في تصعيد جديد على خلفية التعاملات المصرفية المرتبطة بإيران، برز موقف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت تجاه الإجراءات الأمريكية التي تستهدف عمليات بنك مصر في الإمارات، وسط تحذيرات من تداعيات مالية وسياسية محتملة على القاهرة.
وسكوت بيسنت (Scott Bessent) مسئول مالي واقتصادي أمريكي بارز، ويشغل منصب وزير الخزانة التاسع والسبعين للولايات المتحدة منذ يناير 2025 في إدارة الرئيس دونالد ترامب، وقد أدى اليمين في 28 يناير 2025.
وبحسب ما ورد في التصريحات المنسوبة إليه، فإن العقوبات أو الإجراءات التي اتخذتها وزارة الخزانة الأمريكية بحق فرع بنك مصر في الإمارات تمثل إنذارًا سياسيًا وماليًا خطيرًا، يستوجب قلق الشعب المصري قبل نظام السيسي، خصوصًا إذا ثبت أن التعامل مع الشبكات المصرفية الإيرانية جرى بعلم الإدارة المصرية أو تحت مظلة رسمية.
وفي الوقت نفسه، تظل الصورة الكاملة بحاجة إلى توضيحات، ما يجعل فتح القاهرة قناة مباشرة مع واشنطن وشرح طبيعة هذه التعاملات والجهة التي اتخذت قراراتها أمرًا مهمًا.
https://x.com/SecScottBessent/status/2093348438343614943
وقال البنك "المركزي المصري": نحن على اتصال مع وزارة الخارجية بالجانب الأميركي بشأن الإجراءات ضد فرع بنك مصر بالإمارات ..والإجراء الأميركي يقتصر فقط على معاملات الفرع الإماراتي بالدولار مع بنوك المراسلة.. والإجراء لا يمتد أثره لأي بنك بمصر، بما فيها بنك مصر وفروعه الخارجية الأخرى: بحسب "الشرق بلومبرج"
فايننشال تايمز: 1.8 مليار دولار مرتبطة بشبكات إيرانية
وبحسب تقرير Financial Times، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية تحركًا لمنع فروع Banque Misr UAE من الوصول إلى المؤسسات المالية الأمريكية والتعامل عبر النظام المالي بالدولار، على خلفية اتهامات بمعالجة معاملات مرتبطة بما تصفه واشنطن بـ«شبكات الظل المصرفية الإيرانية».
وتقول الخزانة الأمريكية إن فروع بنك مصر في الإمارات عالجت، بين يناير 2024 ويونيو 2026، نحو 1.8 مليار دولار لصالح 103 شركات يُحتمل ارتباطها بشبكات مالية إيرانية تستخدم للالتفاف على العقوبات.
وبحسب الإجراء المعلن، فإن الأمر لا يمثل عقوبات شاملة على بنك مصر، وإنما يستهدف عمليات Banque Misr UAE، من خلال منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو الاحتفاظ بحسابات مراسلة لصالح الوحدة الإماراتية، وإلزامها باتخاذ إجراءات تحول دون تمرير معاملات عبر حسابات المراسلة الأمريكية إذا كانت المعاملة تشمل فروع البنك الإماراتية. كما أن الإجراء يخضع حاليًا لفترة تعليقات عامة مدتها 30 يومًا قبل دخوله حيز التنفيذ.
ووفق حساب اسحاق Isaac@ فإن هناك تساؤلات حول أسباب استهداف بنك مصر، تتعلق بضعف الرقابة: حيث فروع البنوك الأجنبية التي تعمل داخل الإمارات، مثل فروع بنك مصر، تعتمد أحيانًا في قراراتها النهائية على مركزها الرئيسي في بلدها الأم، القاهرة في هذه الحالة، وهو ما قد يخلق فجوة رقابية محلية يمكن أن تستغلها شبكات التهريب.
وحول شبكات الظل المصرفية (Shadow Banking): وبحسب ما ورد في التقرير، سجلت شركات وهمية نفسها في الإمارات تحت غطاء أنشطة تبدو مشروعة، مثل تجارة المواد الغذائية، وقطع غيار السيارات، والسلع الاستهلاكية والمقاولات، بهدف إخفاء طبيعة المعاملات.
