نشرت الأمم المتحدة بيانا حول أزمة التمويل التي تهدد برامج دعم اللاجئين في مصر، جاء بصيغة واضحة تتحدث عن نقص حاد في الموارد، واحتمال توقف المساعدات النقدية والغذائية عن آلاف الأسر.
ورغم أن هذا النوع من البيانات يصدر بشكل دوري في دول عديدة عندما تتراجع مساهمات الدول المانحة، وهو موجّه أساساً إلى الجهات الممولة وليس إلى الحكومات المضيفة.
إلا أن إعلان البيان أم الأزمة في مصر يعني لغة سياسية وإشارات إلى خلافات إعلامية أو رسمية، بل ركّز على التحذير من تأثير نقص التمويل على اللاجئين في مصر (تحديدا).
https://x.com/UNarabic/status/2044777838453125146
وجاء البيان بعد أيام، من تصريح (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين) التابعة للأمم المتحدة، من أن عدد اللاجئين السودانيين المسجلين لديها في مصر وصل إلى نحو 846 ألف شخص منذ بداية الحرب، لكن هذا الرقم لا يعني أنهم جميعاً يحصلون على مساعدات نقدية.
وقالت المفوضية: إنها "لا تملك القدرة على دعم كل هذا العدد، ولذلك تركز برامجها النقدية على الفئات الأكثر هشاشة فقط، وهي فقط نحو 20 ألف أسرة تعتمد على المساعدات الشهرية لتغطية احتياجاتها الأساسية".
والأزمة الحالية تتعلق بهذه الفئة تحديداً، إذ أعلنت المفوضية أنها لم تتلقَّ سوى 2% من التمويل المطلوب لعام 2024، وأنها تحتاج إلى 10 ملايين دولار فقط لتأمين الحد الأدنى من الدعم لهذه الأسر حتى نهاية العام، أما بقية اللاجئين، وعددهم مئات الآلاف، فهم خارج برامج الدعم النقدي أصلاً بسبب نقص التمويل المزمن، وليسوا جزءاً من المبلغ المطلوب حالياً.
هجوم اللجان والأذرع
وتزامن ذلك مع حملة يقودها بعض اللجان الإلكترونية وهجوم بعض الإعلاميين مثل "أحمد موسى" و"يوسف الحسيني" على القنوات التلفزيونية ضد مبادرة حياة كريمة بعد تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة ضمن برنامج دمج اللاجئين وتمكينهم اقتصاديا، كان أحد الأسباب في ترحيل ووفاة عدد كبير من اللاجئين السودانيين والسوريين في مراكز الاحتجاز بالرغم من صحة أوراقهم الثبوتية، ضمن تحقيق كشفت عنه "صحيح مصر"
وبدأت حملة رقمية واسعة ضد مبادرة "حياة كريمة" فور إعلان تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 أبريل، ضمن برنامج يستهدف التمكين الاقتصادي والتنمية الشاملة للمقيمين في مصر، ويرصد التقرير أن هذه الحملة جاءت من لجان إلكترونية سبق أن قادت وسوماً معادية للاجئين، مثل "ترحيل اللاجئين مطلب شعبي"، بالتزامن مع حملة أمنية تشنها وزارة الداخلية ضد اللاجئين، ومع وفاة لاجئ سوداني جديد أثناء احتجازه.
ويشير التقرير إلى أن الهجوم على "حياة كريمة" بدأ من إعلاميين معروفين بخطابهم العدائي تجاه اللاجئين، وعلى رأسهم أحمد موسى الذي انتقد التعاون مع المفوضية وطالب بترحيل اللاجئين، قبل أن يُحذف مقطع حديثه من منصات القناة، كما هاجم كتاب آخرون المبادرة، مما دفع المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن تبرعات المصريين مخصصة حصراً للمصريين، وأن دعم الوافدين يتم عبر منح دولية لا تمس موارد المصريين.
