حقوقيون: استمرار احتجازها وتدويرها على قضايا جديدة يثير مخاوف بشأن أوضاعها الصحية والضمانات القانونية
أكدت رابطة أسر المعتقلين في مصر أنها تتابع بقلق استمرار احتجاز المحامية والحقوقية هدى عبد المنعم، التي تكمل خلال نوفمبر 2025 سبع سنوات متواصلة خلف القضبان، منذ القبض عليها في 1 نوفمبر 2018، في قضية أثارت انتقادات حقوقية واسعة على خلفية ظروف احتجازها وتدهور حالتها الصحية، إلى جانب إعادة تدويرها على قضايا جديدة بعد انتهاء مدة عقوبتها الأصلية.
ومن المقرر أن تبدأ في 16 ديسمبر 2025 أولى جلسات محاكمة هدى عبد المنعم للمرة الثالثة، على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، أمام الدائرة الثانية بمحكمة الجنايات المنعقدة في مجمع بدر، وفق ما أعلنته جهات حقوقية.
وتبلغ هدى عبد المنعم من العمر 66 عامًا وفق تاريخ ميلادها المعلن في 28 يناير 1959، وهي محامية بالنقض، وعضو سابق بالمجلس القومي لحقوق الإنسان، وناشطة ومدافعة عن حقوق الإنسان، كما كانت عضوًا بمجلس إدارة "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات"، وعضوة سابقة بالبرلمان المصري عام 2012.
وتؤكد رابطة أسر المعتقلين أن استمرار احتجاز هدى عبد المنعم لا يقتصر على حرمانها من حريتها، وإنما يمتد إلى حرمانها من التواصل المنتظم مع أسرتها وأحفادها، في ظل مخاوف متزايدة بشأن وضعها الصحي، خاصة مع معاناتها من أمراض مزمنة ومشكلات في القلب والكلى وارتفاع ضغط الدم وتجلطات، بحسب ما أفادت به جهات حقوقية.
اعتقال وإخفاء قسري
ألقت السلطات القبض على هدى عبد المنعم من منزلها في القاهرة في 1 نوفمبر 2018، عندما كانت تبلغ 59 عامًا، قبل أن تختفي قسريًا لمدة 20 يومًا، بحسب روايات حقوقية، ثم ظهرت في 21 نوفمبر أمام نيابة أمن الدولة العليا على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة.
ووجهت إليها آنذاك اتهامات من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة، فيما ظل مكان احتجازها غير معلوم لعدة أشهر، قبل نقلها في عام 2019 إلى سجن القناطر للنساء.
وفي أغسطس 2021، أحالت نيابة أمن الدولة العليا القضية إلى المحاكمة أمام محكمة جنايات أمن الدولة طوارئ، مع توجيه اتهامات تضمنت الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة وتمويل جماعة إرهابية وحيازة منشورات.
وفي أكتوبر 2022، صدر قرار بإدراج هدى عبد المنعم على قوائم الإرهاب لمدة ثلاث سنوات.
وفي 5 مارس 2023، قضت محكمة جنايات القاهرة، الدائرة الأولى إرهاب، بالسجن المشدد خمس سنوات بحقها، مع براءتها من تهمة التمويل الأجنبي، إلى جانب وضعها تحت مراقبة الشرطة لمدة خمس سنوات، بحسب ما أوردته جهات حقوقية.
تدوير بعد انتهاء العقوبة
في 31 أكتوبر 2023، وقبل انتهاء مدة العقوبة الأصلية، أعيد حبس هدى عبد المنعم على ذمة قضية جديدة، هي القضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، ووجهت إليها اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها، وهي اتهامات قالت جهات حقوقية إنها تتشابه مع الاتهامات التي سبق أن حوكمت على أساسها.
وفي نوفمبر 2024، جرى تدويرها للمرة الثانية على ذمة القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، قبل أن تحيلها نيابة أمن الدولة العليا في ديسمبر من العام نفسه إلى المحاكمة للمرة الثالثة، وفق ما ذكرته منظمات حقوقية.