وتحدث التقرير عن استخدام وثائق شحن وفواتير تجارية مزيفة أو مضخمة لإقناع موظفي بنك مصر في الإمارات بأن الأموال تحول مقابل بضائع حقيقية، بينما كانت الأموال، وفق الاتهامات الواردة، تذهب مباشرة إلى خزينة الحرس الثوري الإيراني.
غياب الرقابة الداخلية ومكافحة غسل الأموال (AML Failures): ووجّه التقرير اتهامًا إلى إدارة الامتثال ومكافحة غسل الأموال في فروع بنك مصر بالإمارات، مشيرًا إلى تجاهل ما وصفه بـ«مؤشرات حمراء» واضحة، مثل استقبال حسابات شركات حديثة التأسيس لملايين الدولارات بشكل مفاجئ، دون وجود مقر حقيقي أو نشاط تجاري ملموس.
التنسيق مع مسئول مصرفي إيراني: وأوضح التقرير أن مديرين في فروع بنك مصر كانوا يسهلون تمرير معاملات مرفوضة في بنوك أخرى، بناءً على تنسيق مباشر مع الإيراني «رضا محمد تعيدي»، مدير بنك ملي إيران في دبي.
https://x.com/isaac30208171/status/2093406353092165852
ومن جانبه، قال المصرفي المصري عبد العزيز السعيدي إن الإجراء الأمريكي الذي اتخذته وزارة الخزانة الأمريكية لا يستهدف بنك مصر ككل، وإنما يستهدف تحديدًا عمليات بنك مصر في الإمارات (Banque Misr UAE). وبحسب ما أورده، فإن الهدف الأساسي ليس وقف نشاط البنك، وإنما حرمان هذه الوحدة من الوصول إلى قنوات المراسلة المصرفية لدى المؤسسات المالية الأمريكية.
وفي المقابل، لا يمنع الإجراء المقترح البنك من ممارسة أنشطته المصرفية المشروعة بعملات أخرى، طالما لا تكون مؤسسة مالية أمريكية مشمولة بالإجراء طرفًا في المعاملة. كما أشار إلى أن ما أعلنته FinCEN (Financial Crimes Enforcement Network) حاليًا هو مقترح وليس عقوبة نهائية.
https://x.com/saidy_abd/status/2093426320684265873
وتناول السعيدي تحذيرات عبر مقاله في "العالم اليوم" الاقتصادية بعنوان : "السويفت والبترودولار ومفتاح الكرار" خلص إلى أن الدول مضطرة للاحتفاظ بأرصدة دولارية في البنوك الأمريكية، كما أن بنوك هذه الدول تحتاج إلى الاشتراك في نظام سويفت.
وكان السؤال الذي طرحه المقال: هل هذه الأموال الموجودة في أمريكا آمنة؟ مشيرا إلى أن الإجابة حتى تلك اللحظة كانت نعم، إلا أن الشواهد والتجارب الأخيرة تشير، من وجهة نظره، إلى تصدع الثقة بشدة.
ويرى المقال أن التجارب الأخيرة أثبتت أن المبادئ والمعايير الأخلاقية تتآكل أمام اعتبارات الأمن القومي الأمريكي، وأن الملكية الخاصة والسيادة المالية يمكن أن تتراجع أمام تلك الاعتبارات.
ومن هنا دعا إلى الإسراع في إيجاد بديل، وخصوصًا من جانب دول بريكس، ولكن بحذر وتدريج، بسبب تشابك المصالح واحتفاظ الدول العظمى بتريليونات الدولارات لدى البنوك الأمريكية.
ويستعيد المقال تجربة عام 1971، عندما استيقظ العالم ليجد أن أرصدته الدولارية في البنوك الأمريكية أصبحت بلا غطاء ذهبي، متسائلًا عما إذا كان العالم قد يستيقظ قريبًا فلا يجد أرصدته من الأساس، بعد أن «سلم القط مفتاح الكرار».
وفي ضوء الإجراء الأمريكي الجديد، الذي لا يزال مقترحًا، يطرح المقال تساؤلًا حول ما إذا كان هذا الإجراء سيمثل «مسمارًا آخر في نعش الدولار»، وما إذا كان سيدفع الدول إلى تسريع البحث عن بدائل للنظام المالي الحالي.
النشاط الإيراني في دبي مستمر!!
وفي تناقض اميركي ، فبحسب ما أوردته وول ستريت جورنال Wall Street Journal، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، لدى إعلانه ما وصف بـ«يوم الإنزال الاقتصادي»، أن الولايات المتحدة لن تغض الطرف بعد الآن عندما تدعم دول النشاط الاقتصادي الإيراني.
