تنظر الأجهزة الأمنية للمدافعين عن حقوق الانسان على انهم يجب اعتقالهم لان عملهم ينتقد على الدوام الإجراءات التي تقوم بها تلك الأجهزة من انتهاك للحقوق والحريات، في الوقت التي أطلقت الدولة يد تلك الأجهزة في البطش والتنكيل بالمعارضين، وكان للدكتور احمد عبد الستار عماشة دور بارز في الدفاع عن المختفين قسريا ولكي يتوقف هذا الدور تم اعتقاله وما زال رهن الاعتقال منذ 2020.
ويدفع الدكتور "أحمد عبد الستار عماشة" النقابي البارز والمدافع عن حقوق الإنسان ضريبة قاسية من عمره بعد أن تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي 6 سنوات متواصلة منذ إعادة اعتقاله في منتصف عام 2020.
وبدأت رحلة معاناة هذا الطبيب منذ عام 2017 حينما تعرض للإخفاء القسري والتعذيب البدني والنفسي، ورغم صدور قرار بإخلاء سبيله لاحقًا فضَّل البقاء في محبسه ورفض الخروج بتدابير احترازية خوفًا من اختطافه مجددًا.واختصر وجعه في جملة وجهها للقاضي بأنه يفضل السجن لأن أولاده على الأقل يعرفون مكانه الآن.
ولم ترحم السلطات شيبته بعد أن تخطى عامه الـ 64 وتجاهلت القوانين باقتحام منزله واعتقاله مرة أخرى وتستمر في مسلسل حبسه التعسفي داخل زنزانة تفتقر لأبسط مقومات الحياة دون أي مراعاة لظروفه الصحية وسنه المتقدم. وصمود "الدكتور عماشة" خلف القضبان طوال هذه السنوات يوثق مأساة رجل ذنبه الوحيد أنه سخر حياته للدفاع عن المختفين قسريًّا فبات هو نفسه يعاني ويلات التغييب والقهر في سجون لا تعرف الرحمة.
تصدر تقرير المفوضية المصرية للحقوق والحريات٬ حول مراقبة إجراءات ما قبل المحاكمة في قضية الدكتور والنقابي أحمد عبد الستار عماشة التي تحمل رقم 1360 لسنة 2019 حصر أمن الدولة العليا والمقيدة برقم 4743 لسنة 2022 جنايات الشروق، والمقيدة برقم 980 لسنة 2022 كلي القاهرة الجديدة، والمقيدة برقم 333 لسنة 2022 جنايات أمن الدولة العليا. وجاء التقرير الذي حمل عنوان "الانضمام لجماعة إرهابية والإدراج على قوائم الإرهاب": إجراءات تعسفية وغياب ضمانات المحاكمة العادلة، ليوثق الانتهاكات الواسعة التي طالت المتهمين خلال فترة القبض والتحقيق وحتى الإحالة للمحاكمة في القضية المشار إليها، مؤكدا غياب الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة، واستخدام القوانين المشكوك في دستوريتها، مثل قانون الكيانات الإرهابية "رقم 8 لسنة 2015 "وقانون مكافحة الإرهاب "رقم 94 لسنة 2015" كأدوات لتقييد الحقوق والحريات وإهدار مبدأ افتراض البراءة.
ويركز التقرير بشكل خاص على حالة الدكتور أحمد شوقي عبد الستار عماشة "المتهم رقم 34 بأمر الإحالة"، وهو طبيب بيطري وناشط حقوقي بارز، حيث تعرض للاختفاء القسري لفترات مطولة، والاحتجاز التعسفي، والتعذيب البدني والنفسي، فضلا عن حرمانه من الحق في الدفاع، وعدم تمكينه من التواصل مع محاميه أو الحصول على رعاية طبية مناسبة لحالته الصحية.
وكشف التقرير عن أن وقائع القضية شملت 103 متهمين، تمت إحالة أوراق 57 منهم إلى المحاكمة، معظمهم من كبار السن والنشطاء السياسيين المنتمين لجماعات الإسلام السياسي. كما يبين أن إجراءات ما قبل المحاكمة امتدت على مدى أكثر من ٣ سنوات، في ظل حبس احتياطي مطول وغير قانوني، وممارسات ممنهجة لانتهاك الحقوق الأساسية للمتهمين.
وأكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات من خلال تقريرها لمراقبة القضية أن هذه القضية تمثل نموذجا صارخا لتسيس العدالة واستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كذريعة للتنكيل بالمعارضين والنشطاء الحقوقيين.
ودعت المفوضية من خلال التقرير إلى عدة إجراءات، متمثلة في وقف العمل بالقوانين الاستثنائية التي تسمح بانتهاك الحقوق الدستورية، والإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيا في القضية 1360 لسنة 2019 وكافة القضايا المشابهة، وفتح تحقيق مستقل ونزيه في وقائع الاختفاء القسري والتعذيب التي تعرض لها المتهمون، والالتزام بالمعايير الدولية للمحاكمة العادلة وضمان حقوق الدفاع.
وتجدد المفوضية مطالبتها للمجتمع الدولي بمتابعة ملف المحاكمات ذات الطابع السياسي في مصر، والضغط من أجل وقف الانتهاكات المستمرة وضمان حماية المدافعين عن حقوق الانسان.