استبق الرئيس السوداني عمر البشير ورئيس الوزراء الإثيوبي هايلي ماريام ديسالين لقاء قبل قليل بمشاركة وزيري خارجية البلدين لبحث العلاقات الثنائية النامية بين البلدين، ويبدو أنه تمهيد للقاء الثلاثي الذي سيجمع بهما عبدالفتاح السيسي، الذي يزور أديس ابابا لحضور القمة الإفريقية بإثيوبيا، والمشاركة في الاجتماع الثلاثي بناء على دعوة من “ديسالين”.
وحسب رويترز فإن “اجتماع الاثنين محاولة لكسر الجمود في المفاوضات، بشأن سد تبنيه إثيوبيا على نهر النيل لتوليد الكهرباء”.
وقال دبلوماسي يشارك في قمة الاتحاد الإفريقي للوكالة البريطانية إن “الهدف هو الاتفاق على استئناف المشاورات”. وطلب الدبلوماسي عدم نشر اسمه.
وأكد مصدر بحكومة الانقلاب أن عبد الفتاح السيسي سيشارك في الاجتماع وقال إنه مدد إقامته لهذا الغرض.
ترغيب إثيوبيا
ورغم محاولات السيسي تقريب الموقف الاثيوبي سعيا لمحاولة تغييره قال سفيه الانقلاب إنه اتفق مع أديس أبابا على إقامة منطقة صناعية في إثيوبيا.
ورآها محللون محاولة احتواء إثيوبيا على حساب السودان، وتساءلوا لماذا لم ينشئ السيسي المنطقة الصناعية في مصر؟
وكيف أنشأ منطقة صناعية في إثيوبيا واتهم إثيوبيا بأنها قلصت من مخصصات مياه النيل عن طريق سد النهضة، والذي يعتبر مشروع أمن قومي لإثيوبيا؟
فلا يتناول ديسالين ويصر على أن “سد النهضة لن يؤثر سلبيا على مصر والسودان”.
استمالة للسودان
ويحاول الإنقلاب إصلاح ما أفسده من علاقات مع السودان –شكليا- لتكون ظهيرا له في مفاوضات سد النهضة غدا الاثنين، إلا أن حديث البشير عن عودة العلاقات جاء مرحبا ولكنه لم يخص السد بحديث وتكلم بشكل عام عن مناقشة العلاقات بين البلدين في ضوء “مرحلة جديدة من علاقات البلدين الشقيقين، تتأسس على الشفافية والاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة”.
إلا أنه وقبل أن يحتضن شكري البروفيسور ابراهيم غندور نشرت صحافة الإنقلاب أن البشير يعين شخصيا إرهابيا محل غندور في خارجية السودان وهو “مطرف مصدق” كما افتتحت مصر مكتبا للسجل المدني في حلايب السودانية وعيسي حسين تسلم أوراق أول رقم قومي لمواطن مصري من مدينة حلايب سودانية.
كما حدثت حالة من التراشق الإعلامي الذي تم في البلدين مؤخرا، وأعرب السفير السوداني في القاهرة عبد المحمود عبد الحليم عن أمله في أن يلتزم الإعلام في البلدين بالمهنية والاحترام، وقال: “نأمل في أن يلتزم الإعلام في البلدين بعدم خلق الأجواء السلبية، والتي تسببت في أضرار كثيرة في علاقات البلدين”.
وقال السفير السوداني إن “هناك مسئولية مشتركة للإعلام المصري والسوداني في أن يكونا منصة انطلاق للعلاقات وفاعلا رئيسا في البناء لا الهدم، ونأمل أن تكون هذه الصفحة قد طويت بعد لقاء البشير والسيسي وتوجيهاتهما”.

طريق مسدود
ويطمح السيسي -الذي انشغل الوفد المرافق له بوضع علم مصر في موقع تصوير قناة الجزيرة بالقاعة الموجودة في اديس ابابا- إلى أن يحقق بدبلوماسية الأحضان التي رآها المراقبون في مصافحة البروفيسور إبراهيم غندور وزير الخارجية السوداني بسامح شكري، كسرا لحالة القلق التي انتابته وأعلن عنها في 18 يناير لدى زيارة ديسالين للقاهرة.
وكانت المباحثات وصلت إلى طريق مسدود منذ أشهر حول إجراء دراسة لمعرفة الأثر البيئي للسد. وفي ديسمبر اقترحت مصر أن يقوم البنك الدولي بدور في تسوية الخلاف غير أن إثيوبيا رفضت ذلك.
وتختلف الدول التي تشترك في نهر النيل على استخدام مياهه منذ عشرات السنين وحذر محللون مرارا من أن النزاعات قد تتطور في النهاية إلى صراع.
ومن المسائل التي تختلف عليها إثيوبيا ومصر المدة التي سيتم خلالها ملء خزان السد.
وسيولد السد، الذي تم بناء نحو 60 % منه حتى الآن، 6000 ميجاوات عند اكتماله وهو محور خطة طموحة لتصدير الكهرباء.
وكانت مصر التي تعتمد اعتمادا كاملا على نهر النيل في توفير احتياجاتها من المياه اختلفت مع إثيوبيا على بناء سد النهضة الكبير إذ تخشى أن يؤدي إلى تقليل كميات المياه القادمة إليها من مرتفعات الحبشة عبر السودان.
وتقول إثيوبيا إن السد الذي تبلغ استثماراته أربعة مليارات دولار لن يكون له هذا الأثر.