الدولار فوق 55 جنيهًا؟ توقعات بعد تأثير انعكاسات الأسعار والإنفاق السفهي للمنقلب

- ‎فيتقارير

عاد سعر الدولار في مصر إلى واجهة النقاش الاقتصادي على منصات التواصل بعد قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري في 24 سبتمبر بالإبقاء على أسعار الفائدة الأساسية دون تغيير.
 

وثبّت البنك المركزي سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%، وقال البنك: "إن قراره يستند إلى تطورات التضخم والمخاطر المحيطة به، مع استمرار المخاطر الصعودية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وأسعار الطاقة والغذاء العالمية".

 

وفي هذا السياق طرح خالد العرابي Khaled Alorabi سؤالًا مباشرًا على متابعيه: هل الدولار هيعدي 55 جنيها بعد قرار المركزي المصري؟، من دون أن يقدم في المنشور المتداول توقعًا رقميًا حاسمًا أو تفسيرًا مفصلًا لاتجاه سعر الصرف.

 

https://www.facebook.com/reel/4653647538293614

 

ويكتسب السؤال أهمية لأن السعر الرسمي المعلن من البنك المركزي في 24 سبتمبر كان عند 51.7144 جنيها للشراء و51.8520 جنيها للبيع للدولار، أي أن الوصول إلى 55 جنيهًا يعني تحركًا صعوديًا ملحوظًا مقارنة بالمستوى الرسمي في ذلك التاريخ.

 

احتمال تجاوز 55 جنيهًا مرتبط بالتدفقات الدولارية

 

وربط المحلل في أسواق المال أحمد قطب @Ahmedkobt بين تطورات قطاعي الأسمنت والأدوية وبين احتمال تحرك سعر الدولار فوق 55 جنيهًا، وطرح قطب احتمالين: أن يكون التحرك «خطوة مقصودة» ضمن إدارة سعر الصرف، أو أن يحدث «اضطراريًا» بفعل نقص التدفقات الدولارية وآليات السوق، مشيرًا إلى أن تثبيت سعر الصرف يمثل أولوية في مواجهة التضخم.

 

وهذا الطرح يربط سعر الدولار مباشرة بقدرة الاقتصاد على توفير العملة الأجنبية، فكلما زاد الطلب على الدولار لتمويل الواردات أو سداد الالتزامات الخارجية، بينما لم تكفِ التدفقات الداخلة لتغطية الطلب، يمكن أن يتعرض الجنيه لضغوط في سوق الصرف، وفي المقابل، فإن تحسن التدفقات الدولارية يمكن أن يدعم استقرار سعر الصرف.

توقع أكثر تشاؤمًا لسعر الدولار

 

ذهب أبو عبدالله شريف حسن @540Academy إلى توقع أكثر ارتفاعًا، إذ قال: "إنه لا يرى إمكانية لارتفاع الجنيه أمام الدولار إلا في حالتين استثنائيتين بحسب صياغته: تغيير كامل في تقديراته الاقتصادية، أو دخول 3 مليارات دولار نقدًا شهريًا بصورة مستمرة من دون زيادة في الإنتاج أو الديون".

 

وبناءً على ذلك قال: "إن الدولار، وفق تقديره، قد يصل إلى 70 جنيهًا في نهاية العام".

 

هذا الرقم يمثل توقعًا شخصيًا لصاحب الحساب وليس توقعًا رسميًا أو إجماعًا بين المحللين، كما أن مستوى 70 جنيهًا لا يتطابق مع السعر الرسمي الذي أعلنه البنك المركزي في 24 سبتمبر.

 

نطاق بين 48 و55 جنيهًا

 

على الجانب الآخر، قدم Eslam Tarek تقديرًا أكثر اعتدالًا، قائلاً إن حركة الدولار، في رأيه، قد تكون في نطاق بين 48 و55 جنيهًا، ورفض توقعات وصوله إلى 100 جنيه.

