أسعار “الموبايلات “المحلية تقفز حتى 78%.. المواطن يدفع فاتورة “التجميع” والاستيراد

- ‎فيأخبار

فى زمن المنقلب السفيه السيسى ،لم يقتصر ارتفاع أسعار الهواتف المحمولة في السوق المصرية على الأجهزة المستوردة، بل امتد إلى الهواتف التي يجري تجميعها محليًا، مع زيادات وصلت في بعض الفئات إلى أكثر من 78% خلال عام 2026، وفق تقرير نشره موقع «الشرق بلومبرج» استند إلى مسح لقوائم أسعار الشركات ووكلائها.

وبحسب التقرير، فقد ارتفعت أسعار عدد من هواتف سامسونج وأوبو وشاومي وريلمي بنسب متفاوتة، تراوحت بين 23.7% و38% في بعض الفئات، بينما وصلت الزيادات في فئات أخرى إلى نحو 63.6% للفئة الاقتصادية و78.1% للفئة المتوسطة.

وانعكست هذه الزيادات على أسعار الأجهزة بالجنيه المصري، لتتراوح قيمة الزيادة في بعض الموديلات بين نحو 6 آلاف و8 آلاف و400 جنيه.

 

ارتفاع المحلي رغم رسوم المستورد

تأتي هذه الزيادات في وقت تتوسع فيه الحكومة في فرض رسوم وضرائب على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج، ضمن سياسة تستهدف تشجيع التصنيع والتجميع المحلي وتقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة.

وتشمل الرسوم الأجهزة التي يجلبها المصريون العاملون في الخارج، في وقت تشير فيه تقديرات رسمية إلى وصول إنتاج الهواتف المحمولة في مصر إلى نحو 20 مليون جهاز سنويًا، بحسب ما نقل التقرير عن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات.

لكن ارتفاع أسعار الهواتف المجمعة محليًا يطرح تساؤلات حول مدى انعكاس سياسة دعم الإنتاج المحلي على المستهلك، خصوصًا إذا ظلت أسعار الأجهزة المحلية في الارتفاع بالتوازي مع الأجهزة المستوردة.

ففرض رسوم على الهواتف المستوردة يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، بينما يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار السوق بشكل عام إلى منح المنتج المحلي مساحة لرفع أسعاره أيضًا، بما يجعل المستهلك أمام زيادات في كلا الخيارين.

 

لماذا ارتفعت الأسعار؟

أرجع مسئولان في شركات رفعت أسعار منتجاتها إلى ارتفاع تكاليف التشغيل والمكونات والشحن والمواد الخام. وقال أحد المسئولين، بحسب التقرير، إن تكاليف التشغيل ارتفعت بأكثر من 35% منذ بداية العام، إلى جانب تأثير ارتفاع أسعار الإلكترونيات عالميًا على السوق المصرية، مشيرًا إلى أن الشركة حاولت الحد من حجم الزيادة قدر الإمكان.

أما المسئول الثاني فأرجع الزيادات إلى ارتفاع تكاليف المكونات والشحن واستيراد المواد الخام، فضلًا عن انخفاض قيمة الجنيه واضطراب حركة الملاحة العالمية على خلفية الحرب، بالتزامن مع تجاوز سعر الدولار مستوى 52 جنيهًا.

وبحسب التقرير، رفعت الشركات والوكلاء الأسعار على مرحلتين، كانت الثانية في أبريل الماضي بنسب تراوحت بين 55% و60%، بعد زيادات سابقة بلغت نحو 45%.

 

ماذا يعني «التصنيع المحلي»؟

يطرح ارتفاع أسعار الهواتف المجمعة في مصر سؤالًا آخر يتعلق بطبيعة القيمة المضافة التي يحققها الإنتاج المحلي، ومدى مساهمته في تقليل فاتورة الاستيراد والضغط على موارد النقد الأجنبي.

فالوصول إلى إنتاج محلي يبلغ نحو 20 مليون هاتف سنويًا لا يعني بالضرورة أن جميع مكونات هذه الأجهزة مصنعة داخل مصر، إذ تعتمد عملية التجميع على استيراد نسبة من المكونات والمواد الخام والتكنولوجيا المستخدمة في الصناعة.

ومن ثم، فإن ارتفاع الإنتاج المحلي من حيث عدد الأجهزة لا يكفي وحده لقياس مدى توطين الصناعة، ما لم يصاحبه توسع في تصنيع المكونات وزيادة نسبة القيمة المضافة محليًا.

وتزداد أهمية هذه النقطة في ظل ارتفاع تكلفة المكونات المستوردة، إذ إن المصانع المحلية التي تعتمد على مدخلات إنتاج خارجية تظل متأثرة بسعر الصرف وتكاليف الشحن والأسعار العالمية، حتى وإن جرى تجميع المنتج النهائي داخل مصر.

 

هل استفاد المستهلك من سياسة دعم المحلي؟

السياسة الحكومية القائمة على زيادة الرسوم على الهواتف المستوردة وتشجيع الإنتاج المحلي تستهدف، من بين أمور أخرى، دعم الصناعة المحلية وزيادة الاستثمارات وتوطين التكنولوجيا.

لكن ارتفاع أسعار الهواتف المجمعة محليًا يضع المستهلك أمام مفارقة واضحة: فبينما يُفترض أن يؤدي التوسع في الإنتاج المحلي إلى توفير بدائل أكثر تنافسية، فإن الزيادات الكبيرة في الأسعار تعني أن المستهلك لا يلمس بالضرورة أثرًا مباشرًا لهذا التوسع على تكلفة الأجهزة.

كما أن استمرار الاعتماد على مكونات مستوردة يعني أن جزءًا من تكلفة المنتج المحلي يظل مرتبطًا بالدولار وأسعار الشحن والأسواق العالمية.

وهنا يبرز اختلاف جوهري بين التجميع المحلي والتصنيع المحلي الكامل؛ فالأول قد يزيد عدد الأجهزة المنتجة داخل البلاد، لكنه لا يعني تلقائيًا توطين التكنولوجيا أو تصنيع المكونات الأساسية أو تحقيق قيمة مضافة مرتفعة.

 

بين زيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار

المشكلة الأساسية لا تبدو في ارتفاع أسعار الهواتف وحده، وإنما في السؤال الأوسع حول جدوى السياسة الصناعية إذا لم تنعكس زيادة الإنتاج المحلي على توسيع القيمة المضافة وخفض الاعتماد على المدخلات المستوردة.

فإذا كان المنتج المحلي يعتمد بدرجة كبيرة على مكونات مستوردة، فإن ارتفاع سعر الدولار أو تكاليف النقل والشحن ينعكس سريعًا على سعر الهاتف النهائي، وهو ما يقلل من الفارق المتوقع بين المنتج المجمع محليًا والمستورد.

وبذلك يجد المستهلك نفسه أمام سوق ترتفع فيه أسعار الهواتف المستوردة بفعل الرسوم والضرائب، بينما ترتفع أسعار الهواتف المجمعة محليًا بفعل تكلفة المكونات والتشغيل وسعر الصرف وغيرها من العوامل.

ويبقى التحدي أمام السياسة الصناعية المصرية هو الانتقال من مجرد زيادة أعداد الهواتف التي يجري تجميعها داخل البلاد إلى توسيع قاعدة التصنيع المحلي للمكونات والتكنولوجيا، بما يرفع القيمة المضافة ويقلل الاعتماد على الاستيراد، ويجعل زيادة الإنتاج أكثر ارتباطًا بتوفير منتج قادر على المنافسة السعرية، وليس مجرد زيادة في عدد الوحدات المنتجة.