أثار تداول شعارات تأييد مطلقة وغير مسبوقة في صياغتها، مثل حملة "معاك ليوم الدين"، موجة عارمة من السخرية والانتقادات الحادة من جانب السياسيين والشخصيات العامة، الذين اعتبروها هبوطاً بالخطاب السياسي إلى درك عبادة الشخصية والتخلي عن أي معايير وطنية أو ديمقراطية.
وكتب د.حاتم عزام @drhatemazzam، "ترفع شعار: “ولا ثلاثين ولا خمسين… إحنا معاك ليوم الدين.” ولا أملك إلا أن أقول: اللهم آمين. اللهم احشر المرء مع من أحب، واجعل لكل امرئ نصيبًا مما اختاره لنفسه. أما مصر، فنسأل الله أن يحفظها ويحفظ أهلها من هذا العبث. ولا حول ولا قوة إلا بالله"
كما انتقد النشطاء هيمنة الخطاب العسكري والشعارات الرنانة الفارغة من أي مضمون تنموي، مشيرين إلى زيف ما يسمى بـ "جنرالات الوهم" الذين يعتمدون على الأوسمة والخطابات النارية دون بناء حقيقي أو صون لكرامة المواطن.
وتنوعت التغريدات المعارضة لتسليط الضوء على الانهيار الاقتصادي والمؤسسي المتفاقم، معتبرة أن الدعوات المستمرة لتعديل الدستور لا تهدف سوى إلى إدامة السيطرة واستمرار النهج الفئوي الذي يعصف بالبلاد.
وعبر د. عز الدين محمود @ezzmahmoud1 حسابه قائلا: "قمة البجاحه وقلة الأدب والاستخفاف بشعب مصر المصريين يرون بأم اعينهم ماذا فعل السيسي بمصر بعد ما وعد المصريين ان مصر هتبقي حاجه عظيمة لحد ما وصلنا ان مصر اصبحت مباعة لدول اخري تحت اسم الاستثمارات التي لم تصل للخزانة المصرية بل وصلت لخزينة السيسي السيادية الخاصة نهب القروض وهربها لخارج مصر وباع البلد وحول مصر لميليشيات وادخل شيوخ الازهر ليكونوا فئران تجارب للجيش… ويود ان يستمر مدي الحياه واقولها لكم هذا لا ينفع معه الا ثورة تخلعه هو وحاشيته المفسدة الفاسدة.".
وفي سياق متصل، برزت دعوات ميدانية ورقمية لتفعيل آليات المحاسبة الشعبية والتاريخية، عبر تدشين قوائم سوداء تطال كل من تورط في السعي لتعديل الدستور بغرض التمديد والتوريث وتحويل الدولة إلى ملكية خاصة.
وكتب حساب هناك أمل @NewEgypt_ داعيا لـ"تفعيل #القائمة_السوداء لكل من طالب أو سعى لتعديل او تغيير الدستور بدعوى فتح المجال وتوسيع الحريات والهدف الحقيقي التمديد والتوريث والاستحواذ التام للسيسي وعائلته على الدولة بل وقد يحولونها للملكية، هذه القائمة على رأس المطلوبين للعدالة بعد استقالة السيسي #ارحل_يا_سيسي"
وتساءل حيدر أمير الداود @hayderameerbaw "اين جنرالات الوهم والرتب والاوسمة ؟ من تشوف 'جنرال بأوسمة' وما شفت فيه انتصار ولا بناء ولا كرامة-فهو فعلاً 'جنرال وهم'. مؤسف ان يكون الجنرال = وجه الدولة. هو الذي يحكم، هو الذي ينقلب، هو الذي يتصور. فصارت الصورة =بدلة+ نجوم +أوسمة +خطاب ناري فقط، وبدون انتصار يُذكر ؟!"
وتبدو التحركات المكثفة من قبل الأذرع الإعلامية والدوائر الموالية للسلطة للدفع نحو تعديلات دستورية جديدة تضمن تمديد فترة ولاية عبد الفتاح السيسي، وصولاً إلى إطلاق حملات تعبئة شعبية ذات طابع عاطفي ومبالغ فيه مثل حملة "معاك ليوم الدين".
