الصاوي: انتظروا مزيدا من التضخم بسبب قرارات خفض دعم الوقود

- ‎فيأخبار

خلص الباحث والخبير الاقتصادي عبد الحافظ الصاوي إلى تخفيض الدعم في مصر وما يصاحبه من بقاء الدخول على حالها وزيادة الضرائب وزيادة الديون وأعبائها يكرس لروح اليأس لدى شرائح كبيرة من الشباب تزداد جيلًا بعد جيل وتحمل مزيدا من التضخم بسبب قرارات خفض دعم الوقود.

مضيفا أن حكومة الانقلاب العسكري وما سبقها من حكومات مبارك، تتخذ خطوات غير محسوبة العواقب، يدفع المجتمع ثمنها غاليًا من تخلف ومرض وفقر وجهل، وهدم للإنسان.

وأضاف الصاوي أن في تقرير نشره المعهد المصري بعنوان “تخفيض الدعم والوضع المالي لمصر”، إن قرار تخفيض دعم الوقود ومن قبل تخفيض دعم الكهرباء ومياه الشرب، في وسط أجواء غير مناسبة على الصعيد الاقتصادي في مصر، حيث لا تزال الأجور دون تغير يذكر، وسوف يترتب على تخفيض دعم الوقود، زيادة كبيرة في أسعار السلع والخدمات، وكان أول رد فعل من قبل الحكومة هو زيادة أسعار النقل العام ما بين 10% و20%2 ، فضلًا عن أن بعض المحليات حددت الزيادة في أسعار وسائل المواصلات بنحو 25%.

وحذر من أن موجة ارتفاع الأسعار في العديد من السلع والخدمات بمصر سوف تستمر على مدار الشهور الست القادمة، وبعد أن انخفاض معدل التضخم حسب الأرقام الحكومية بحدود 12% في نهاية مايو 2018، سوف يتخذ معدل التضخم اتجاهًا صعوديًا يتجاوز الـ 20% خلال الشهور الستة القادمة، أي مع نهاية 2018.

النقد والتنمية

وقال الصاوي إنه من المؤسف أن توظيف هذه القروض – قرض صندوق النقد – ليس له أي دلالات تنموية، حيث لا تغيب دلالة تخفيض قيمة دعم الوقود عن الشريحة الرابعة للقرض وأضاف وزير المالية محمد معيط بأن الـ 2 مليار دولار، سوف يستخدم جزء منها في دعم الموازنة، والباقي في دعم الاحتياطي من النقد الأجنبي.

وتابع: حكومات الانقلاب العسكري بررت قراراتها المتعددة بتخفيض الدعم بأنه يعمل على تحقيق العدالة الاجتماعية، بحيث لا يستفيد منه الأغنياء، أو أن هذا التخفيض سوف يكون له مردود إيجابي على الموازنة العامة للدولة، بسبب أن بقاء الدعم على ما هو عليه، سيزيد من حجم المديونية العامة للدولة، وبالتالي زيادة الأعباء المترتبة من فوائد وأقساط.

زيادة أعباء

وكشف انه من المفترض حسبما يصرح به المسئولون الحكوميون أن يؤدي تخفيض مخصصات الدعم من أعباء الموازنة العامة، وبخاصة في قيمة الديون وفوائدها، ولكن نفس المصدر الذي حصلنا منه على بيانات مخصصات دعم الوقود، يفيد بأن أعباء الفوائد خلال الفترة 2014 – 2018 قفزت من 193 مليار جنيه في عام 2014/2015 إلى 541 مليار جنيه في عام 2018/20199 . هذا فضلًا عن أن قيمة الدين ذاته قفزت كذلك من 46 مليار دولار للدين الخارجي في 2014 إلى 82 مليار دولار بنهاية 2017، والدين المحلي قفز من 1.8 تريليون جنيه في 2014 إلى 3.16 تريليون في نهاية يوليو 2017.

واضاف أن رفع الدعم قابله رفع قيمة الضرائب، وفرض ضرائب ورسوم جديدة، مما أدى إلى أن ترتفع إيرادات الضرائب خلال نفس فترة المقارنة من 305.9 مليار جنيه في 2014/2015 إلى 770 مليار جنيه في 2018/2019، أي أن الضرائب تضاعفت لأكثر من 100%، وهو ما يعني أن هناك موارد توفرت للدولة، كان يمكن الاستفادة منها في تخفيف وطأة تخفيض مخصصات دعم الوقود وغيرها من أنواع الدعم.

الصحة والتعليم

وأوضح أن بيانات وزارة المالية تفيد أن مخصصات قطاع الصحة ارتفعت من 37.2 مليار جنيه في 2014/2015 إلى 61.8 مليار جنيه، وكذلك قطاع التعليم ارتفعت مخصصاته خلال نفس الفترة من 92 مليار جنيه إلى 115 مليار جنيه. أي أن الزيادة في مخصصات قطاع الصحة بلغت نحو 24 مليار جنيه تقريبًا خلال الفترة، وفي قطاع التعليم بلغت الزيادة بحدود 23 مليار جنيه، وإجمالي الزيادة للقطاعين خلال الفترة نحو 47 مليار جنيه، بينما تخفيض قيمة الدعم بلغ 41 مليار جنيه خلال نفس الفترة أيضًا.

حيث كان في 2013/2014 قيمته 130 مليار جنيه ووصل في 2018/2019 إلى 89 مليار جنيه.
وتساءل “بفرض أن ما تم تخفيضه من دعم الوقود تم توجيه بالكامل لقطاعي الصحة والتعليم، وإذا كان الأمر كذلك فلما تضاعف الدين العام بمكونيه (المحلي + والخارجي) ولماذا زادات عوائد الضرائب لأكثر من 100% خلال نفس الفترة؟”.

تخفيض الدعم والوضع المالي لمصر