أسعار الغذاء تشتعل والغلاء يسحق المصريين.. فلماذا يقف السيسي عاجزا؟!

- ‎فيتقارير

تشهد أسعار السلع الغذائية في مصر منذ بداية سنة 2021م ارتفاعات جنونية تفوق قدرة معظم المصريين الشرائية والذين يشكون باستمرار من تآكل أجورهم ومرتباهم في ظل الغلاء الفاحش الذي طال كل شيء من سلع غذائية وخدمات حكومية كالمياه والكهرباء ورسوم استخراج الوثائق الرسمية والوقود وتعريفة الركوب وتذاكر المترو وغيرها.

 

ارتفاع أسعار

وارتفع سعر طن السكر بنسبة 25% فيما زادت ‏أسعار الدقيق 30 في المائة، خلال 8 شهور. ويشير المدير التنفيذي لإحدى المطاحن، محمد علام، إلى ارتفاع ‏الدقيق الشعبي إلى 7 آلاف جنيه للطن نهاية الشهر الماضي، مقارنة بـ5400 جنيه في بداية العام الجاري، أي بنسبة زيادة حوالي ‏‏30 في المائة، وارتفع سعر الدقيق الفاخر من 7600 جنيه بداية عام 2021 إلى 8600 جنيه للطن (‏‏13 في المائة) الشهر الماضي.‏

وبحسب بيانات حكومية فإن  فقد ارتفعت أسعار مجموعة الطعام والمشروبات 5.4%، وخدمات النقل والمواصلات 7.8%، والتعليم 29.7%. وبحسب البيانات، ارتفعت أسعار الكهرباء والغاز ومواد الوقود الأخرى بنسبة 8.9%، ومجموعة الرحلات السياحية المنظمة 6.9%. ويؤكد صاحب إحدى شركات إنتاج وتعبئة الزيوت، مايكل مجدي، ‏ارتفاع الأسعار التي تحركت خلال عام بنسبة 100%، مسجلة 20 ألف جنيه للطن، مقابل 10 آلاف جنيه ‏العام الماضي.‏ وكشف تقرير صادر عن معهد المحاصيل الحقلية ‏بمركز ‏البحوث ‏الزراعية، أن مصر تستورد زيوتاً وبذوراً زيتية ‏بكميات ‏تبلغ ‏‏5.7 ملايين طن سنويًا.‏

 

عجز مائي وأزمة غذاء

وبحسب الخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين فإن  مصر تعاني حاليا من عجز مائي يبلغ 22 مليار متر مكعب، وذلك بعد إعادة استخدام نحو 20 مليار م3 من مياه مخلفات الصرف الزراعى والصحى والصناعى، ولولا ذلك لارتفع العجز إلى 42 مليار م3 سنويًا. يتسبب هذا العجز فى استيرادنا نحو 65% من احتياجاتنا من السلع الغذائية الأساسية بسبب عدم وجود مياه كافية لزراعتها، حيث نستورد ما بين 15- 20 مليار م3 من المياه الافتراضية على صورة سلع غذائية، ونتربع على قمة الدول المستوردة للقمح بحجم 13.5 مليون طن سنويًا، ونُعتبر رابع أكبر مستورد للذرة الصفراء بنحو 10 ملايين طن سنويًا، وخامس أكبر مستورد لزيوت الطعام بنحو 3 ملايين طن سنويًا، ومعها 1.25 طن من السكر ونحو 50% من احتياجاتنا من اللحوم الحمراء والألبان المجففة، و100% من احتياجاتنا من العدس ونحو 80% من الفول. وارتباط إنتاج الغذاء بالمياه هو ارتباط أكيد، وانضم إليهما فى المنظومة إنتاج الطاقة، التى تمثل نحو 33% من الإنتاج الزراعى، وبالتالى أصبحت منظومة «المياه والطاقة والغذاء» منظومة واحدة، ولا يصح علميًا أن نتحدث عن مستقبل إنتاج أى منها دون الاثنين الآخرين، بل انضم إليها أيضًا عدد السكان وتغيرات المناخ.

وتستورد مصر نحو 65% من احتياجاتها من الغذاء من السلع الأساسية حيث استوردت سلعا غذائية في 2019م بقيمة 13.5 مليار دولار، بحسب الأرقام الصادرة عن البنك المركزي وجهاز الرقابة على الصادرات والواردات. ويؤكّد بيان الجهاز أن الرقم يصل إلى 15 مليار دولار في 2020م.

لهذه الأسباب تراجعت مصر في مؤشر الأمن الغذائي العالمي لسنة 2020مـ؛ بحسب تقرير مجلة "إيكونوميست" البريطانية للنمو الاقتصادي في مارس 2021م، فقد احتلت مصر المرتبة العاشرة عربيا والـ 60 عالميا، وحققت مزيدا من التراجع مقارنة بعام 2019م عندما احتلت المرتبة السابعة عربيا والـ 55 عالميا. ويتم ترتيب الدول على المؤشر على أساس 4 عوامل تشمل القدرة على تحمل تكاليف الغذاء، ومدى توافره ونوعيته والموارد الطبيعية الخاصة بالحصول عليه.