وتتبع التقرير انتشار وسم "مقاطعة حياة كريمة"، الذي أطلقه حساب باسم "هنا سرور"، واتضح لاحقاً أنه يعود لإعلامية في التلفزيون الرسمي، وقد هاجم الحساب عدداً من المؤسسات الخيرية بزعم إنفاقها تبرعات المصريين على اللاجئين، وأظهر التحليل أن الحساب كان من أبرز محركات الحملة، وأنه استخدم وسوماً أخرى مرتبطة بخطاب كراهية قديم ضد اللاجئين.
ويكشف التقرير أن الحملة الرقمية اعتمدت على حسابات مضخِّمة وأخرى تعمل كجسور لنشر المحتوى، وأن معظم التفاعل كان ذا طابع سلبي وعدائي. كما برز حساب الكاتبة شيرين هلال كأكثر الحسابات تأثيراً في تصعيد الحملة، إذ حقق أعلى معدلات وصول وتفاعل، واستند محتواه إلى ربط حوادث اجتماعية بوجود اللاجئين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات أمنية ضدهم.
ويخلص التقرير إلى أن الحملة يقودها مزيج من حسابات حقيقية وأخرى مزيفة، تعمل ضمن شبكة مترابطة تستهدف اللاجئين ومؤسسة "حياة كريمة" معاً، وأن هذه الشبكة أعادت تدوير وسوم قديمة، ووسّعت انتشارها عبر الإشارة المتكررة إلى حسابات رسمية وإعلامية، بما يعكس تنسيقاً واضحاً في إدارة الحملة الرقمية.
وقال مؤسسة حياة كريمة في بيان لها: إن "تبرعات المصريين موجهة بالكامل لدعم الأسر الأولى بالرعاية داخل مصر، ولا يتم تخصيص أي جزء منها لدعم اللاجئين، مؤكدة التزامها بالشفافية والفصل التام بين أموال التبرعات المحلية وأي تمويلات أو منح دولية وفق أعلى معايير الحوكمة".
لقاء 9 أبريل
ويأتي نفي مبادرة حياة كريمة دعم اللاجئين في وقت اجتمعت فيه إدارة المبادرة (يرأسها عبد الفتاح السيسي) ضمن اجتماع تعارفي يهدف إلى تعزيز إدماج اللاجئين، مع الدكتورة حنان حمدان، ممثلة مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر، والدكتورة بثينة مصطفى، نائبة رئيس مؤسسة حياة كريمة .
وتناول اللقاء بحث مجالات التعاون الممكنة لتعزيز إدماج اللاجئين في مبادرات التمكين الاقتصادي وغيرها من البرامج، بما يدعم إتاحة فرص أكثر شمولاً واستدامة للجميع، بحسب الرابط المرفق.
وفي منشور على فيسبوك قال محمد صلاح الكاتب بجريدة وطن في منشور عبر (Mohammed Salah) على فيسبوك: إن "مبادرة حياة كريمة ليست جهة حكومية، بل مؤسسة أهلية تعمل وفق نموذج المنظمات غير الحكومية التي تخضع لرقابة مالية صارمة، وأن هذا النوع من المؤسسات أصبح بديلاً عن المنح التي كانت تُقدَّم سابقاً للحكومات أو لبعض المجموعات السياسية، ويعتبر أن توجيه التمويل الخارجي إلى مشروع تنموي كبير يخدم ملايين المواطنين أفضل من ذهابه إلى جهات لا تحقق أثراً ملموساً".
ويشير إلى أن تقديم خدمات للاجئين—مثل السكن والعلاج والتعليم والعمل—ليس أمراً جديداً في مصر، وأنه لا يعني “توطيناً سياسياً” بالمعنى المتداول، بل هو جزء من التزامات إنسانية كانت الدولة تتحملها بالفعل، ويرى أن الحصول على دعم مالي مقابل هذه الخدمات أمر منطقي، خاصة مع الضغوط الاقتصادية الحالية.
كما يؤكد أن الدولة تعمل على تقنين أوضاع المقيمين، وأن من يخالف القوانين تتم إعادته إلى بلده، مستشهداً بعودة أعداد كبيرة من السودانيين مؤخراً، ومنع دخول السوريين بعد تغيّر الأوضاع في بلادهم، ويعتبر أن المطالبة بطرد اللاجئين بشكل جماعي غير واقعية ولها تبعات قانونية وسياسية واقتصادية خطيرة على مصر.