لكن جولة في دبي أظهرت، بحسب الصحيفة، أن النشاط التجاري الإيراني لا يزال قائمًا رغم التحذيرات الأمريكية.
وتشير الصحيفة إلى أن للنشاط التجاري الإيراني جذورًا عميقة ومصالح مربحة للطرفين في دبي، العاصمة التجارية لدولة الإمارات، وأن هذا النشاط لا يزال مزدهرًا رغم التحذيرات الأمريكية.
وظلت البنوك الإيرانية المنتشرة في أنحاء دبي مفتوحة، ومن بينها فرع متعدد الطوابق لـ«بنك ملي إيران» على امتداد خور دبي في الجزء القديم من المدينة.
وكان بيسنت قد دعا على وجه التحديد إلى إغلاق جميع فروع «بنك ملي»، إلا أنه بعد الإعلان واصل نحو 12 موظفًا في شبابيك الصرافة خدمة العملاء الناطقين بالفارسية الذين توافدوا لإجراء معاملاتهم داخل الفرع.
وبدأ بنك ملي العمل في الإمارات عام 1969، قبل قيام دولة الإمارات، ولديه فرعان في دبي، وكان حاكم الإمارة قد افتتح أول فرع للبنك فيها.
وقال موظفون إيرانيون في فرع البنك بالجزء القديم من المدينة إنهم لم يتلقوا أي إشعار بالإغلاق، وإنهم سيواصلون العمل ما لم يصدر مثل هذا الإشعار.
وبحسب الصحيفة، قال إيرانيون مقيمون في دبي إنهم بدأوا بالفعل التخطيط لبدائل لتحويل الأموال من إيران وإليها في حال إغلاق البنوك.
ومن بين البدائل نظام «الحوالة»، الذي يعود إلى قرون، ويتيح للمستخدمين نقل الأموال من مكان إلى آخر اعتمادًا على الثقة، بحيث تُودع الأموال لدى وسيط في مكان ما، ثم يدفعها وسيط آخر في إيران، على أن يقوم الوسيطان بتسوية الحسابات بينهما لاحقًا. لكن الصحيفة أشارت إلى أنه لم تكن هناك حاجة إلى اللجوء إلى ذلك حتى الآن.
العلاقات الإيرانية الإماراتية.. تشابك يصعب فكه
قال إيرانيون في أنحاء دبي إن الأوضاع تحسنت منذ أوائل الربيع، عندما شنت الإمارات حملة واسعة على الإيرانيين في البلاد، أغلقت خلالها مستشفى وناديًا اجتماعيًا، وفرضت حظرًا مؤقتًا على دخول حاملي جوازات السفر الإيرانية إلى البلاد أو حتى عبورهم عبرها، كما ألغت تأشيرات بعض الإيرانيين، بمن فيهم بعض المقيمين منذ فترة طويلة الذين كانوا مسافرين إلى الخارج آنذاك.
وقال إيرانيون إن عمليات إلغاء التأشيرات على نطاق واسع، والتي لم يُعلن عنها رسميًا، لا يبدو أنها مستمرة، كما أُعيد العمل ببعض التأشيرات. ولا يزال «المستشفى الإيراني» و«النادي الإيراني» مغلقين، لكن إجراءات الإغلاق لم تمتد إلى مؤسسات أخرى.
كما تسيّر شركات طيران إيرانية رحلات مباشرة ومنتظمة لنقل المسافرين بين إيران والإمارات، في حين أن شركات الطيران الإماراتية الكبرى، وهي «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران» و«فلاي دبي»، لا تسيّر رحلات مباشرة إلى إيران، رغم أن بعض رحلاتها تستخدم المجال الجوي الإيراني.
وفي الجزء القديم من دبي، كان إيرانيون يتبادلون الحديث باللغة العربية مع زبائن إماراتيين في المطاعم والمقاهي الإيرانية، فيما غُطيت واجهة أحد المطاعم بصور ضخمة لحكام الإمارات إلى جانب عشرات الأعلام الإماراتية.
وقال بيسنت: «لم يعد من المقبول العمل في المناطق الرمادية لهذا الصراع. هذه الإجراءات توسّع نطاق مخاطر العقوبات الثانوية لتشمل أي شخص من الحماقة بمكان أن يواصل التعامل التجاري مع هذا النظام».