بالتحرّيض على الديمقراطية ومحاربة الثوابت .. ساويرس ستارة “شِبه الدولة” المُهترئة

- ‎فيتقارير

تتجاوز مواقف رجل الأعمال نجيب ساويرس الأخيرة ضد الحجاب والشعائر الإسلامية مجرد التعبير العفوي عن الرأي، لتكشف عن تناقض بنيوي عميق في الخطاب الثقافي والسياسي للبرجوازية المصرية، فبينما يُفترض أن جماعة الإخوان المسلمين قد أُقصيت عن المشهد تماماً منذ عام 2013 ولم يعد لها وجود فاعل في الواقع، لا يزال ساويرس ومن يدور في فلكه يستدعون هذا "البعبع" بشكل دائم كشماعة جاهزة لتبرير الهجوم المتكرر على الهوية الثقافية والمظاهر الدينية للمجتمع، وعلى رأسها الحجاب باعتباره فريضة إسلامية وثابتة شرعية.

يُعبر حساب "ثورة شعب" عن هذا الاستغراب السائد في الشارع المصري إزاء هذه الحالة المرضية من الفوبيا مغرداً:

"الإخوان عاملين لهم بع بع، بالرغم من إنهم محبوسون من 2013 وملهومش وجود، وهوه مش أنتو بنيتوا البلد وعملتوا إصلاح اقتصادي والفلوس نازلة عليكم من الخليج زي الررز.. شاغلين بالكم بالإخوان ليه دلوقت..؟"

إن هذا الانشغال بتثوير الرأي العام ضد الرموز والظواهر الدينية تحت لافتة "الدولة المدنية"، ينكشف بوضوح عندما يستغل ساويرس وتيارات توصف بالنسوية قضايا إدارية وفردية معزولة لإثارة الجدل المجتمعي وتضخيمها، وفي هذا السياق، يُعلق حساب "خالد رفعت صالح" عبر منشور سياسي على منصة فيسبوك منتقداً ساويرس والتيار النسوي الذي حاول تحويل أزمة قانونية تخص نقابة المحامين بسوهاج إلى قضية اضطهاد ديني:

"
تعيش وتأكل غيرها يا نجيب ! تعيشوا وتأكلوا غيرها يا فسويات، تعيش وتأكل غيرها يا اللي بتكره الحجاب وكان فاكر أنه مسك مسكة، كل اللى فوق دول انبهروا بصورة معمولة بالفلتر، وفقدوا عقلهم وقلبوها قضية فسويات، وإن كل جريمتها جمالها، وإن النقابة متعصبة يكرهون غير المحجبات!"

ويوضح الحساب حقيقة الواقعة مبيناً أن الأزمة إدارية بحتة تتعلق بمخالفة محامية تحت التدريب للقواعد الجنائية وإعلانها عن مكتب خاص قبل المدة القانونية، حيث جرى تصوير الأمر زوراً على منصات التواصل بفضل "الفلاتر" على أنه حرب ضد غير المحجبات، على الرغم من وجود عشرات المحاميات غير المحجبات بالنقابة دون أدنى مضايقات. هذا التركيز على القضايا الهامشية يتزامن مع رعاية ساويرس الكاملة لـ "مهرجانات العري السينمائية" كمهرجان الجونة الذي يستعد لإطلاق نسخة جديدة، مما يوضح المفارقة؛ حيث يُراد إحلال ثقافة المهرجانات والتغريب كبديل للهوية المحافظة.

التآمر التاريخي على الرئيس مرسي

هذا العداء للمظاهر الدينية يفسر التاريخ الطويل من الهجوم المباشر والتحريض الممنهج لساويرس ضد التجربة الديمقراطية الوليدة بعد ثورة يناير، فبينما يدعي اليوم في بعض تصريحاته ومراجعاته المتأخرة أنه كان سيحترم الرئيس الراحل محمد مرسي، يزخر التاريخ القريب بشواهد تثبت قيادته لتيار الثورة المضادة والعمل على إسقاط الرئيس الشرعي بكل السبل المالية والإعلامية، بعيداً عن الصندوق الانتخابي ومن خلال دعم البيادة والتحريض العسكري والظهير المليشياوي.

وفي شهادة تاريخية موثقة لتلك المرحلة، يستعرض حساب "شارلي شابلن" تفاصيل التآمر الإعلامي والسياسي الذي قاده ساويرس عبر حزبه وأمواله، مستشهداً برأس حربة حزبه "المصريين الأحرار":

"
بمجرد نجاح مرسي أعلن محمد أبو حامد (فتى ساويرس المدلل) ورأس حربة (حزب المصريين الأحرار) أن الثورة سقطت بنجاح مرسي في الانتخابات ودعا لمليونية بتاريخ 24 أغسطس لإسقاط مرسي، أي بعد 54 يوما من توليه الرئاسة".

