فوجئ المصريون بأزمة نقص الأدوية واختفاء بعض الأنواع من الصيدليات، ليعيش المرضى وأسرهم حياة مأساوية في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي لم يرحم أحدا حتى المرضى، ويحرمهم من العلاج أو يرفع أسعار الأدوية ليلقي بهم إلى مستنقع الموت والهلاك .
كان المرضى الذين قد أجروا جراحة استئصال الغدة الدرقية قد كشفوا عن نقص دواء الألتروكسين الذي يحتوي على هرمون الثايروكسين الذي يستخدم لعلاج انخفاض نشاط الغدة الدرقية أو فرط نشاطها، بالإضافة إلى أدوية أخرى لعلاج ضغط الدم والأمراض المزمنة والتي ليس لها بدائل محلية مناسبة.
ويعتبر الألتروكسين دواء حيويا يساعد في تنظيم عمل الغدة الدرقية ومعدلات الأيض في الجسم.
وأكد المرضى أنهم لا يستطيعون ممارسة شئون حياتهم بدون هذا الدواء، بل إنهم أصبحوا مهددين بالموت في كل لحظة .
وطالبوا حكومة الانقلاب ممثلة في هيئة الدواء المصرية بالإعلان عن إجراءاتها لمواجهة تلك المشكلة وحلها ، إما بتوفير الدواء المستورد أو البديل المحلي المناسب .
الألتروكسين
حول مخاطر نقص دواء الألتروكسين حذر الدكتور الهادي قنديل أستاذ طب الباطنة بكلية الطب جامعة المنصورة من أن نقص دواء الألتروكسين يؤثر سلبا على صحة وجودة حياة المرضى وأداء أجهزة الجسم ككل لوظائفها .
وقال قنديل في تصريحات صحفية: إن “عدم تناول مرضى الغدة الدرقية دواء الألتروكسين يؤدي إلى ضعف عام في العضلات وإصابة عملية الإخراج بالإسهال، والغثيان المفاجئ، والقيء المصاحب لعدم توازن الجسم وتورم الساقين والذراعين واضطرابات في الدورة الشهرية وتضخم في عضلة القلب وارتفاع ضغط الدم ونسبة الالتهابات في كل مفاصل الجسم والصداع المزمن وزغللة في العين والأرق المستمر وعدم القدرة على التركيز واضطراب التفكير المنظم”.
صعوبات الاستيراد
وقال الدكتور علي عوف رئيس شعبة الأدوية بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن “اختفاء دواء التروكسين من الأسواق، يرجع إلى صعوبات استيراد المنتج من الخارج، مشيرا إلى أن الشركة المستوردة للدواء تعمل الآن على استيراد الكميات التي تغطي السوق المحلية”.
وأوضح عوف في تصريحات صحفية أن الدواء يتم تصنيعه في إنجلترا، مشيرا إلى أن هناك شركات مصرية بدأت في تصنيع الدواء محليا بخامات مستوردة وبنفس المادة الفعالة، لكنها لم تقم بالدعاية اللازمة لتسويق منتجها لدى الأطباء المختصين لوصفه لمرضاهم.
وأشار إلى ارتفاع أسعار نحو 2000 صنف دواء في السوق المصري، بنسبة 15% منذ مطلع العام الجاري، موضحا أن زيادة أسعار الدواء ترجع إلى ارتفاع أسعار الشحن والخامات عالميا وكذلك أسعار الكهرباء.
وأكد عوف أنه رغم أن مصر، تغطي احتياجاتها من الأدوية محليا بنسبة 92% إلا أنها تستورد نحو 90% من مدخلات الأدوية المصنعة محليا من الهند والصين.
البدائل المحلية
وشددت الدكتورة غادة الخطيب، استشاري الغدد الصماء، على أن أخطر نتيجة من الممكن أن تحدث لمرضى الغدة الدرقية هي نقص الألتروكسين بتركيزاته 50 و100 ملجم خاصة مرضى خمول أو كسل الغدة الدرقية .
وأكدت غادة الخطيب في تصريحات صحفية أنه طوال ال6 أشهر الماضية كان هناك نقص في الصيدليات، ثم تفاقمت الأزمة مؤخرا بشكل غير عادي، والتي لم تتمثل في نقص الألتروكسين فقط، بل في تراجع الكميات المطروحة من بعض البدائل المحلية أيضا.
كاربيمازول
وقال الدكتور أشرف السعيد، استشاري الكلى والغدد الصماء: إن “مرضى زيادة نشاط الغدة الدرقية يعتمدون على دواء كاربيمازول “Carbimazole”، وهو لم يعد موجودا بكميات كافية في الصيدليات في الفترة الحالية” .
وأوضح السعيد في تصريحات صحفية أن بديل دواء كاربيمازول، هو دواء ثيروكاربين، الذي شهد أيضا تراجعا في الفترة الأخيرة بالسوق المصرية، ما يدفع المرضى للتردد على السوق السوداء وشرائه بأسعار مبالغ فيها.
وأشار إلى أنه يواجه أزمة نقص المنتج المستورد، من خلال كتابة البدائل المحلية في الروشتات الطبية بشراء أي منتج دوائي يحتوي على نفس المادة الفعالة سواء مصري أو مستورد.
تعطيش السوق
واتهم حاتم البدوي سكرتير شعبة الصيدليات بالاتحاد العام للغرف التجارية بعض شركات الأدوية الخاصة بـتعطيش السوق، من أجل رفع أسعار أدويتها.
وكشف “البدوي” في تصريحات صحفية عن تقدم عدد من الشركات الخاصة بطلبات لوزارة صحة الانقلاب لتحريك أسعار 200 صنف دوائي بنسبة 40%.
وقال: إن “من حق أي شركة أن تتقدم بطلب لرفع أسعار بعض أصنافها، وهناك لجنة تسعير تابعة للإدارة المركزية للشؤون الصيدلية في وزارة صحة الانقلاب، هي المعنية بدراسة الطلب من حيث تكاليف الإنتاج وحاجة السوق للمنتج وهكذ”ا.
وأشار “البدوي” إلى أن بعض الشركات قد تكون محقة في طلبها نتيجة ارتفاع تكاليف الإنتاج، وأخرى قد يكون في طلبها نوع من المغالاة .
وأوضح أنه لا مانع من تحريك أسعار أدوية شركات قطاع الأعمال، من منطلق أن هناك 11 شركة تابعة للشركة القابضة للأدوية، تعاني من خسائر كبيرة نتيجة سياسات خاطئة، قد يكون بعضها متعمدا لصالح أطراف خارجية .
ولفت “البدوي” إلى أن الأمور تتجه لإعادة هيكلة هذه الشركات من منطلق أنها صمام الأمان الوحيد لسوق الدواء في مصر، مؤكدا أن هذه الارتفاعات مهما بلغت لن تؤثر بشكل ملموس على القدرة الشرائية للمستهلك، لأن معظمها زهيدة الثمن، بمعنى أن متوسط أسعار المنتج الدوائي التابع لقطاع الأعمال سيصل إلى 15 جنيها ، بعد الموافقة على رفع الأسعار.
وشدد “البدوي” على أن هذه الارتفاعات ضرورية للحفاظ على استمرار عمل هذه الشركات الوطنية التي تمثل حائط الصد للحفاظ على أمن مصر الدوائي .