بيروقرطية وجهل وعشوائية ..الحكومة تعطل مليوني طلب تصالح في مخالفات البناء لهذه الأسباب

- ‎فيتقارير

 

تتلاعب حكومة الانقلاب بالمواطنين الذين تقدموا بطلبات تصالح في مخالفات البناء، والتي وصل عددها إلى أكثر من مليوني طلب، فهي من ناحية لا تنهي إجراءات الذين تقدموا ودفعوا المبالغ التي حددتها حكومة الانقلاب تحت مسمى "جدية تصالح" ولا تتخذ أية خطوة لتقنين أوضاعهم، وفي نفس الوقت تطالب الذين لم يتقدموا بطلبات تصالح بالتقدم وإنهاء ملفاتهم .

كان مصطفى مدبولي رئيس مجلس وزراء الانقلاب قد زعم أن الحكومة تعمل على تيسير إجراءات التصالح في مخالفات البناء؛ سعيا لغلق هذا الملف تماما في أقرب وقت ممكن.

وأصدر مدبولي قرارًا بمد الفترة المقررة لتقديم طلبات التصالح في مخالفات البناء وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023 لمدة 6 أشهر إضافية، تبدأ من 5 مايو 2026.

 

يشار إلى أن قيمة التصالح في مخالفات البناء تختلف حسب المنطقة (قرية/مدينة) والمستوى الحضاري والخدمات، ويتم سداد جدية تصالح لا تتجاوز 25%، مع إتاحة تقسيط المبلغ حتى 5 سنوات بفائدة 7% إذا زادت المدة عن 3 سنوات، أو خصم 25% عند السداد الفوري.

 

الإدارات المحلية

 

في هذا السياق قال خبير التطوير الحضاري والتنمية المستدامة الدكتور الحسين حسان: إن "العدد الفعلي الذي لم يتقدم للتصالح أكثر من مليونين، موضحا أن مسألة التصالح لها شقان الأول جزء متعلق بالإدارات المحلية وجزء ثان متعلق بالمجتمعات العمرانية ".

وأضاف حسان، في تصريحات صحفية ، فيما يتعلق بالمجتمعات العمرانية فإن الأداء فيها جيد وهناك انتظام بنسبة 90% في أدائها بملف التصالح، لأنها تمتلك الأدوات اللازمة لذلك، لكن الوضع يختلف في الإدارات المحلية؛ لأنها محكومة بقانون 119 لسنة 2008 الذى ينظم حركة البناء، وما قبل 2008 لا توجد أي بيانات خاصة بالمباني وهنا الإشكالية.

وأوضح أنه كانت هناك مبادرات بدأت مع قانون التصالح مثل مبادرة «التصالح حياة»، وكانت تقوم عليها بعض الجهات في دعم غير القادرين في ملف التصالح، لكننا فوجئنا بأنها اختفت، بجانب أنه لم يتم وضع أي تيسيرات إلا التقسيط فقط لا غير.

 

عشوائية وجهل

 

وأكد حسان أن غياب الحوكمة والعشوائية وجهل الموظفين بالقانون من أبرز أسباب فشل ملف التصالح في مخالفات البناء حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك عددا ليس بالقليل من الموظفين لا يعرفون مواد القانون الذى من المفترض أنهم يتعاملون به، وفى كثير من الأحيان يتسلم الموظف الطلب من المواطن، ثم بعد ذلك يتم الاتصال بالمواطن لإبلاغه بأن هناك أوراقا ومستندات ناقصة لم يستكملها.

وتابع : عندما تتجه لإدارة محلية ستجد أكواما من الملفات الملقاة، وبالتالي الأمر عشوائي بشكل كبير موضحا أن من ضمن الأسباب عدم تحديد الأحوزة العمرانية، فإذا وجد شخص أن جميع من حوله في المنطقة قام بالبناء ولم يبقَ غيره فقط، ثم يذهب للحي للحصول على رخصة بناء، يكتشف أنه لا يستطيع الحصول على رخصة، رغم أن كل ما حوله تم بناؤه بالفعل.

وقال حسان : "يعني لو أنت محاط بمخالفات مبنية وأنت راجل محترم ما عملتش أي حاجة، لا ده أنت تبقى كارثة لو فكرت إنك تبني في النص، رغم أن كل اللي حواليك مخالف، مؤكدا أن تحديد الأحوزة العمرانية من اختصاص وزارة الزراعة، فمثلا لو كانت قطعة أرض زراعية بها كم كبير من المخالفات البنائية فمن المفترض أنها تدخل حيزا عمرانيا ويصدر بها قرار، وهناك عزب بالكامل تحتاج لمثل هذه القرارات لكن الوزارة متأخرة في هذا الأمر.

وشدد على أن حل مشاكل ملف التصالح في مخالفات البناء يتمثل في ضرورة الحوكمة وإنهاء العشوائية، وإنشاء قاعدة بيانات ورقم قومي لكل عقار .

 

قرارات المد

 

وقال صبري الجندي مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق: إن "قانون التصالح تم تعديله أكثر من مرة للأسف، ورئيس وزراء الانقلاب قرر مد مهلة تقديم الطلبات 6 أشهر من جديد".

وأضاف الجندي في تصريحات صحفية أن أهم سبب يؤدي إلى أن المواطنين لا يتقدمون بطلبات تصالح هو قرارات المد المتتالية وعدم البت في الطلبات القديمة ، فلو أنك مخالف وتقدمت بطلب في النسخة الأولى من القانون ودفعت 25% جدية تصالح وفات تقريبا 9 سنوات على النسخة الأولى وحتى الآن لم يتم التصالح والبت في الطلب، فبالتالي من يريد تقديم طلب تصالح يقرر عدم الذهاب للوحدة المحلية لأنه يعلم أن الطلب لن يتم البت فيه.

وأوضح أن جزءا من المشكلة يتمثل في صعوبة بعض الإجراءات المطلوبة في طلب التصالح من الإدارات المحلية، كما أنه لم يعد هناك حافز لتقديم طلبات تصالح بعد إعلان حكومة الانقلاب أنه لن يكون هناك إزالة أو قطع للمرافق، فضلا عن أن المواطن يعلم أن حكومة الانقلاب ستقوم بمد المهلة فى كل مرة قبل انتهاء المهلة السابقة.

وتابع الجندي : لإنهاء هذا الملف لا بد من البت في طلبات التصالح القديمة وتشكيل لجان معاينة لكل طلب، ثم استقبال طلبات جديدة.

وأكد أن المشكلة مزدوجة عند حكومة الانقلاب والإدارات المحلية من جهة والمواطن من جهة أخرى، خاصة أن هناك موظفين لا يراجعون ملفات التصالح جيدا عند استلامها من المواطن ويكتشفون الخطأ بعد ذلك، ثم إبلاغ المواطن بالورقة أو المستند الناقص، والذي يستغرق وقتا طويلا بالتأكيد لاستخراجه، ثم يتم دراسته من اللجان المشكلة، وهكذا يستغرق الطلب وقتا طويلا للبت فيه، مشددا على أن الإجراءات العقيمة والصعبة لا بد من حلها، وأولها ضرورة مراجعة الموظفين طلبات التصالح جيدا قبل استلامها من المواطن.