ويضيف أن كثيراً من السلوكيات السلبية المنسوبة للاجئين هي في الأصل انعكاس لمشكلات المجتمع نفسه، وأن العالم كله يتعامل مع موجات لجوء وضغوط ديموغرافية، وليست مصر استثناءً، ويختم بالتأكيد على أن البلاد تمر بمرحلة حساسة تتطلب التروي وعدم الانسياق وراء التحريض أو المبالغة، وأنه لا ينبغي التضحية بالاستقرار من أجل مكاسب آنية على مواقع التواصل.
بدأت حملة رقمية واسعة ضد مبادرة "حياة كريمة" فور إعلان تعاونها مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في 11 أبريل، ضمن برنامج يستهدف التمكين الاقتصادي والتنمية الشاملة للمقيمين في مصر، ويرصد التقرير أن هذه الحملة جاءت من لجان إلكترونية سبق أن قادت وسوماً معادية للاجئين، مثل "ترحيل اللاجئين مطلب شعبي"، بالتزامن مع حملة أمنية تشنها وزارة داخلية السيسي ضد اللاجئين، ومع وفاة لاجئين سودانيين جديد أثناء احتجازه.
ويشير التقرير إلى أن الهجوم على "حياة كريمة" بدأ من "إعلاميين" معروفين بخطابهم العدائي تجاه اللاجئين، وعلى رأسهم أحمد موسى الذي انتقد التعاون مع المفوضية وطالب بترحيل اللاجئين، قبل أن يُحذف مقطع حديثه من منصات القناة، كما هاجم كتاب آخرون المبادرة، مما دفع المؤسسة إلى إصدار بيان أكدت فيه أن تبرعات المصريين مخصصة حصراً للمصريين، وأن دعم الوافدين يتم عبر منح دولية لا تمس موارد المصريين.
وتتبع التقرير انتشار وسم "مقاطعة حياة كريمة"، الذي أطلقه حساب باسم "هنا سرور"، واتضح لاحقاً أنه يعود لإعلامية في التلفزيون الرسمي، وقد هاجم الحساب عدداً من المؤسسات الخيرية بزعم إنفاقها تبرعات المصريين على اللاجئين، وأظهر التحليل أن الحساب كان من أبرز محركات الحملة، وأنه استخدم وسوماً أخرى مرتبطة بخطاب كراهية قديم ضد اللاجئين.
ويكشف التقرير أن الحملة الرقمية اعتمدت على حسابات مضخِّمة وأخرى تعمل كجسور لنشر المحتوى، وأن معظم التفاعل كان ذا طابع سلبي وعدائي، كما برز حساب الكاتبة شيرين هلال كأكثر الحسابات تأثيراً في تصعيد الحملة، إذ حقق أعلى معدلات وصول وتفاعل، واستند محتواه إلى ربط حوادث اجتماعية بوجود اللاجئين، مع دعوات لاتخاذ إجراءات أمنية ضدهم.
ويخلص التقرير إلى أن الحملة يقودها مزيج من حسابات حقيقية وأخرى مزيفة، تعمل ضمن شبكة مترابطة تستهدف اللاجئين ومؤسسة "حياة كريمة" معاً، وأن هذه الشبكة أعادت تدوير وسوم قديمة، ووسّعت انتشارها عبر الإشارة المتكررة إلى حسابات رسمية وإعلامية، بما يعكس تنسيقاً واضحاً في إدارة الحملة الرقمية.
ويبقى جزء مهم يتجاهله اللجان وهو أن التمويل الحيوي للمبادرة مصدره من مؤسسات دولية تابعة للأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي إلا أن المنقلب يفضل هذه الحملة التي تخلي مسؤوليته عن إيصال الدعم الشهري (بالدولار) الذي تقدمه مفوضية اللاجئين، ويسحبه السيسي لحسابه مقدما لهم دعما بالجنيه أقل بكثير من المقرر لكل لاجئ مسجل.