كتب رانيا قناوي:
كشف تقرير مصور حقيقة المبعوث الغربي الإسباني الأصل برنارد ليون، الذي بدأ عمله في الشرق الأوسط في أغسطس 2014 كمبعوث أممي لإحداث التوافق بين الفصائل الليبية المتناحرة، وهي مجلس النواب والمؤتمر الوطني العام الممثل لمعسكر الثورة، بعد الثورة ومقتل الرئيس معمر القذافي.
صرح ليون في تصريحات صحفية مؤخرا، بأن السلاح لا يمكنه حل الصراع في ليبيا، وأن الأمر يتطلب الجلوس والاستماع، إلا أن موقفه تغير بعد فتح القنوات بينه وبين الإمارات.
نجح ليون في تفكيك معسكر الثورة الليبيبة، وقام باستقطاب شخصيات جديدة من خلال ما سمي بمجلس الدولة، وأعلن في يوليو 2015 مبادئ مختلفة عن المعلنة في السابق، وفوجئ الليبيبون بفضيحة مكافأة الإمارات لليون لتفكيك الثورة الليبيبة، مقابل 35 ألف جنيه استرليني شهريا، ورافق ذلك تسريبات مع أبناء زايد.
من جانب آخر شكك رئيس المؤتمر الوطني الليبي العام نوري أبو سهمين، في دور مبعوث الأمم المتحدة لدى ليبيا برناد ليون، بعد تعيينه مديرًا لأكاديمية الإمارات الدبلوماسية، حيث طالب الأمم المتحدة بتوضيح موقفها من تعيين مبعوثها للسلام في ليبيا بأحد المراكز الدبلوماسية في دولة طرف في الصراع الحادث في ليبيا.
وقد قال أبو سهمين في رسالته إن مثل هذا التعيين يعد ضربا لحياد ونزاهة المبعوث الأممي، "بسبب انخراط الإمارات في النزاع السياسي الليبي"، حسب قوله، بعد أن أعلنت الأكاديمية الدبلوماسية الإماراتية، التي يتولى وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان رئاسة مجلس أمنائها، أن الدبلوماسي الإسباني الذي شغل منصب المبعوث الأممي إلى ليبيا سيتولى منصب مديرها العام.
بالتأكيد استطاعت الإمارات من خلال هذا العرض التأثير على مهمة ليون في ليبيا، الرجل الذي لطالما شكك ممثلي المؤتمر الوطني الليبي أحد الأطراف المتنازعة في حياديته، إذ لم يوافق المؤتمر على غالبية مقترحات ليون بشأن خطة تشكيل حكومة وحدة وطنية في ليبيا، وكثيرًا ما أبدوا اعتراضهم على طريقة إدارة جلسات الحوار.
أما عن مهمة برنارد ليون فقد فشلت في ليبيا رسميًا بعد هذا الإعلان، بعد أن شاع خبر قرب التوصل إلى حكومة ائتلافية بين الأطراف المتنازعة، وهو ما يعيد طرح تسؤلات حول فعالية دور الأمم المتحدة في الصراع الليبي بالتحديد وفي بقية الصراعات في العالم، حيث بات دور مبعوثيها رهن المال السياسي لأطراف النزاعات.