تفاصيل اعتقال 6 من العاملين “متصدقش”.. المنصة تُفنّد اتهامات الداخلية

- ‎فيحريات

تعمل منصة " متصدقش" منذ أكثر من ثماني سنوات داخل مصر، واتخذت طوال هذه المدة خطا تحريريا متوازنا قائما على المهنية في التحقيق والتحقق من صحة الاخبار والمواد الصحفية المنشورة، لدرجة أنها أصبحت مصدرا لكثير من المواقع والمنصات، ما سبب ازعاجا للمسؤولين عن ملف الإعلام في الداخلية، فكانت هذه الهجمة غير المُبررة على المنصة.

تصاعدت تداعيات توقيف 6 من العاملين بمنصة "متصدقش"، بعد أن اتهمتهم وزارة الداخلية بالارتباط بما وصفته بـ "اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان المسلمين"، وإعداد ونشر أخبار قالت إنها "مغلوطة ومفبركة" مقابل الحصول على تمويل من الخارج، بينما ردت المنصة برفض الاتهامات، ووصفت ما ورد في بيان الوزارة بأنه يتضمن "معلومات مضللة".

وقالت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب ، في بيان نشرته عبر صفحتها الرسمية، "إن التحريات التي أجرتها بشأن صفحة "متصدقش" كشفت، بحسب روايتها، ارتباطها باللجان الإعلامية لجماعة الإخوان، وإنها تُدار من خارج البلاد بواسطة عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور، الذي زعمت الوزارة بأنه "إخواني هارب".

وبحسب بيان الداخلية، كان منصور يتعاون مع عدد من الأشخاص داخل مصر، يتولون إعداد مواد إخبارية وصفتها الوزارة بأنها "مغلوطة ومفبركة"، وإرسالها إليه لنشرها عبر الصفحة، مقابل الحصول على تمويل مالي من الخارج.

وأعلنت الوزارة ضبط 6 ممن وصفتهم بأنهم أعضاء في "اللجنة الإعلامية"، بعد استكمال الإجراءات القانونية، مشيرة إلى أن أحدهم مقيد بنقابة الصحفيين، بينما لا يحمل باقي المقبوض عليهم عضوية النقابة.

"متصدقش": الاتهامات لا تعكس طبيعة عمل المنصة

في المقابل، نشرت منصة "متصدقش" بيانًا للرد على رواية وزارة الداخلية، قدمت خلاله 5 نقاط قالت "إنها توضح ما وصفته بالمعلومات المضللة التي تضمنها بيان الوزارة".

ورفضت المنصة اتهامها بالانتماء إلى اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان، مستندة إلى طبيعة عملها خلال السنوات الماضية، وقالت: "إنها نشرت مئات المواد التي تحققت خلالها من تصريحات ومعلومات منسوبة إلى جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، فضلًا عن تفنيدها معلومات نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر".

واستشهدت المنصة بمواد نشرتها خلال الفترة الأخيرة، من بينها تقرير صدر في 27 سبتمبر بشأن معلومات متداولة حول تفويض عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع والإنتاج الحربي ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية، إلى جانب مادة سابقة تناولت ما وصفته بمعلومات غير دقيقة بشأن سد النهضة.

وبناءً على ذلك، قالت "متصدقش" إن طبيعة عملها لا تتفق مع اتهامها بالانتماء إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة سياسية.

خلاف حول مكان إدارة المنصة

كما نفت المنصة ما ورد في بيان وزارة الداخلية بشأن إدارتها من خارج مصر، وقالت إن جميع أعضاء فريقها مصريون ويقيمون داخل البلاد, مشيرة إلى أن حساباتها على منصات التواصل الاجتماعي تتضمن، بحسب قولها، بيانات مرتبطة بمكان إدارتها من داخل مصر.

ونفت كذلك اتهام الوزارة بأن عبد الرحمن منصور هو المسؤول عن إدارة المنصة، موضحة أنه غادر مصر بصورة قانونية قبل سنوات، وأنه ليس مطلوبًا على ذمة قضية أو صادرًا بحقه حكم قضائي، وفقًا لما ذكرته المنصة.

المنصة تنفي وجود علاقة تنظيمية بالإخوان

وفيما يتعلق باتهام العاملين لديها بالانتماء إلى جماعة الإخوان، نفت "متصدقش" وجود أي علاقة تنظيمية أو سياسية بين صحفييها والجماعة, مؤكدة إن ثلاثة من الصحفيين المحتجزين حاليًا خضعوا، قبل نحو ثلاث سنوات، لفحص وتحقيق بشأن خلفياتهم، وذلك عقب القبض على أحد العاملين السابقين بالمنصة.

وأضافت أن نتائج تلك التحقيقات، وفقًا لما لديها من معلومات، لم تثبت وجود علاقة بين الصحفيين وأي جماعة سياسية، أو حصولهم على تمويل من الخارج، مشيرة إلى أنه لم يتم في ذلك الوقت تحريك دعاوى قضائية ضد المنصة أو صحفييها.

خلاف آخر حول "التمويل الخارجي"

وردت المنصة أيضًا على اتهام وزارة الداخلية للعاملين بها بالحصول على تمويل من الخارج، وقالت: "إن الصحفيين يتقاضون رواتب مقابل عملهم الصحفي، وإن هذه الرواتب تُصرف عبر النظام المصرفي المصري، بموجب عقود عمل وإثباتات دخل رسمية".

وأكدت "متصدقش" أن ما يحصل عليه العاملون بها يمثل أجورًا مقابل عملهم، وليس تمويلًا خارجيًا، في نفي مباشر للرواية التي أوردتها وزارة الداخلية بشأن طبيعة الأموال التي يحصل عليها الصحفيون.

نقابة الصحفيين تدخل على خط الأزمة

وفي تحديث لاحق، ردت المنصة على ما ذكرته وزارة الداخلية بشأن إحاطة نقيب الصحفيين بواقعة ضبط أحد العاملين بها.

وقالت: "إن أسرة الصحفي عبد الله قدري، الذي وصفته بأنه أول المحتجزين، تواصلت مع محاميه، وإن المحامي أبلغ نقيب الصحفيين خالد البلشي بالواقعة".

وأضافت أن النقيب تواصل مع الجهات المعنية للاستفسار عن الواقعة، قبل توقيف الصحفي محمد أشرف، بحسب رواية المنصة، مشيرة إلى أن البلشي أعاد التواصل مع الجهات المعنية، وأن مساعي التعامل مع الأزمة ما زالت مستمرة.

وتكشف البيانات المتبادلة بين وزارة الداخلية ومنصة "متصدقش" عن روايتين متعارضتين بشأن طبيعة عمل المنصة، وعلاقة العاملين بها بجماعة الإخوان، ومصدر الأموال التي يحصلون عليها، فضلًا عن الجهة التي تدير المنصة ومكان إدارتها.

وبينما تستند وزارة الداخلية إلى ما قالت "إنها تحريات وإجراءات قانونية انتهت إلى توقيف 6 من العاملين بالمنصة، تنفي "متصدقش" الاتهامات المنسوبة إليها وإلى صحفييها، وتقدم رواية مختلفة بشأن طبيعة عملها ومصادر أجور العاملين بها".