“داخلية” السيسي تربط “متصدقش” بالإخوان.. ومراقبون: توظيف الشماعة للانتقام سياسة “اضرب المربوط”

- ‎فيتقارير

تدور القضية حول حملة أمنية طالت ستة صحفيين من فريق منصة «متصدقش»، بالتزامن مع بيان لوزارة الداخلية اتهم المنصة بأنها "لجنة إعلامية تابعة لجماعة الإخوان"، وأنها تتلقى تمويلًا من الخارج وتُدار من خارج مصر، وبحسب المادة التي نشرتها المنصة ردًا على البيان، فقد نفت هذه الاتهامات وقدمت سلسلة من الوقائع التي قالت إنها تدحضها.

"داخلية" السيسي تربط "متصدقش" بالإخوان.. ومراقبون: توظيف الشماعة للانتقام سياسة "اضرب المربوط"

وقالت "متصدقش" في استمرارها في أداء رسالتها: "إن اتهامها بالانتماء إلى جماعة الإخوان يتناقض مع سجلها المنشور، مشيرة إلى أنها خلال ثماني سنوات نشرت مئات عمليات التحقق التي تناولت أخبارًا وتصريحات روجتها جهات وشخصيات محسوبة على الجماعة، فضلًا عن تفنيدها مواد نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر".

 

وتورد المنصة مثالًا حديثًا يعود إلى 27 سبتمبر 2026، عندما قالت "إنها صححت معلومات متداولة بشأن تفويض عبدالفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي، الفريق أشرف سالم، ببعض اختصاصات الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة رقم 87 لسنة 1960، كما أشارت إلى تصحيح سابق تناول معلومات ربطت بناء سد النهضة بقرارات لعبدالفتاح السيسي".

 

وتخلص «متصدقش» في ردها إلى أن طبيعة عملها، بحسب ما يظهر في أرشيفها، تقوم على التحقق من المعلومات وتصحيح الأخبار والتصريحات المضللة بغض النظر عن الجهة التي صدرت عنها، وتقول "إن ما يحدد هويتها هو العمل الصحفي وقيم «الحقيقة، والمعرفة، والشفافية، وحق المجتمع في الوصول إلى معلومات موثوقة»".

 

https://x.com/matsda2sh/status/2105597251611402320

 

«تدار من الخارج».. اتهام تنفيه المنصة

 

الادعاء الثاني الذي تناولته «متصدقش» يتعلق بمكان إدارة المنصة. وتقول إن جميع أعضاء فريقها مصريون ويقيمون في مصر، وإن المنصة تُدار من داخل البلاد.

 

واستند ردها إلى بيانات الموقع الجغرافي المرتبطة بحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي، ومنها فيسبوك وإكس، قائلة "إن هذه البيانات تُظهر أن الحسابات تدار من مصر، وإن معلومات تحديد مكان الإدارة لا يجري إدخالها يدويًا بواسطة المنصة، وإنما ترتبط بالبيانات التي ترصدها منصات التواصل بشأن أماكن إدارة الحسابات واستخدامها".

 

وبذلك قدمت «متصدقش» هذه البيانات باعتبارها وسيلة يمكن من خلالها التحقق من مكان إدارة المنصة، في مواجهة الاتهام بأنها تُدار من الخارج.

عبد الرحمن منصور واتهام «الإخواني الهارب»

 

وتناول رد «متصدقش» كذلك ما وصفته بالادعاء المتعلق بعبد الرحمن منصور، الذي قالت وزارة الداخلية إنه يقف وراء المنصة ووصفته بأنه «إخواني هارب».

 

وتقول المنصة: "إن عبد الرحمن منصور غادر مصر بصورة قانونية، وإنه ليس مطلوبًا على ذمة قضية ولم يصدر بحقه حكم قضائي، مضيفة أنه سبق له استخراج صحيفة حالة جنائية إلكترونية من وزارة الداخلية قبل سنوات، ولم تتضمن عند إصدارها وجود أحكام قضائية بحقه".

 

كما تنفي المنصة انتماءه إلى جماعة الإخوان، وتشير إلى مشاركته قبل سنوات في اجتماعات سياسية ضمن مجموعات شاركت في الحوار السياسي الذي دعت إليه الدولة.

 

وفي المقابل، أعاد هذا الجزء من بيان الداخلية فتح النقاش على منصات التواصل حول علاقة عبد الرحمن منصور بجماعة الإخوان، إذ نشر عدد من الحسابات مواد تزعم وجود صلة بينه وبين الجماعة.