 

ويعكس اختلاف هذا التقدير عن توقع شريف حسن اتساع مساحة عدم اليقين بين المتابعين، إذ تتراوح التقديرات المتداولة من الحفاظ على مستويات قريبة من السعر الحالي إلى تحركات أكبر بكثير.

 

ولا تمثل هذه الأرقام، في حد ذاتها، توقعات صادرة عن البنك المركزي أو عن مؤسسة دولية. ولا يقولها البنك المركزي بل يشير إلى التضخم وسعر الصرف

 

الصورة الرسمية مختلفة عن لغة التوقعات المتداولة على مواقع التواصل، ففي بيانه الأخير قال البنك المركزي: "إن التضخم الأساسي بلغ 14.9% في أغسطس 2026،  التضخم العام بلغ 14.5% وفق المؤشرات المنشورة على موقعه، بينما أشار إلى أن توقعاته للتضخم جرى تعديلها إلى مستويات أقل مقارنة بتوقعاته السابقة".

 

وقال البنك: "إن المخاطر ما زالت تميل إلى الاتجاه الصعودي نتيجة التوترات الإقليمية، وما قد ينتج عنها من ارتفاع في أسعار الطاقة والغذاء، إضافة إلى انتقال أثر إجراءات ضبط المالية العامة إلى الأسعار المحلية".

 

كما أظهرت بيانات البنك المركزي أن صافي الاحتياطيات الدولية بلغ 57.2145 مليار دولار في نهاية أغسطس 2026، بينما بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 29.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بحسب بيانات البنك المنشورة في سبتمبر.

 

ويتزامن الجدل حول الدولار مع تحركات في أسعار بعض السلع التي تعتمد بدرجات مختلفة على مدخلات مستوردة، حيث  شركات زيوت الطعام رفعت أسعار الطن بنحو 1500 جنيه خلال أسبوع، مشيرًا إلى ارتفاع سعر طن الزيت السائب من 67.5 ألف جنيه إلى 69 ألف جنيه، وارتفاع سعر العبوة 800 مللي إلى نحو 75 جنيهًا، وربط المنشور هذه الزيادة بارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه.

وارتفاع تكلفة استيراد الزيوت الخام أو المواد الداخلة في الصناعة يمكن أن ينعكس على تكلفة الإنتاج، ثم على أسعار الجملة والتجزئة، لكن نسبة الزيادة التي تصل فعليًا إلى المستهلك لا تعتمد على الدولار وحده، وإنما تتأثر أيضًا بأسعار السلع العالمية وتكاليف النقل والطاقة وهوامش الربح والضرائب وظروف العرض والطلب.

وفي حال ارتفاع تكلفة الدولار، فإن المنتج المحلي الذي يعتمد على مدخلات مستوردة قد يواجه ارتفاعًا في التكلفة، ما قد يدفع المنتجين إلى إعادة تسعير منتجاتهم، ويظهر هذا التأثير بدرجات متفاوتة بين القطاعات بحسب نسبة المكون المستورد وقدرة الشركات على الحصول على العملة الأجنبية.

وهذا ما يفسر تركيز البنك المركزي نفسه على مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء العالمية، وعلى انتقال أثر إجراءات المالية العامة إلى التضخم المحلي.

وفي هذا السياق نشر أسامة رشدي @OsamaRushdi تعليقًا سياسيًا واقتصاديًا قال فيه: "إن ارتفاع الأسعار قد يترافق مع زيادات في الكهرباء والوقود والمواصلات، وربط ذلك بما وصفه بضرورة إعادة النظر في أولويات الإنفاق الحكومي".

 

وأشار رشدي إلى برامج دعم اجتماعي في دول أخرى، واستشهد ببريطانيا وفرنسا وإسبانيا وكندا والهند والمغرب وباكستان، معتبرًا أن مواجهة التضخم يمكن أن تشمل إجراءات مباشرة لحماية الأسر منخفضة الدخل.

 

هذه المقارنة تعكس موقف صاحب المنشور، بينما تختلف نظم الدعم وقواعد المالية العامة والظروف الاقتصادية جذريًا من دولة إلى أخرى.

