هنا مشرحة “كوم الدكة”.. بوابة زفاف الأبرياء للسماء

- ‎فيأخبار

كتب حسن الإسكندراني:

فى وسط الإسكندرية، تقع أكثر الأماكن التى تتم زيارتها فى عهد الانقلاب العسكرى، وهى مشرحة" كوم الدكة"،والتى تمتد من شارع فؤاد ومنطقة محطة الرمل، وحتى الجزء الشعبى القديم فى عروس المتوسط.

فعلى مدار 1460 يومًا هو عمر الانقلاب الدموى بمصر، سجل هذا المكان، حدثا مؤثرا يزوره الأهالى والأسر لاستلام جثامين أبنائهم، والتى كان آخرها جثث شهداء مذبحة الثلاثاء الأسود بعد إعدام أبرياء "كفر الشيخ" فى هزلية" الاستاد".

ولا حديث بين أهالى الإسكندرية سوى تلك البقعة التى لم يكد ينطق اسمها حتى تتوافق مع القتل والتشريح والجثامين، كأنها باتت بوابة زفاف الأبرياء للسماء، حتى إن المحال التجارية والعقارات خصصت شققاً للمبيت لذوى الحوادث والمتوفين للاستراحة، وباتت المحال متجراً لبيع المأكولات والمستلزمات حتى خروج ودخول الجثث.

من أبرز الحوادث التى استقبلتها "مشرحة كوم الدكة" أحداث ثورة 25 يناير 2011 فى المنشية، والقائد إبراهيم ومحطة الرمل، إضافة إلى جثمان الشهيد عبد الرحمن مصدق، قبل ثلاثة أعوام.

ولا تختلف الأحداث منذ 2011، وحتى عقب الانقلاب، فمازالت سيارات نقل الموتى مصطفة أمام المبنى العتيق بوسط الإسكندرية، تفوح من بين جنباته برائحة الموت، نساء متشحات بالسواد وأصوات نحيب وعويل تتصاعد من وقت لآخر، آهات مكتومة ونظرات تملؤها الحسرة تبدو على محيا الواقفين أمام بوابته بعد أن جمعتهم لوعة الحزن والفراق.

مشاهد
جابر عبد المعطي مسؤول المشرحة قال إن المشرحة تستوعب عشرات الجثث، وهناك حجرة أخرى لإنهاء الإجراءات الإدارية الخاصة بتصاريح الدفن.

وقال في حديث سابق له: "لا يأتي إلى المشرحة أحد إلا للبحث عن مفقود أو لتسلم جثة، معتبرا أن "كوم الدكة" أرشيف الإسكندرية والمحافظات أثناء الكوارث والحوادث مثل انهيار العقارات أو أثناء ثورة 25 يناير وبعد 2013، والتى تزداد فيها أعداد الجثث والحالات.

ثكنة عسكرية
وشهدت "المشرحة" تحولها لأكثر من مرة لثكنة عسكرية، منها ما حدث عقب مذبحة العسكر ضد أبرياء كفر الشيخ لأخذ تصاريح الدفن. إضافة إلى ما حدث عند وفاة الحاج محمود شكري، من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين والمسئول الأسبق للمكتب الإداري للإخوان المسلمين بالإسكندرية. أو ما حدث مع الشهيد محمود رمضان، الذى أعدم فى هزلية أحداث سيدى جابر، والذى تم تنفيذ حكم الإعدام به فى مارس 2015.

فضلا عن أحداث جريمة العسكر بحق الطالبة "سمية عبدالله، 20 عامًا"،والتى قتلت بطلق ناري في الصدر في أحداث منطقة "أبوسليمان".

وكذلك عند قدوم جثمان شهيد جامعة الإسكندرية عمرو خلاف، والذى قنص برصاص قوات الانقلاب 2014.