نفي الانتماء السياسي

 

تقول متصدقش: "إن الصحفيين العاملين فيها لا ينتمون إلى جماعة الإخوان ولا يرتبطون بأي تنظيم سياسي داخل مصر أو خارجها، وتؤكد أن الصحفيين الستة الذين ألقي القبض عليهم لا توجد، بحسب ما تقول، منشورات أو مستندات أو آراء منشورة تثبت انتماءهم للجماعة".

 

وتضيف المنصة أن ثلاثة من الصحفيين المحتجزين حاليًا خضعوا قبل نحو ثلاث سنوات لفحص وتحقيق بشأن خلفياتهم عقب القبض على أحد العاملين السابقين فيها، وأنه أُبلغ فريق المنصة بعد انتهاء التحقيقات بعدم ثبوت علاقة الصحفيين بأي جماعة سياسية أو تلقيهم تمويلًا من الخارج.

 

وتقول: "إن ذلك لم يؤد في حينه إلى تحريك دعاوى قضائية ضد المنصة أو صحفييها، وإن ملكية المشروع ومصادر تمويله لم تتغير منذ ذلك الوقت".

التمويل الخارجي والرواتب

 

أما الاتهام المتعلق بالحصول على تمويل مالي من الخارج، فتقول «متصدقش» "إن الصحفيين العاملين لديها يتقاضون رواتب مقابل عملهم الصحفي، وإن الرواتب تُدفع عبر النظام المصرفي المصري وبموجب عقود عمل وإثباتات دخل رسمية".

 

وتطرح المنصة العقود والمستندات والبيانات المصرفية بوصفها مستندات يمكن الرجوع إليها للتحقق من طبيعة الأموال التي يحصل عليها العاملون، وتفرق بين الأجر الذي يتقاضاه الصحفي مقابل عمله وبين التمويل الخارجي الذي تتحدث عنه وزارة الداخلية.

«بيان الداخلية» في مواجهة الوسط الصحفي

 

في السياق نفسه، نشر نائب رئيس المجلس الأعلى للصحافة  الصحفي قطب العربي  @kotbelaraby تعليقًا مطولًا على بيان وزارة الداخلية، معتبرًا أن اتهام المنصة وصحفييها بالانتماء إلى الإخوان لا يتوافق، في رأيه، مع معرفة الوسط الصحفي بطبيعة عمل "متصدقش".

 

وقال "إن المنصة كثيرًا ما انتقدت الإخوان وإعلامهم كما انتقدت إعلام السلطة"، ويربط اعتقال الصحفيين الستة بمخاوف أوسع داخل الوسط الصحفي من اتساع نطاق الاعتقالات.

 

وطبيعة عمل "متصدقش" بوصفها منصة متخصصة في التحقق من المعلومات، ويطرح تساؤلًا حول اتهامها بنشر أخبار كاذبة في الوقت الذي يقوم نشاطها المعلن على تفنيد الأخبار والتصريحات والمعلومات التي تعتبرها مضللة.

ويؤكد "العربي"  أن "بيان الداخلية صدم الوسط الصحفي وأصابه برعب جديد، الجميع الآن مدرك أنه مشروع متهم أو معتقل تحت الطلب، والتهمة جاهزة مثل تهمة صحفيي منصة متصدقش التي كثيرا ما انتقدت الإخوان وإعلامهم كما انتقدت إعلام السلطة ..".

https://x.com/AlmasryAlmawkef/status/2105596193686368413

تفنيد روايات الإخوان

 

وتطرح هذه المنشورات السؤال بصورة مباشرة: إذا كانت المنصة «لجنة إعلامية للإخوان»، فلماذا نشرت خلال السنوات الماضية هذا العدد من التدقيقات التي تستهدف معلومات وتصريحات صادرة عن وسائل وشخصيات محسوبة على الجماعة؟

 

ومن المواد التي جرى تداولها في هذا السياق منشور لـ«متصدقش» تناول تصريحًا منسوبًا إلى محمد ناصر بشأن حصول عبدالفتاح السيسي على مؤهل عسكري في الولايات المتحدة، حيث نشرت المنصة تصحيحًا للمعلومة.

 

كما أعادت حسابات أخرى نشر مثال يتعلق بمعتز مطر، حيث نشرت «متصدقش» في نوفمبر 2025 تدقيقًا لمعلومات وردت في حديث له عن معبر رفح وقناة السويس.

