أين التقشف؟!.. يا شعب عديم الوطنية كفاية سميط ودُقة!

- ‎فيتقارير

كتب: أسامة حمدان

"يا عديم الوطنية.. ياللي معندكش مسئولية.. بتكلوا سميط ودقة.. فين التقشف؟!"، هكذا يؤنب "عسكر 3 يوليو" الشعب المنهك بالفقر والقمع والانقلاب، هؤلا العسكر الذين ينطبق عليهم وصف "المطففين" الذي ورد ذكره في القرآن الكريم؛ لأنهم ببساطة شديدة إذا اكتالوا على المِصْريين يستوفون، تحت مظلة شعار السيسي "هتدفع يعني هتدفع"، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون.

ظهر ذلك جليًّا في الانهيار الاقتصادي المريع، وطلبات التقشف وتسريح موظفي الدولة وقانون الخدمة المدنية ورفع فواتير كل شئ تقريبًا، إنها دعوة "التطفيف" التي أطلقها قائد الانقلاب ويزينها ويدندن حولها إعلام العسكر.

ويحظى "السيسي" بجيش من الإعلاميين وبرلمان دموي يمثل نعل البيادة، وهؤلاء يهيئون له مقدمات الجور وأكل المال بالباطل، ومصادرة حقوق الناس، من جملة ذلك تحريض عماد جاد -عضو برلمان العسكر- على الموظفين بالدولة، مطالبًا بالتخلص من حوالي 6 ملايين موظف.

فقال جاد -في تصريحات صحفية-: إن عدد العاملين بالجهاز الإدارى للدولة وصل إلى 7 ملايين موظف، فى ظل عدم حاجة الدولة سوى لمليون واحد فقط، ولكن لن نستطيع التخلص من باقى العدد دفعة واحدة، وإنما ينبغى علينا أن نضع خطة زمنية ولتكن لمدة 5 أو 10 سنوات للتخلص تدريجيًّا من العدد الزائد.

وأضاف جاد أنه ينبغى تعويض العدد الزائد إما ماديا، أو أن تجد له الدولة فرصة أخرى للالتحاق بالعمل فى القطاع الخاص، هذا إضافة إلى وقف التعيينات نهائيًّا لحين الوصول إلى العدد المطلوب، وكذلك يتم خفض سن المعاش ليكون 50 عامًا بدلا من 60 عاما.

زجاجة مولوتوف
وكان هاشتاج بعنوان "مليون موظف فقط"، اطلقه نشطا في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، وعلق الناشط "محمد أحمد جاسم" ساخرا من السيسي بالقول:"تصفية الموظفين مطلب رئاسي.. الرئيس غاضب ويقول لكم: اتركوا وظائفكم".

وتساءل الناشط "محمد عطا" عن طبيعة المليون موظف الذين تحتاجهم الدولة، قائلاً: "‏يا ترى من هؤلاء المليون يا زعيم؟.. يا ترى القضاء، وزارة الداخلية، مؤسسة عسكرية؟".

من جهة أخرى، قال المحلل الاقتصادي سرحان سليمان: إن قرض صندوق النقد الدولي الذي تسعى سلطات العسكر للحصول عليه لسد عجز الموازنة، يجبرها على خفض أجور العمالة ورفع الدعم، وهو ما يعني أن السيسي بصدد إلقا زجاجة مولتوف على نحو 6 ملايين موظف حكومي يدينون له بالولاء ومعظمهم مؤيد للانقلاب العسكري، لأنه سيحافظ لهم على لقمة العيش.

وعن تداعيات تسريح الموظفين، أوضح سليمان أن الأمر لا يقتصر ضرره على ستة ملايين موظف، بل حوالي 25 مليون نسمة هم أفراد أسر الموظفين، مؤكدًا خطورة القرار على الأمن الاجتماعي وارتفاع معدلات الفقر بالتوازي مع انخفاض شعبية الحكومة.

وأضاف أن أجور الموظفين البسطاء لا تشكل عبئا على الدولة، لافتا إلى أن مرتبات قطاعات حكومة الانقلاب من القضاء والشرطة والوزراء ومستشاريهم تشكل معظم التكلفة.

ويرجح سليمان أن يكون هدف التصريحات الأخيرة إعفاء حكومة العسكر من مطالب زيادة الأجور وتعيين مئات الآلاف من العاطلين.

