عزيزي المطحون.. ماذا لو فتشت في عقل السيسي!

- ‎فيأخبار

كتب رانيا قناوي:

ربما تأتي إليك الفكرة من تدوينة هنا أو تغريدة هناك، ولكن قد تطرح الفكرة تساؤلا يلح على عقلك الباطن دون أن تدري، حتى أنك تشعر بهذا التساؤل وكأنه شغلك الشاغل، لسيطرة الركن الأكبر فيه على عقلك، كمواطن مطحون من بين 100 مليون مواطن مصري يشتركون معك في الهم نفسه والمشكلات السياسية والاقتصادية والأحوال المعيشية التي تطغى على أحاديثهم ليل نهار.

إلا أن العامل المشترك الأكبر في لغة الـ100 مليون مصري وهم يتحدثون يوميا خلال عمليات العصف الذهني للتفكير في أحوالهم، يتحد بشكل تلقائي بينهم على كلمة واحدة.. السيسي.

هل فكرت يوما أن تفتش في عقل هذا السيسي لتستشرف مستقبلك.. أو تسترجع ماضيك خلال 4 سنوات من التصريحات المتتالية وشبه اليومية حول وعود السيسي.. تهديداته.. ضحكاته.. دموعه.. غضبه.. غدره.. تبريراته.. وعيده.. مخططاته.. تصريحاته.. إخفاقاته أو إنجازاته؟

السيسي قائد عسكري
ولمعرفة ما يدور في عقل السيسي أولا كقائد عسكري وعقل مفكر لقواتنا المسلحة ومدير المخابرات الحربية ووزير الدفاع والقائد العام والأعلى للجيش المصري، نكتشف ما بداخله من خلال هذه التدوينة.

يقول الدكتور حازم حسني، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية على صفحته بـ"فيس بوك": "جمعنى منذ فترة لقاء بقيادة عسكرية كبرى تركت الخدمة منذ زمن، ولا أتحدث هنا عن الفريق شفيق ولا عن الفريق عنان منعًا للتخمينات المجانية.. وقد تطرق الحديث خلال اللقاء لـ كيف تقيس قدرة أى جيش على النجاح فى مهامه القتالية؟.. إجابته كانت مبدعة، وجديرة بالاحترام؛ فقدرة أى جيش إنما تقاس -كما يرى- بما يدور فى رؤوس قادته، لا بقوة سلاحه؛ فقوة التسليح لا أسرار فيها، وأكثرها مكشوف للجميع!

وتابع حسني: "هكذا كمنت قدرة جيش الحلفاء فى جحور رأس مونتجمرى وأمثاله، لا فى قوة عدتهم وعتادهم.. وكمنت قدرة جيش المحور فى ثعالب رأس روميل وأقرانه، لا فى قوة مدرعاتهم!

أدركت وقتها سبب انكشافنا، وانكشاف أمننا القومى.. فكل ما يدور فى رؤوس معظم قادتنا -بافتراض وجاهته- قد صار مكشوفًا للجميع بحكم احتلالهم معظم مساحة المشهد العام، وهو فى كل الأحوال مجرد استنساخ لما يدور فى رأس واحدة خرائطها يقرأها الجميع، والكل صار يملك مفاتيحها، بل إن أكثر هذه الخرائط يرسمها الآخرون ممن لا يكتفون فقط بالقراءة!!".

السيسي قائد سياسي
ينعم السيسي بممارسة طغيانه على مجتمع يعيش في هذه اللحظة حالة أشبه بالشلل وأقرب إلى الموات، فلا توجد أحزاب ولا يوجد معارضين بعد التنكيل بهم في المعتقلات، ولا يوجد إلا ما يعلنه السيسي مرارا وتكرارا على المصريين قائلا: " اسمعوا كلامي أنا بس ما تسمعوش كلام حد غيري".

لا يتحدث السيسي إلا لغة واحدة.. سواء كان في البرلمان الذي تم تشكيله على عينه، أو في الفضائيات التي يديرها جهاز مخابراته ووضع يده عليها من خلال صفقات المال الحرام التي انتقلت من يد رجال الأعمال إلى يد جنرالات الجيش بشكل مباشر وعلني.

يؤكد الواقع أن نظام السيسي أصبح مسيطرا على تفاصيل المشهد السياسي في الداخل، بعد تدمير كل بؤر المجتمع السياسي والنقابي الحية، فلا توجد في مصر حياة نقابية أو حزبية، ولما لا وقد تحولت النقابات في عهد السيسي لأشبه ما يكون بالبيوت الخربة، حتى أن نقابة الصحفيين التي تعتبر منبر الحريات في مصر أصبحت مرتعا لقوات الأمن التي اقتحمتها مرات عديدة لاعتقال الصحفيين من داخل النقابة نفسها، في الوقت الذي تحول فيه أكبر نقابة في مصر وهي نقابة المحامين لأرض فضاء بعد هدم مبانيها بحجة التطوير.. فلا جدران بقيت ولا محامين ظلت، وهو ما ينطبق على جميع النقابات في مصر.

في الوقت الذي تحولت فيه الأحزاب السياسية من أحزاب كرتونية تجيد التمثيل في دور المعارضة خلال حكم مبارك إلى أحزاب "نقل الموتى"؛ حيث اقتصر دورها على تشييع جنازات قياداتها، فضلا عن انهيار الحركات والتيارات الطلابية في الجامعات المصرية، التي تعمل بإدارة أمنية تبطش بأي طالب يتحدث عن السياسة داخل الحرم الجامعي.