 

https://x.com/matsda2sh/status/1971216600406626398?s=20

 

 

https://x.com/matsda2sh/status/1983953031109783838?s=20

في المقابل، ظهرت منشورات لا تتعامل مع نفي «متصدقش» باعتباره حاسمًا، بل تعيد طرح رواية تربط عبد الرحمن منصور بجماعة الإخوان استنادا لفيديو قبل 15 سنة من د.عصام العريان وأعادت طرحه لجان الكترونية  للشؤون المعنوية  ومنها حساب @salwasuuby وحساب @yehia5yehia وشيرين هلال ليضعوا شخصا بخلاف ال6 في نفس تصنيفهم  عبد الرحمن منصور الذي هو  الآن حر ويستطيع الدفاع عن نفسه وليس بالضرورة أن ينسحب تصنيفه عليهم لاسيما وأن المنصة رخصت (ويعني ذلك  الاطلاع على الإدارة والتمويل من الجهات المعنية منها الأجهزة الأمنية).

 

https://x.com/sherinhelal555/status/2105710147737706593

 

محل اعتراض

 

جانب آخر من النقاش يتعلق بطريقة القبض على الصحفيين الستة، فقد نشر أحمد جمال زيادة @AGamalZiada مقارنة بين ما ورد في بيان داخلية السيسي، وما قال إنه موثق في بيانات حقوقية وصحفية.

 

ويتوقف المنشور عند عبارة "تم تقنين الإجراءات" الواردة في بيان الداخلية، مقابل ما قال إنه إفادات عن مداهمة منازل الصحفيين ليلة 28 سبتمبر، ورفض إبراز إذن قضائي، ومصادرة أجهزة، وعدم إبلاغ الأسر بمكان احتجاز ذويهم.

 

كما يشير إلى أن المبادرة المصرية للحقوق الشخصية طالبت النائب العام بالتحقيق في ظروف القبض، وإلى تصريحات نقابية بشأن واقعة اقتحام منزل الصحفي محمد أشرف أبو عميرة.

 

ثم ينتقل إلى عبارة "تم اتخاذ الإجراءات القانونية"، مشيرًا إلى أن الصحفيين، لم يظهروا أمام جهة تحقيق خلال اليومين التاليين للقبض عليهم.

نقابة الصحفيين في قلب القضية

 

ويتناول كذلك ما ورد في بيان الداخلية بشأن إخطار نقيب الصحفيين، ويقارن ذلك بما قال إنه "تحركات للنقيب خالد البلشي خلال فترة اختفاء الصحفيين، بما في ذلك الاتصالات بوزارة الداخلية والبلاغ المقدم إلى النائب العام".

 

ويطرح مجموعة من المواد الدستورية والقانونية المتعلقة بالقبض على الأشخاص وحقوق المتهمين وحرية الصحافة، مستندًا خصوصًا إلى المواد 54 و71 و96 من الدستور المصري.

 

كما يناقش وضع الصحفي غير المقيد في نقابة الصحفيين، معتبرًا أن الحماية الدستورية لحرية الصحافة مرتبطة بممارسة المهنة وليس بمجرد حمل بطاقة عضوية النقابة.

 

ويتناول أيضًا قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، في سياق الاعتراض على وصف المنصة بأنها غير مرخصة، ويجادل بأن الجزاءات المتعلقة بالمواقع غير المرخصة ذات طبيعة إدارية، وليس من بينها، بحسب ما يورده المنشور، مداهمة منازل الصحفيين.

وينتقل السجال إلى المحتوى الذي نشرته المنصة قبيل توقيف الصحفيين. ووفق المتداول، كانت المواد الأخيرة تتناول موضوعات من بينها أعداد اللاجئين، وتعيينات النيابة العامة، وقضية تتعلق بالاستيلاء على أموال عامة.

 

ويشير آخرون إلى أن الحساب الرسمي للمنصة نشر في 28 سبتمبر مادة تتعلق بأمر إحالة في قضية استيلاء على نحو 14 مليون جنيه من الأموال العامة، قبل بدء حملة القبض على أفراد فريق التحرير.

 

ويستخدم المنشور هذه المواد لطرح سؤال حول طبيعة المحتوى الذي كانت تنتجه غرفة الأخبار قبل القبض على العاملين فيها، في مقابل اتهامها بأنها تختلق الأخبار والمعلومات المضللة.

وتبقى «شماعة الإخوان» هي المحور الجامع للجدل في المواد المتداولة: وزارة الداخلية تربط المنصة بالجماعة، بينما ترد «متصدقش» بأرشيف طويل من التدقيقات التي تقول إنها تناولت روايات ومواد صادرة عن جهات محسوبة على الإخوان، في حين تستمر حسابات أخرى في إعادة طرح اتهامات تتعلق بعبد الرحمن منصور وبطبيعة نشاط المنصة.