من مفارقات العلاقات بين مصر وحركتي حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني، أن كُلا من مبارك والسيسي اتهما رسميا كِلا الحركتين بانتهاك سيادة مصر والتسلل إلى أراضيها خلال ثورة يناير 2011، واقتحام السجون، ومع هذا فتح السيسي قنوات اتصال معهما وأقام علاقات جيدة معهما، لكن بغرض خدمة مصالح الصهاينة.

فلجوء نظام عبد الفتاح السيسي لإقامة علاقات قوية مع حركة المقاومة ال‘سلامية حماس لم يمنع القاهرة من تلفيق قضايا سياسية للمعارضين تحت اسم "التخابر مع حماس"، وعلى العكس سعى للضغط على المقاومة كي لا تُقلق الأمن الصهيوني!

والأمر ذاته تفعله القاهرة حاليا مع حزب الله حيث تنشط قنوات اتصال سرية مع الحزب اللبناني، برغم اتهام النيابة والقضاء المصري للحزب بالمشاركة في اقتحام سجون مصر لإطلاق أحد أتباع حزب الله وهو سامي شهاب.

يأـي ذلك فيما حكمت محكمة الجنايات على قيادات الإخوان بالسجن في قضية اقتحام السجون المتهم فيها حزب الله 7 سبتمبر 2019، بناء على مذكرة النيابة التي تتهم حماس وحزب الله اللبناني بالسعي، لإسقاط الدولة المصرية واقتحام السجون.

 

"عباس" وحزب الله!

موقع "إنتليجنس أون لاين" الاستخباري الفرنسي كشف نقلا عن مصادر استخبارية 24 أغسطس 2021 أن "مدير المخابرات المصرية عباس كامل، التقى نائب الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم وهاشم صفي الدين، في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت".

وأضاف الموقع أن "عباس كامل أكد لقيادة حزب الله استعداد مصر للعمل كضامن لوقف إطلاق النار في غزة، مشيرا إلى أن مدير المخابرات المصرية بحث علاقة حزب الله مع حماس والفصائل الفلسطينية والأزمة في لبنان والوضع السوري".

وترى مصر أن "إستراتجيتها الجديدة، بإجراء محادثات مع حزب الله، ستكون مفيدة وستساعد في إبقاء المواجهة بعيدة عن غزة، بحسب الموقع".

الموقع أشار إلى أن "اللقاء عُقد في 12 أغسطس الحالي، وسبقه لقاء آخر في 10 يوليو الماضي وسفير مصر في لبنان مهد للزيارة باجتماعات مع مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب، وفيق صفا".

المفارقة أن الموقع الفرنسي أرجع لقاءات عباس كامل مع مسئولي حزب الله إلى بحثه عن الاستقرار في الأراضي الفلسطينية على رأس جدول أعماله ودعا حزب الله لتشجيع الهدوء بين الفصائل المحاصرة في غزة.

لتفسير هذا علينا الرجوع إلى زيارة رئيسا مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الحالي "مئير بن شبات" وخليفته في المنصب "إيال حولاتا" للقاهرة ولقاءهما عباس كامل يوم 8 أغسطس 2021.

حيث كان أحد هذه الملفات بين عباس كامل ومسئولي الأمن القومي الصهيوني هو "التنسيق بين القاهرة وتل أبيب من أجل منع ترتيبات عسكرية محتملة بين حماس وحزب الله، في حالة اندلاع أي مواجهات عسكرية قريبة مع إسرائيل" بعدما وصلت معلومات أزعجت إسرائيل عن تنسيق بين حماس وحزب الله".

تأكيد موقع "إنتليجنس أون لاين" أن لقاءات عباس كامل مع حزب الله جرت يوم 12 أغسطس الجاري، يؤكد أن التحرك المصري هو لخدمة مصالح إسرائيل لا مصر وأن عباس كامل يتحرك بغرض حماية الأمن الإسرائيلي لمنع تنسيق حزب الله وحماس ضد إسرائيل.

هذا التحرك المصري يأتي في سياق توسيع نظام السيسي دورها الوظيفي لخدمة مصالح إسرائيل التي هي مصالح أمريكا بما يرضي إدارة بايدن وتخفف ضغوطها على السيسي.

ولفت الموقع المختص في مجال الاستخبارات، إلى أن "الإستراتيجية الجديدة لمصر وضعها عباس كامل، بمشاركة معتز زهران، سفير مصر في واشنطن وفايز أبو النجا مستشار السفاح السيسي".

صحيح أن حزب لله نفى لقاء قيادته بعباس كامل، لكن المصادر اللبنانية أكدت عقد اللقاء وأن النفي هو بسبب الاتفاق على سرية هذه اللقاءات كي لا يواجه عباس كامل حرجا لدى أمريكا.

تتردد أيضا معلومات أن "حزب الله ينوي القيام بزيارة إلى القاهرة، عبر وفد يضم برلمانيين ومسؤولين في الصف الأول والثاني، على غرار الزيارة التي جرت منذ أشهر لموسكو".

 

حزب الله في القاهرة

وقد نقل موقع "عربي بوست" عن مصادر مصرية أن "الزيارة يجري الترتيب لها خلال الشهرين القادمين، وسيُجري الوفد لقاءات مع وزير الخارجية سامح شكري، ورئيس المخابرات العامة اللواء عباس كامل، لمتابعة النقاشات الجارية بين الجانبين على أكثر من صعيد لبناني وإقليمي".

وكشف أن "بعض قادة الحزب سبق لهم زيارة القاهرة لأكثر من مرة في الآونة الأخيرة في إطار التواصل الاستخباراتي والأمني بين الحزب والعديد من الجهات والدول في المنطقة".

بحسب صحيفة "العربي الجديد" المصادر كان ملفا التهدئة في قطاع غزة، والأزمة اللبنانية، قد احتلا الجانب الأكبر من الاتصالات التي جرت أخيرا بين عباس كامل ونائب الأمين العام لحزب الله، وأن المسؤولين المصريين دعوا قيادة حزب الله للتنسيق بشأن الوضع في غزة، وعدم تصعيد الأمور في الوقت الراهن، وذلك رغبة في تأمين الدور المصري هناك، بالإضافة للسعي لترسيخ نفوذ القاهرة في مكونات المشهد الفلسطيني.

وقالت إن "تنشيط القاهرة قنوات الاتصال مع حزب الله، يأتي في وقت بدأت فيه مصر اتصالات مع إيران، في محاولة لإيجاد مسار جديد في العلاقات بين البلدين يضمن التنسيق بينهما عبر قناة استخبارية".

ويبدو أن السيسي يسعى للعب دور أكبر في المنطقة كمقاول لخدمة المصالح الأمريكية والإسرائيلية كي ينال الرضا ولا يتم فرض عقوبات وحجب معونات عسكرية عنه بطلب من الكونجرس بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وأن هناك رغبة مصرية ليس في امتلاك أوراق لعب أمام القوى الغربية في ملفات الشرق الأوسط فحسب، ولكن أيضا في امتلاك أوراق من شأنها زيادة مكتسبات القاهرة أمام الشركاء الخليجيين، في وقت تطرح فيه مصر نفسها وسيطا يدير العلاقات والتشابكات بين المحورين الإيراني والخليجي.

Facebook Comments