؟" ضمن معالجة درامية لشخصية تناقض بين الظاهر والباطن.
لكن مراقبين يرون أن اختيار رجل دين تحديدًا لهذه المفارقة يحمل دلالة اجتماعية إضافية، خصوصًا إذا كانت الواقعة الأصلية لا تقوم في الأساس على كون المتهم رجل دين.
وكتب @mohamedapoyouns، تعليقًا على مشهد يقول فيه الابن لوالديه إنه ذهب إلى الزاوية للشيخ علاء، ثم ترد الأم عليه بألا يذهب مرة أخرى، وأن يركز في دروسه، لأنها تتعب وتشقى من أجل حصوله على الشهادة وليس من أجل أن "يذهب إلى الجوامع ويقعد فيها".
واعتبر صاحب المنشور أن الحوار لا يقدم مجرد موقف أسري داخل القصة، وإنما قد يحمل، في قراءته، رسالة سلبية تجاه الدين أو ارتياد المساجد، متسائلًا عن سبب تكرار ما يراه رسائل من هذا النوع في الأعمال الدرامية.
وهذا الاعتراض يختلف عن الاعتراض السابق؛ فهو لا يناقش فقط صورة رجل الدين كمجرم، وإنما يناقش الصورة التي يمكن أن تتكون لدى المشاهد عن المسجد والتعليم الديني ويشكك في كليهما.
المجرم الحقيقي لم يكن شيخًا
وقالت نسرين نعيم @nesrinnaem144، إن المجرم الحقيقي لم يكن شيخا، وقارنت بين ما قالت إنه وارد في تحريات وأوراق القضية وبين ما ظهر في المسلسل.
وأشارت إلى وصف المتهم بأنه «عامل بمقهى»، واستعرضت عددًا من التفاصيل المتعلقة بخلفيته وسلوكه، قبل أن تتساءل عن سبب تقديمه في العمل باعتباره «الشيخ علاء».
وأصبح هذا المنشور أحد المحاور الرئيسية في النقاش على منصات التواصل، لأنه نقل الجدل من سؤال: «هل المسلسل جيد؟» إلى سؤال أكثر تحديدًا: ما الذي تغير بين القضية الحقيقية والمعالجة الدرامية، ولماذا؟.
بالمقابل، نقلت تغطيات إعلامية عن "محمد فراج" دفاعه عن الشخصية، عبر قناة العبرية، مؤكدًا أن الاتهامات الموجهة للعمل غير حقيقية، وأن اعترافات صاحب القصة الحقيقية أكدت، بحسب الرواية المنقولة عنه، أنه كان يتخفى باسم الدين ويعطي دروسًا في المسجد.
وهي النقطة التي تستحق الفصل عن بقية الجدل؛ لأن وجود رواية تقول إن المتهم كان يستغل المظهر الديني لا يعني تلقائيًا أن وصفه في الأوراق الرسمية كان شيخًا، كما أن وصفه في الأوراق بأنه عامل بمقهى لا ينفي بالضرورة أن تكون له، في حياته الواقعية، ممارسات أو ادعاءات دينية.
ليه كل مرة الشيخ هو المجرم؟
وعن نمطية اتهام المتدينين، جاءت التعليقات التي لم تتعامل مع "لعبة جهنم" كعمل منفصل عن بيئة انتاجات "المتحدة" أو منصات اقليمية منحازة ضد التدين، وإنما وضعه ضمن ما يراه نمطًا أوسع في الدراما المصرية.
وتكرر في التعليقات سؤال مفاده: لماذا تكون الشخصية المتدينة في بعض الأعمال إما إرهابية أو متطرفة أو منافقة أو نصابة أو مجرمة؟
وبعض المشاهدين رأوا أن تحويل جريمة وقعت عام 2024 إلى عمل درامي بعد فترة زمنية قصيرة نسبيًا قد يُمثل مشكلة أخلاقية، خصوصًا أن القضية تتعلق بطفل وضحايا حقيقيين وأسر لا تزال تحمل آثار الجريمة.
ويذهب هذا الرأي إلى أن المسافة الزمنية القصيرة قد تجعل إعادة تمثيل تفاصيل الجريمة أقرب إلى استثمار صدمة ما زالت حاضرة في الذاكرة العامة.
وهناك كذلك من شاهدوا الحلقات ورفضوا العمل بسبب درجة العنف والقسوة النفسية التي صاحبت إعادة تمثيل الجريمة وبعض المتابعين قالوا إن الحلقة الأولى تحديدًا كانت ثقيلة ومزعجة إلى درجة جعلتهم غير قادرين على الاستمرار في المشاهدة.
وارتبط الجدل في بعض المنشورات بجهة الإنتاج أو بالمنظومة الإعلامية، ووصل الأمر لدى بعض المستخدمين إلى اتهام «المتحدة» بتعمد إنتاج أعمال تهاجم المتدينين.
ولكن من الناحية المهنية، لا يمكن إثبات هذا الاتهام بمجرد وجود شخصية دينية سلبية في عمل واحد. وإثبات وجود توجه مؤسسي يحتاج إلى دراسة أوسع تشمل الأعمال المنتجة خلال فترة زمنية، وأنماط الشخصيات، والجهات المنتجة، وتصريحات صناع الأعمال، والسياسات التحريرية، مع المقارنة بين الشخصيات الدينية والشخصيات المنتمية إلى مهن وفئات اجتماعية أخرى.
https://x.com/elshaima23/status/2094840370110595115
https://www.facebook.com/photo?fbid=122208035306877318&set=a.122096391026877318
https://x.com/Xyccein_/status/2095911585432629276
https://x.com/_itsamr/status/2095754215452811385
https://x.com/nesrinnaem144/status/2095261840020320709