تأتي هذه المناقشات في اقتصاد ما زال يواجه ضغوطًا على القوة الشرائية. ووفق أحدث بيانات البنك الدولي المتاحة، بلغ معدل الفقر وفق خط الفقر الوطني في مصر 33.5% في 2021، بينما يشير البنك إلى أن التضخم يؤثر في القدرة الشرائية للأسر، وأن معدل الفقر وفق خط دولي خاص بالدول منخفضة الدخل من الشريحة المتوسطة ارتفع بنحو خمس نقاط مئوية بين 2022 و2024.

 

https://www.worldbank.org/ext/en/country/egypt

 

 

وفي تقرير Poverty & Equity Brief الخاص بمصر، يقول البنك الدولي إن 33.5% من السكان كانوا تحت خط الفقر الوطني في 2021، مع وجود تفاوتات إقليمية كبيرة في مستويات الرفاه والفقر، كما يشير إلى أن انخفاض قيمة الجنيه وارتفاع التضخم منذ 2022 أثرا في الظروف الاقتصادية للأسر.

 

https://documents1.worldbank.org/curated/en/099558104212527926/pdf/IDU-353e3c35-372f-4190-b161-88f749c99df0.pdf

 

وتقدم الأمم المتحدة صورة إضافية من خلال مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، ووفق ملف مصر في قاعدة بيانات الأمم المتحدة، بلغت نسبة السكان تحت خط الفقر الوطني نحو 33.5% في 2021، بينما بلغت نسبة السكان الذين يعانون من الفقر متعدد الأبعاد 21.2% في 2022.

 

https://unstats.un.org/sdgs/dataportal/countryprofiles/EGY

 

الإنفاق الدولاري والطائرة "الرئاسية"

انتقل النقاش على منصة «إكس» إلى جانب آخر من استخدام العملة الأجنبية، بعد تداول منشورات تتحدث عن ظهور طائرة رئاسية مصرية جديدة من طراز Boeing 747-8.

 

حساب  @DutchEgyptian قال: "إن الطائرة من طراز Boeing 747-8، ووصفها بأنها من أغلى الطائرات الرئاسية، وقدر ثمنها بنحو 500 مليون دولار، وربط ذلك بأزمة العملة الأجنبية في مصر".

 

لكن رقم 500 مليون دولار الذي أورده الحساب لا ينبغي التعامل معه كسعر شراء مؤكد للطائرة المصرية؛ فهناك فرق بين السعر المعلن لطائرة من هذا الطراز في السوق، وتكلفة طائرة مجهزة للاستخدام الرئاسي، وسعر الصفقة الفعلي بعد أي خصومات أو ترتيبات تمويل أو تجهيزات. كما أن المنشور الذي بين أيدينا لا يقدم عقد شراء أو مستندًا حكوميًا يثبت أن مصر دفعت 500 مليون دولار تحديدًا.
 

واستخدم الحساب  @DutchEgyptian وصف «ملكة السماوات» للطائرة، وقارن تكلفة الطائرة بما قال: "إنه احتياطي مصر من العملات الأجنبية، وطرح سؤالًا عن أولويات الإنفاق في وقت يعاني فيه الاقتصاد من الحاجة إلى العملة الأجنبية".

 

وفي سبتمبر 2026، أشار البنك المركزي إلى تحسن بعض المؤشرات الخارجية، ومن بينها ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 29.7 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، كما أشار إلى وصول الاحتياطيات الدولية إلى أكثر من 57 مليار دولار.

وفي الوقت نفسه، أشار تقرير لـ«الأهرام» إلى أن حيازات المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية اقتربت من 40 مليار دولار، مع تحذير اقتصاديين من أن هذه التدفقات (الأموال الساخنة) تظل حساسة لأسعار الفائدة وتوقعات سعر الصرف والمخاطر العالمية.

عند السعر الرسمي المعلن في 24 سبتمبر، كان الدولار عند نحو 51.85 جنيها للبيع، ولذلك فإن مستوى 55 جنيهًا يمثل زيادة تقارب 6% عن ذلك السعر.