وفي يناير 2025، أعربت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان عن قلقها إزاء استخدام سياسة "التدوير" في قضايا جديدة بحق مدافعين عن حقوق الإنسان، ومن بينهم هدى عبد المنعم، معتبرة أن استمرار احتجازها بعد انتهاء عقوبتها يثير مخاوف بشأن احترام مبدأ عدم المعاقبة على الفعل ذاته مرتين.
وفي مايو 2025، حددت محكمة استئناف القاهرة موعدًا لأول جلسات القضية رقم 730 لسنة 2020 حصر أمن الدولة العليا، أمام الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، والمتهمة فيها هدى عبد المنعم وآخرون.
تدهور صحي ومطالبات بالإفراج
تقول جهات حقوقية إن هدى عبد المنعم تعرضت خلال فترة احتجازها لعدد من الانتهاكات، من بينها الحبس الانفرادي لفترات طويلة، ومنع الزيارات، والتجريد من بعض المتعلقات الشخصية، فضلًا عن الإهمال الطبي ومنع دخول الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة التي تعاني منها.
وبحسب روايات حقوقية، تعرضت لأزمة قلبية ونقلت إلى مستشفى قصر العيني، كما عانت من تدهور في وظائف الكلى، وقيل إنها احتاجت إلى إجراء قسطرة بالقلب، ما دفع أسرتها ومنظمات حقوقية إلى المطالبة بالإفراج الصحي عنها وتوفير الرعاية الطبية اللازمة.
وفي سبتمبر 2025، أعلنت "لجنة العدالة" تضامنها مع المحامي خالد بدوي، زوج هدى عبد المنعم، في مطالبه المتكررة بالإفراج الصحي عنها، فيما تقدمت ابنتها جهاد خالد بدوي، في أكتوبر 2025، بالتماس إلى رئيس الجمهورية للمطالبة بالإفراج عن والدتها بسبب تدهور حالتها الصحية.
وفي نوفمبر 2025، فازت هدى عبد المنعم بجائزة نقابة المحامين الدولية (IBA) تقديرًا لإسهاماتها في مجال حقوق الإنسان، وتسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها، بحسب ما أعلنته جهات حقوقية.
جلسة جديدة في ديسمبر
وفي 17 نوفمبر 2025، حددت محكمة استئناف القاهرة يوم 16 ديسمبر 2025 موعدًا لأول جلسات القضية رقم 800 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا، أمام الدائرة الثانية بمحكمة الجنايات المنعقدة في مجمع بدر.
وتقول جهات حقوقية إن السلطات تواصل منع الزيارات والمراسلات بينها وبين أسرتها، إلى جانب استمرار المخاوف بشأن وضعها الصحي، في الوقت الذي تواجه فيه المحاكمة للمرة الثالثة على خلفية اتهامات تقول منظمات حقوقية إنها سبق أن حوكمت بشأنها.
وتطالب "لجنة العدالة" بالإفراج الفوري وغير المشروط عن هدى عبد المنعم، وضمان حصولها على الرعاية الطبية العاجلة، ووقف ما تصفه بسياسة استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان، وفتح تحقيق مستقل في الانتهاكات التي قالت إنها تعرضت لها خلال فترة احتجازها.
كما تؤكد اللجنة أن استمرار احتجازها وإعادة تدويرها في قضايا جديدة يمثل، من وجهة نظرها، انتهاكًا للضمانات القانونية والدستورية، مشيرة إلى مواد في الدستور المصري والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، إضافة إلى المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة المحتجزين وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.
وتدعو رابطة أسر المعتقلين في مصر إلى احترام حقوق المحتجزين، وضمان المحاكمة العادلة، وتوفير الرعاية الصحية اللازمة، وإنهاء الاحتجاز التعسفي، مؤكدة أن حماية كرامة الإنسان وصون الحريات الأساسية تمثلان أساسًا للعدالة وسيادة القانون.