ولم يقتصر الأمر على التحريض السياسي، بل امتد للدعم المالي المباشر لقوى التخريب وحرق المقرات التي بلغت نحو 150 مقراً لحزب الحرية والعدالة والإخوان المسلمين في المحافظات وسط تواطؤ أمني فاضح لإنتاج خطة العسكر وإفشال الرئيس، حيث يضيف الحساب كاشفاً اعترافات رجل الأعمال نفسه:

رجل الأعمال نجيب ساويرس قال: إنه "سيتحمل 3 مليارات جنيه قيمة مصاريف الانتخابات البرلمانية القادمة للوقوف ضد التيار الإسلامي، وأكد انه على استعداد لتحمل ضعف هذا المبلغ في سبيل إحياء الدولة المدنية وإبعاد الدولة عما سماه 'شبح التيارات الدينية، كما أكد ساوريس من خلال قناة أون تي في التي يمتلكها أن شقيقه سميح لن يمانع هو الآخر المشاركة"

ويؤكد حساب "M. A." على هذا التناقض الصارخ والالتفاف على الصندوق عبر تغريدة وجهها لساويرس مباشرة: @MA32000929

"نجيب بيك متنساش برده أنك انقلبت على الديمقراطية لما جابت حد أنت مش متفق معه سياسيا وعقائديا"

صراع أجنحة المال والتغريد

هذا الخلل في أولويات الخطاب، واقتصار وعي أقطاب المال على حماية مصالحهم وحروبهم الأيديولوجية القديمة، يمتد اليوم ليترجم صراع الأجنحة الاقتصادية العنيف في مصر بين الحرس القديم والوافدين الجدد التابعين للسلطة الحالية، وإزاء الصعود الصاروخي لأسماء طارئة مثل إبراهيم العرجاني الذي يتفاخر علناً بنفوذه المتنامي متجاوزاً العائلات الرأسمالية التاريخية، كتب العرجاني مغرداً لتوفيق عكاشة:

"بتعرف تعد لحد كام .. مجموعة العرجاني أكبر كيان اقتصادي متنوع في الجمهورية الجديدة"

وجاءت هذه العبارة رداً على الدعوة الساخرة واللقاء الذي ألمح إليه الإعلامي توفيق عكاشة عبر شاشة "بي بي سي" حين انتقد جهل صغار الرأسماليين الجدد بلغة الكلام ومصادر أموالهم السريعة مقارنة بعائلة ساويرس، وطالبهم بإيضاح مصادر ثرواتهم طالما أنهم يعيشون أسود الأيام منذ عام 2016، هذا الصراع يُبرز الحاجة المتزايدة إلى ما يشبه "نادي لتعليم رجال الأعمال الجدد أصول التغريد والسياسة"؛ حيث يظهر الفارق بين بروفايل "العرجاني" الصاعد كواجهة عسكرية بلا عمق، وبين "ساويرس" الذي يمتلك خبرة تسويق نفسه كـ "حكيم التبت الاقتصادي" عبر منصة إكس (تويتر سابقاً).

ورغم هذه الخبرة الطويلة، فإن ساويرس يقع بدوره في سقطات معرفية تفقده وقاره البرجوازي وتكشف جهله المعرفي، كتهجمه غير المبرر على قدرات بلاده العسكرية ومقارنتها بتركيا حين صرح ساخراً: "عيب يعني إن تركيا تبقى أكبر دولة في صناعة المسيرات اللي هي أي حد ينفع يصنعها في الجراج وإحنا مسبقناش"، وهو التصريح الذي واجهته منصات رصد وحسابات تقنية بالإحراج الشديد، مبيّنة بالوثائق أن مصر تمتلك بالفعل 4 مسيرات عسكرية متطورة (6 أكتوبر، وأحمس للاستطلاع، وطابا 1 وطابا 2 الهجومية بسرعة تصل إلى 850 كم/ساعة) جرى إنتاجها محلياً بأعلى التقنيات خلال عامي 2023 و2024، مما يثبت أن حتى ساويرس نفسه يحتاج لدخول نادٍ يتعلم فيه متى يصمت ومتى يغرد.

مستنقع العلاقات المشبوهة

إن فهم تحركات نجيب ساويرس، سواء في الشأن المصري الداخلي أو في استثماراته وعلاقاته الإقليمية والدولية، لا يمكن فصله عن "الدور الوظيفي" المرتبط بالدوائر الغربية والمشاريع العابرة للحدود، والتي تحركها المصالح المالية الصرفة حتى لو جاءت على حساب دماء الشعوب وأقواتها ومناجمها. وهنا يبرز الرابط الوثيق والعميق لعلاقته المريبة برئيس الوزراء البريطاني الأسبق ومجرم حرب العراق توني بلير.

