قال محمد الجندي، أحد المعتقلين بسجن المنيا، في رسالة سربها من محبسه، إن هناك بعض المؤشرات الدالة على صحة الطريق، وإننا في أواخر مرحلة التدافع وبدايات مرحلة الانتصارات.
وأكد أن هذه المرحلة لها مؤشرات خمس إن تحققت نكون قد انتهينا منها وبدأنا في مرحلة الانتصارات، وتبدأ بنزع مقاليد الحكم من أيدي الطغاة الفاسدين، ثم تحرير الوطن من كل سلطان أجنبي (سياسيا أو اقتصاديا أو فكريا وثقافيا وعسكريا..)، وثالثا القضاء علي الشرائع والنظم التي تخدم مصالح الطغاة الفاسدين، ثم كشف خداع الطغاة الفاسدين لعوام الناس بقلب وتزييف الحقائق، و من ثم كشف خطط الطغاة الفاسدين في تفريق الوطن إلي أمما وأحزابا وشيعا.
وأشار “الجندي” إلى أنه تناول في بعض رسائله السابقة مراحل الصراع وذكر أنها أربع مراحل لا بد أن تمر بها أي أمة تريد التمكين لمشروعها الحضاري “الضعف، التدافع، الانتصارات، ثم التمكين”.
رؤية نحتاج إليها
وكشف محمد الجندي في مقاله “المؤشرات الخمس”، أن الثائر الحر يحتاج دائما إلى مؤشرات ترشده لصحة الطريق كي يطمئن قلبه، وتسكن نفسه، وتستقر جوارحه، حتي يواصل المسير لتحقيق أهدافه التي ثار من أجلها، فطريق التغيير محفوف بالصعاب والمكاره لأنه سنة الله الباقية على خلقه.
وأضاف: “قد ينظر البعض منها لما نحن فيه بسبب أخطاء القيادة أو الأفراد، فنسمع نداءات منهم تنادي بضرورة الرجوع خطوة إلى الوراء لنقف استراحة محارب، بل رأيت البعض يعتقد أن ما نحن فيه غضب وعقاب الله تعالى لا ابتلاء ومحنة لأزمة قبل النصر والتمكين”.
ما تحقق
وقال الجندي إن مؤشراته، التي تحقق بعضا منها، تخاطب العقل من خلال بعض المؤشرات الدالة على صحة الطريق، كي تدفعنا إلى الاستمرار والثبات حتى تحقيق رسالتنا وهو استخلاف الله تعالى في الأرض. داعيا الثائر الحُر إلى تدبر بتجرد وتأمل هذه المؤشرات والدلائل والتي تصل لكونها أهدافاً المرحلة، فتري ما يحدث الآن من صراع بين الصورة والصورة المضادة يسير في هذا الاتجاه.
وأضاف: “قامت ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١ لإسقاط النظام ، وسقط رأسه ومستمرة لإسقاط جسده وإبعاده عن المشهد السياسي ليؤدي دوره حارساً لا حاكماً.. وقامت ثورة ٢٥ يناير لتحرير الشعب من أي هيمنة أو وصاية عليه، سواء كانت داخلية أم إقليمية أم دولية، كي يمتلك إرادته وفي تصنيع غذائه ودوائه وسلاحه، حتى ينعم بالحرية والعدالة الاجتماعية.
ورأى أن ثورة يناير أسقطت الدساتير والشرائع التي تخدم الفاسدين من النظام في تحقيق مصالحهم، واستبداله بدستور ٢٠١٢ ليحمي إرادة الشعب وسيادة الدولة، لذا أول ما قام به هذا الانقلاب المجرم، إلغاء العمل بالدستور واستبداله بدستور ٢٠١٤ ليحمي مصالحهم مرة أخرى.
صراع وثبات
وأضاف أن ثبات الأحرار وصمودهم بالداخل والخارج وبالمعتقلات وطول أمد الصراع كشف سوءة وعورة الفاسدين من النظام وكل من ساندهم، وفي هذا قال الشهيد سيد قطب [بين الثبات والنصر تنكشف عورات وسوءات كانت غائبة على كثير من الناس..].
واستطرد: [لم يجد الفاسدون اليوم ما يستر عورتهم وسوأتهم، فقد انكشف الكثير من للناس، حتى بعض الداعمين له، فلم يجدوا اليوم ما يبررون دعمهم ومساندتهم له].
ودعا “الجندي” الثائر الحُر إلى تذكر المؤشرات بشكل دائم وجعلها باعثا قويا للاستمرار والصمود في حمل الراية، وثباتك علي الطريق، وزيادة ثقتك في الله ووعده الذي وعد به المؤمنين بالتمكين كما في قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم..}.
وطالب الثوار بالنهوض والإعداد (عقائديا وفكريا وثقافيا وبدنيا) ثم انتظار وعد الله بالنصر والتمكين.. {ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا}.