في المقابل، تشكلت جبهة واسعة من الرفض الشعبي والنخبوي، عبرت عن غضبها العارم من تداعيات السياسات الاقتصادية والسياسية المستمرة، ومحاولات الاستحواذ التام على مقدرات الدولة ومؤسساتها الدستورية والقضائية.
معركة التوكيلات المزيفة
وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة معركة قانونية وشعبية لتسجيل المواقف ضد قوائم التأييد المزيفة؛ حيث تفاجأ عدد من المواطنين بزج أسمائهم كداعمين لتعديلات الدستور دون علمهم، مما دفعهم لتحرير بلاغات رسمية للنائب العام.
وتقدم إسماعيل @IsmailHosny1 بـ"بلاغ للنائب العام موضحا أنه كمواطن مصري له كامل الحقوق السياسية والدستورية، وأنه غير موافق على تعديل الدستور، وتفاجأ بالأعلان المرفق، تدعي فيه السيدة نور العابدين كذباً أنني موافق على تعديل الدستور، في اعتداء صريح وعلني ومباشر على حقوقي السياسية والدستورية. وهذا بلاغ مني بذلك. #لاـلتعديلـالدستور"
تفاعل مع هذا البلاغ مواطنون آخرون مثل محمد حبيب (@BeboFinance2021) الذي تقدم ببلاغ مماثل مؤكداً رفضه القاطع لتدليس التأييد. وفي المقابل، أظهرت حسابات موالية للنظام هجوماً حاداً للدفاع عن مسار السلطة وتخوين المعارضين، مثل رد المستخدم (@m77_t6) الذي اعتبر أن الانتماء الحقيقي يتمثل في دعم القيادة والتسليم بإرادة الأغلبية المزعومة، متجاهلاً الاحتجاجات القانونية وموجهاً دعوات بالخروج من البلاد لكل من يرفض سياسات النظام، وهو ما قوبل بردود واهنة من الشارع الذي بات يرفض لغة الوصاية والتهديد.
السعدني والفيديو المحذوف.. مرآة الواقع والضغط الإعلامي المباشر
جسّدت واقعة قيام الفنان أحمد السعدني بحذف مقطع فيديو نشره احتفالاً بفوز المنتخب المصري لكرة القدم مدى الهيمنة الأمنية والرقابية المفروضة حتى على التعبير الفني التلقائي وسوء أحوال 120 مليونًا إلا مليونًا. واعتبر المتابعون أن الفيديو حمل إسقاطاً مؤلماً يعكس التناقض الصارخ بين فرحة شعب يعاني فقراً مدقعاً ومستقراً داخل سجن كبير، وبين واقع السلطة المنفصلة عن هموم الناس.
وكتب محمد حبيب @BeboFinance2021 ، "الفنان الجميل احمد_السعدنى ابن الفنان الراحل العظيم صلاح السعدنى عمل فيديو عن حال مصر والمصريين بعد فوز مصر على نيوزلندا في بطولة كأس_العالم فيه إسقاط لا تخطئه عين عن حال المصريين الكارثى وهم يحتفلون بالرقص بفانلة مقطعه وفقر مدقع داخل سجن عفن… أحمد السعدني شال الفيديو فورا بعد مكالمة سامسونج 😁… وانا عمال أقول العرص احمد_موسى فجأة صحى من النوم وعمال يتكلم ويقولك احذروا الشائعات ومروجى الفتن على السوشيال ميديا ليه ؟
وعقب الإعلامي هيثم أبوخليل (@haythamabokhal1) على الواقعة متسائلاً عن أسباب هذا الذعر الرسمي من مجرد سخرية فنية ببركة المتناقضات اليومية.
تتكامل هذه الرؤية مع استحضار الذكرى التاريخية لمعارك استقلال القضاء المصري، وتحديداً الموقف التاريخي الحاسم الذي اتخذه قضاة مصر في مارس 2017 برفضهم بالإجماع مشاريع قوانين السيسي الرامية للسيطرة على الهيئات القضائية وتعيين رؤسائها.
لقد شكلت تلك المحطة نقطة تحول كبرى نحو عسكرة القضاء وتقويض مبدأ فصل السلطات، وصولاً إلى تعديلات 2019 الدستورية التي توجت بتحويل مصر إلى ما يشبه "العزبة المركزية"، حيث يجمع الحاكم في يده كافة السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، مانعاً أي تداول سلمي السلطة ومكرساً شريعة الاستبداد المطلق.