أسطوانة المطففين
لم يجد وزير التخطيط المصري أشرف العربي حرجا إنسانيا أو وظيفيا في تصريحه الأخير بأن الدولة لا تحتاج سوى مليون موظف فقط، من أصل سبعة ملايين في الجهاز الإداري الحالي.

وتصريحات العربي غير مستغربة، فهي عبارة عن نسخة من تطفيف "السيسي"، حين أكد أن احتياجات الدولة من الموظفين لا تتعدى مليون شخص فقط، وهو ما اعتبره مراقبون وقتها ردا مباشرا على رفض برلمان العسكر لقانون الخدمة المدنية الذي يتيح فصل الموظف بناء على تقييم رؤسائه دون حكم قضائي.

كما أعلن رئيس وزراء الانقلاب "شريف إسماعيل" قبل يومين اتخاذ إجراءات وصفها بالمؤلمة لمواجهة التدهور الاقتصادي الذي تعانيه البلاد، وبعضها يتعلق بالعمل على الحد من تفاقم فاتورة أجور الموظفين البالغة 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015، مما دفع مراقبين إلى اعتبار التصريحات الخاصة بالموظفين تمهيدا لتسريح موظفين.

وقد شرعت سلطات الانقلاب فعليا في تصفية الموظفين منذ عامين بشكل غير مباشر، وفق ما قاله أحد موظفي وزارة النقل، موضحا أنه تم تسريح غالبية الموظفين المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين أو المتعاطفين مع قضيتهم.

وقال الموظف: "إن المسئولين دعوا إلى تجسس الموظفين على بعضهم، والإبلاغ عن معارضي النظام داخل العمل"، مشيرًا إلى أن راتب الموظف الذي يؤرق الدولة لا يكفي لتوفير احتياجات أسرة مكونة من خمسة أفراد لمدة أسبوعين.

وتابع الموظف: إن غالبية الموظفين يعملون في مهن حرة بعد انتهاء دوامهم الصباحي ليستطيعوا سد احتياجاتهم الشهرية، مشيرًا إلى أن الأسعار ارتفعت بشكل جنوني.

أيام سوداء
في ديسمبر الماضي، أعلن اللواء أبو بكر الجندى -رئيس الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء في حكومة الانقلاب- أنه وفقًا لبيانات آخر بحث أجراه الجهاز وأعلن نتائجه، فإن نسبة الفقر العامة فى مصر تقدر بـ26.3%، لافتا إلى أن إقليم الصعيد يعد الأكثر فقرا داخل الدولة، حيث تتراوح نسب الفقر به 50%.
 
وأضاف "الجندى" -خلال تصريحات صحفية- أن محافظة أسيوط هى الأكثر فقرًا داخل الجمهورية على الإطلاق؛ حيث تعدت نسبة الفقر بداخلها 60%، وفق البحث الأخير الذى أخرجه جهاز التعبئة والإحصاء، تليها سوهاج وقنا والمنيا وأسوان، مشيرًا إلى أن المحافظات الحضرية هى الأقل فى نسبة الفقر نظرا لعدم وجود ريف بداخلها؛ حيث يقل فيها الفقر عن 17%.

مفارقة الفقر في مصر أنه وبعد إقرار "السيسي" قانون الحد الأقصى للأجور عام 2014، كان الاستثناء الوحيد من هذا القانون هم هيئات التمثيل الدبلوماسي والقنصلي والتجاري، لكن فيما بعد أصدر القضاء عدة أحكام قضت ببطلان سريان القانون على كل من القضاة وأعضاء النيابة والعاملين ببنوك "التعمير والإسكان" و"المصرى لتنمية الصادرات" و"بنك القاهرة" والشركة المصرية للاتصالات، ليصبح القانون أشبه بالمفرغ من مضمونه خاصة أن تلك الفئات هي التي طالب الشعب بخضوعها للقانون تحديدا من أجل تحقيق مطلب العدالة الاجتماعية المنشود!

وفي هذه المفارقة يقول محمد مختار الشنقيطي، أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية، أن من تطفيف فقهاء الاستبداد أنهم يرون الإخلال بحق الحاكم سببا للفتنة ولا يرون حق الشعب سببا للفتنة، رغم أن الشعب هو صاحب الحق الأصيل!

بايت 7 – رأي المواطنين في تقشف السيسي

بايت 4 – رأي المواطنين في تقشف السيسي

بايت 1 – رأي المواطنين في تقشف السيسي

رد رامى عصام على تقشف العسكر .عسكر السيسي "حاميها حراميها"