أفادت مؤسسة "دعم القانون والديمقراطية" (Law & Democracy Support Foundation) بتطور إيجابي بارز في قضية الناشطة المصرية المعارضة مريم محمد السيد عبد الباسط (31 عامًا)؛ حيث أفرجت السلطات العُمانية عنها وسمحت لها بالعودة إلى مقر إقامتها في العاصمة مسقط برفقة طفلها حديث الولادة، وذلك بعد فترة من الاحتجاز والتقييد داخل منشأة طبية عسكرية عُقيب وضعها لمولودها في 25 مايو 2026، وكانت السلطات المصرية قد طالبت بتسليمها نظراً لخلفيتها ونشاطها السياسي السلمي عبر الإنترنت.
وأعربت المؤسسة عبر حسابها الرسمي عن ترحيبها بهذه الخطوة الإنسانية الهامة، معربة عن أملها في أن تكتمل برفع كافة القيود المتبقية، وضمان حريتها الكاملة في التنقل والسفر إلى وجهة آمنة تختارها، فضلاً عن تمكين طفلها الرضيع من الحصول على وثائقه الرسمية وجواز سفره دون عوائق.
https://x.com/LdsfInfo/status/2063650328642310509
دحض ذريعة المذكرة الحمراء: غياب الأساس القانوني
أكدت التحديثات الحقوقية الصادرة عن مؤسسة دعم القانون والديمقراطية أنه لا توجد أي نشرة حمراء رسمية صادرة عن منظمة الإنتربول الدولي بحق الناشطة مريم عبد الباسط، مشيرة إلى وجود معلومات موثوقة تؤكد عدم إدراج اسمها في القوائم العامة للمنظمة، وجاء هذا التوضيح ليفند الذريعة الشفهية التي استُخدمت سابقاً لتقييد حريتها ومنعها من السفر من مطار مسقط في منتصف أبريل 2026، وهي ذات الذريعة التي أدت إلى ترحيل زوجها قسرياً. وشددت المؤسسة على أن الإجراءات التي اتُخذت بحقها اتسمت بغياب الإخطار الرسمي والدليل المكتوب، مما يفتقر إلى أي أساس قانوني سليم.
الجدل حول الوضع القانوني وطبيعة الاتهامات
في مقابل التقارير الحقوقية، تشير مكاتب قانونية ومراقبون إلى أن أحمد موسى وزوجته مريم كانا يقيمان في السلطنة بتأشيرة عمل عادية وليس كلاجئين سياسيين، ووفقاً لإفادات ارتبطت بمكتب المحاماة البريطاني "بن كيث" الموكل عن مريم، تبين أن السلطات المصرية أدرجت اسمها غيابيًا في القضية رقم 1871 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وتوجيه اتهامات ذات طابع سياسي وأمني فضفاض تشمل "التحريض على العصيان المدني"، "التجمهر غير المشروع"، "نشر أخبار كاذبة"، و"قيادة تنظيم إرهابي". وتوضح القوانين الدولية أن منظمة الإنتربول تراجع الأدلة والملفات القضائية قبل اعتماد التعاميم، في حين تؤكد السلطنة التزامها بالمسارات القانونية والمؤسسية الرسمية بعيداً عن التفاعلات العاطفية على منصات التواصل.
تقرير "ميدل إيست آي"
نشرت صحيفة "ميدل إيست آي" البريطانية تقريراً كشف أن مريم وطفلها كانا يواجهان خطرًا حقيقيًا بالترحيل إلى مصر استناداً إلى تلك المزاعم غير المؤكدة بشأن المذكرة الدولية، وهو ما أثار قلقاً كبيراً لدى عائلتها ومحاميها، وأشار المحامي "بن كيث" للصحيفة إلى أن السلطات العُمانية لم تقدم أي مستند رسمي يدعم ادعاءاتها، مما رجح أن الأمر يعود لطلب تنسيقي مباشر من الحكومة المصرية تدرجه المنظمات ضمن ممارسات "القمع العابر للحدود"، وحذر كيث من التبعات الصحية والجسدية لترحيل امرأة وضعت مولودها حديثاً عبر جراحة قيصرية، حيث تتطلب هذه الحالات الطبية فترة تعافٍ تتراوح بين 6 إلى 8 أسابيع وفقاً لمعايير هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS)، مما كان سيضاعف الخطر على سلامتها وسلامة رضيعها في حال السجن.
ترحيل واختفاء قسري
ترتبط أزمة مريم مباشرة بما تعرض له زوجها أحمد موسى (38 عاماً)، والذي تم اعتقاله من مكان عمله في 26 مارس 2026 واحتجازه دون قرار قضائي مكتوب. وفي 9 أبريل، جرى نقله إلى مطار مسقط وترحيله قسراً إلى القاهرة دون تمكينه من الطعن أو توديع عائلته، ورغم أن موسى كان قد أنهى عقوبة سابقة في مصر عام 2017 وغادر البلاد بشكل قانوني تماماً، إلا أن أخباره انقطعت تماماً منذ لحظة وصوله، مما يجعله في حالة اختفاء قسري، وقد تقدمت أسرته ببلاغ رسمي إلى النائب العام المصري حمل رقم (953 لسنة 2026 إداري السويس) للكشف عن مكانه دون جدوى حتى الآن.
حملات التشويه السيبراني
تؤكد الوثائق أن النشاط السياسي لمريم عبد الباسط اقتصر بشكل كامل على الفضاء الافتراضي والتعليق والمشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي منذ انتقالها لعُمان عام 2021، وتضمن نشاطها دعم مبادرات رقمية تدعو للتغيير السلمي، من بينها تنظيم واستفتاء إلكتروني حظي بتفاعل واسع يطالب برحيل عبد الفتاح السيسي؛ وهو ما دفع الأجهزة الأمنية لحجب تلك المنصات وملاحقة القائمين عليها وتوجيه اتهامات ثقيلة لهم.
وتوازى هذا التضييق الرسمي مع حملة تهديد وتشويه إلكترونية منظمة استهدفت مريم عبر مجموعة مغلقة على تطبيق "تيليجرام" تحمل اسم "Anubis191919" (المستوحى من إله الموت والتحنيط في الميثولوجيا المصرية القديمة)، حيث نُشرت بياناتها وصورها الشخصية بهدف الضغط النفسي وبث الرعب بين المعارضين في الخارج.
المؤشرات الحقوقية في مصر
حظيت قضية مريم بتضامن برلماني وحقوقي دولي؛ حيث دعا "منير ساتوري"، رئيس اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان في البرلمان الأوروبي، عبر منصة (إكس) السلطات العُمانية بوضوح إلى إخلاء سبيلها وعدم تسليمها للقاهرة، معتبراً إياها ضحية واضحة للقمع العابر للحدود الوطنية، ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه التقارير الدولية، مثل مؤشر الحرية العالمي الصادر عن مؤسسة "فريدوم هاوس"، إلى تراجع حاد في مستوى الحقوق المدنية والسياسية في مصر (حيث تصنف بـ 18 نقطة من أصل 100)، وسط تقديرات من منظمات دولية مثل "هيومن رايتس ووتش" بوجود ما يزيد عن 60 ألف سجين سياسي يعانون من الاحتجاز المنهجي وتجريم المعارضة السلمية، مما يجعل خطوة الإفراج العُمانية الحالية صمام أمان لحماية الناشطة وعائلتها من مصير مشابه.