وتفضح المغردة عائشة السيد طبيعة هذه العلاقة المشبوهة برصد زمني وثيق للقاءاتهم السرية والعلنية منذ الانقلاب العسكري في مصر، مستعرضة لقاءات اليخوت وسان تروبيه وشاليهات الجونة الفارهة بلا مقابل:

"نجيب ساويرس دايماً علاقاته مشبوهة، وملهوش أي علاقة إلا ولازم تكون مع شخص تلطخت يده بالدماء وأكثر شيء مريب هوا أنه صديق مقرب جداً لتوني بلير، وطبعاً بلير هو النسخة الثانية من جورج بوش… علاقة نجيب ساويرس بتوني بلير مش مجرد علاقة بيزنس أو سياسة، ولكنها صداقة مليانة بشبهات ومن رابع المستحيلات ميكونش وراها إلا المصايب"

https://x.com/aishaalsayed9/status/2012157644736278557

هذا المحور (ساويرس-بلير) يتجلى بوضوح في الترتيبات الإقليمية الراهنة المتعلقة بالقضية الفلسطينية وإدارة قطاع غزة؛ حيث تكشف الكواليس عن اختيار ساويرس ليكون "العربي الوحيد" ضمن لجنة مصغرة مكونة من 10 رجال أعمال دوليين جرى تكليفهم من قبل جهات غربية لإدارة الأبعاد الاقتصادية واللوجستية لقطاع غزة وإعادة صياغة مشهدها بعد الحرب تحت العباءة الأمريكية-البريطانية، هذا التكليف يفسر تماماً تغريداته السياسية الموجهة ضد المحاور التي تقاتل الكيان الصهيوني، وهجومه على قوى المقاومة والتنديد بإيران، وهو ما رصده وانتقده الإعلامي الدكتور قصي شفيق في سياق التسهيلات والاستثناءات الضخمة والأراضي المجانية بمساحة 61 مليون متر مربع التي حصل عليها ساويرس في بغداد لإنشاء مشروع "مدينة الورد" السكني الاستثماري بأسعار فلكية، مغرداً:

"ساويرس أخذ الأرض مجاناً بشكل مباشر مع استثناءات وتسهيلات من جميع مؤسسات الدولة العراقية (VIP)… ساويرس المدلل في بغداد يُغرد برفضه استمرار النظام الإيراني الذي يُقاتل الكيان الصهيوني".

https://x.com/qusay19658073/status/2035566316887679388

وفي الوقت الذي يستغل فيه الأزمات الإقليمية لتعظيم ثروته التي قفزت بمقدار 3.5 مليار دولار لتسجل 10.5 مليار دولار كأغنى رجل في مصر بفضل مراهنته على مناجم الذهب عبر شركته "لامانشا"، يخرج الإعلامي أيمن عزام ليفضح تحولاته المتأخرة وشكواه من تغول الجيش في الاقتصاد بعدما لسعته نار الاحتكار، مؤكداً أن وطنية هؤلاء النفعيين لا تظهر إلا عند تضرر مصالحهم الخاصة:

"آلآآآن، ؟! يا ساويرس ؟! .. ألم يعتقل آلاف الشباب من قبل لأنهم قالوها منذ 12 سنة .. ( لا جيش ف السياسة ولا سياسة في الجيش ) .. ألم تكن أنت من المحرضين قبل على هؤلاء الشباب ؟! ..هل تبينت الآن أن قولهم كان صحيحاً ؟! .. أم لسعوك واكتويت من نار الاستبداد والاحتكار ؟ أيها المنتفعون .. لا تظهر وطنيتكم إلا عندما تضارون في مصالحكم"

https://x.com/AymanazzamAja/status/1920713428475294185

ويتقاطع هذا مع ما يطرحه البروفيسور محمود وهبة حول أسباب تحريض الأبواق السيادية، مثل مصطفى بكري ضده لمجرد مطالبته باقتصاد قطاع خاص طبيعي:

https://x.com/MahmoudNYC/status/1920955817689326063

بينما يتهكم حساب @shawky281 على مغامراته وخسائره المرتبطة بمناجم الذهب في السودان عقب الهزائم التي تلقتها عصابات التعدين هناك على يد الجيش السوداني والمصري، قائلاً: إنها "أسقطت آخر ورقة توت فوق فص مخه الأيمن الذي طالما تنبأ بارتفاعات قياسية واهية مستغلاً اشتعال الحروب ومآسي الشعوب".