السيسي خبير اقتصادي
حذر خبراء الاقتصاد من الإنس والجن عبد الفتاح السيسي الخبير الاقتصادي المعروف، من خطوة تعويم الجنيه، إلا أن السيسي أبى واستكبر، وأعلنها على شعبه المغلوب على أمره قائلا: "في حاجات ماتنفعش تتقال.. ماتخافوش احنا دارسين الموضوع كويس"، ليتخذ القرار، وينهار الجنيه أمام الدولار في عقر الدار، وترتفع الأسعار، والغلابة تولع نار.

كما حذر خبراء الاقتصاد عبد الفتاح السيسي من حفر ترعة قناة السويس الجديدة التي أنفق عليها 68 مليار جنيه، وطالبوا باستثمار هذه الأموال في فتح المصانع المغلقة، وإنشاء مصانع جديدة، إلا أنه أبى واستكبر ووعد المصريين بأن الترعة الجديدة ستجلب للمصريين مئات المليارات من الدولارات، فاستجلب الحفارات من كل دول العالم، بالمليارات لإنجاز وعده المكذوب فما زاد المصريين إلا خسارا.

كما حذر الخبراء أنفسهم من الاعتماد على الديون، خاصة من صندوق النقد الدولي الذي ما جاء إلا بالخراب على رؤوس الغلابة ورفع الدعم عن أقواتهم الضرورية، فباع السيسي الغلابة من أجل قرض الـ12 مليار، وقال لهم إن رفع الدعم ومخططات تجويعهم هو بداية الإصلاح الاقتصادي، ويصب في مصلحة المواطن، فكيف أصبحت مصلحة المواطن.

السيسي قائد استراتيجي
لا تستشرف المستقبل مع السيسي إلا من خلال الحديث عن الإرهاب.. السيسي يسعى لجلب استثمارات خارجية ثم يتحدث عن الإرهاب.. يتحدث عن عودة السياحة ثم يهلل للإرهاب.. يعد بالأمن والأمان ثم يقول اعينوني على الإرهاب.

في مداخلةٍ مع التلفزيون الرسمي، قال المتحدث باسم الرئاسة السيسية، أول من أمس، إن مكافحة الإرهاب هي موضوع الساعة ليس في مصر والمنطقة فقط، إنما في العالم كله، متابعًا: "الإرهاب انتشر بشكل كبير جدًا، ويمثل تحدياً كبيراً لكل دول العالم، ولا أستثني دولة أن تكون بمنأى عنه".

يقول الكاتب الصحفي وائل قنديل إنه بعيدًا عن وهم السيسي في الحرب على الإرهاب، بات مثيرًا للسخرية، بالنظر إلى حجم الضربات التي يوجهها الإرهاب في مناطق عدة، فإن ذاكرة الأيام تنبئنا بأن النظام يُصاب بحالة سعار على صعيد الممارسات الأمنية، كلما استشعر هبوطاً في معدلات الاهتمام الدولي بدعمه وتسمينه ورعايته، وكلما أحسّ بتغيراتٍ في المعادلات الإقليمية والدولية، تصوّر له انشغال العالم بأشياء أخرى، تقلل من حجم الدعم الممنوح له، فهنا يسلك وفق سيكولوجية طفلٍ مدللٍ يقدّم على ارتكاب بعض الأعمال الخطرة، بقصد الابتزاز وجلب الاهتمام واستئناف الرعاية.

وأضاف قنديل -خلال مقاله- بأن هذه الأعمال الخطرة تتضمن دومًا اللعب بورقة الأقباط، من خلال إشعال الموقف بأعمال إرهابية، يسهل النظام تنفيذها، بالإهمال المتعمّد، إلى درجة التواطؤ، وكذلك مضاعفة معدلات التصفية بأحكام الإعدام، والقتل خارج القانون، ليبدو السيسي في لعبة نيرونية مجنونة، رداً على تآكله إقليمياً، في أعقاب الوصول التركي إلى ساحل البحر الأحمر، من بوابة السودان.

وأيضًا.. وصول ملف مياه النيل إلى مرحلة الهزيمة الكاملة أمام إثيوبيا، إلى الحد الذي لم يعد أمام الجانب المصري معه سوى تسوّل التدخل من البنك الدولي، لتنظيم عملية تسعير المياه وشرائها، ناهيك عن تصاعد الحديث عن يأسٍ دولي من الحالة المصرية، في ظل وجود السيسي، على الرغم من كل الدعم المقدّم له، والتواطؤ بالصمت على ممارساتٍ تتناقض مع ما يبشر به الداعمون من قيمٍ تتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان.

السيسي صدر حنون
يمل المصريون من تصريحات السيسي كممثل عاطفي يظهر في ثوب الصدر الحنون، حتى أن كلماته أصبحت مثارا للسخرية وقفشات نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، والتي من بينها:

المصريين لم يجدوا من يحنوا عليهم
تلاجتي فضلت عشر سنين مفيهاش إلا المياه
هاتكلوا مسر يعني
أنا لا بكذب ولا بخون ولا بغدر
صبح على مصر بجنيه
أقسم بالله لا تقولوا مصر ازاي بقت كدة
هانجوع نجوع بس مسر تعيش