شاركت جماعة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين عام 1948، بدور تاريخي وثقته الروايات لأكابر ضباط الجيش وقادة 23 يوليو تنسب إلى الجماعة مشاركة ميدانية مبكرة في القتال ضد العصابات الصهيونية، بدعم كامل مع مرشد الإخوان ومتطوعيهم.
تشير إلى أن متطوعي جماعة الإخوان المسلمين شاركوا في القتال داخل فلسطين قبل دخول الجيش المصري النظامي الحرب في 15 مايو 1948، واستمرت مشاركتهم بعد ذلك إلى جانب القوات المصرية.
ويذكر الباحث زياد أبو عمرو في كتابه _Islamic Fundamentalism in the West Bank and Gaza: Muslim Brotherhood and Islamic Jihad_ أن ثلاثة ألوية من المتطوعين المصريين أُرسلت إلى فلسطين في أبريل 1948، وكانت غالبية أفرادها من الإخوان المسلمين، كما يُقدّر عدد متطوعي الإخوان القادمين من مصر وسوريا والأردن وفلسطين ودول أخرى بنحو 471 متطوعًا.
ويذكر المؤرخ حاييم ليفنبرغ أن معظم متطوعي الإخوان تركزوا في الكتيبة الأولى بقيادة اللواء أحمد عبد العزيز، وأن القوة التي كانت تحت قيادته بلغت 804 أفراد، بينهم 344 متطوعًا مصريًا، إضافة إلى عسكريين مصريين ومتطوعين عرب آخرين.
وتوثق دراسة جان بيير فيليو مشاركة مقاتلين فلسطينيين ومصريين في عمليات خلال أبريل 1948، ثم مشاركة قوة يقودها ضباط مصريون في الهجوم على مستعمرة كفار داروم في 10 مايو، قبل دخول الجيش المصري الحرب بخمسة أيام.
وبعد بدء الحرب النظامية، يوثق فيديو مشاركة مقاتلي الإخوان إلى جانب الجيش المصري في السيطرة على مستعمرة يد مردخاي في 24 مايو، كما يسجل تحرير مقاتلي الإخوان لفترة وجيزة على موقع العسلوج في 17 يوليو 1948.
وشملت المشاركة أيضًا إخوان الأردن بقيادة عبد اللطيف أبو قورة، رئيس الجماعة في عمّان، وإخوان سوريا بقيادة مصطفى السباعي، كما تناول المؤرخ ماتياس غيوت في كتابه _Brothers Behind Bars_ مشاركة الإخوان في حرب فلسطين، مستندًا إلى اليوميات والمذكرات والرسائل والبرقيات الدبلوماسية وتقارير الاستخبارات والصحف العربية والإنجليزية والعبرية.
موقف الإخوان من الصهيونية وفلسطين
حساب «صحيح الإخوان» أشار إلى أن الجماعة كانت من أوائل الجماعات التي تناولت الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتربط ذلك بمشاركة متطوعيها في الحرب.
قضية الأسلحة المنسوبة إلى حكومة النقراشي
وتتناول مادة "صحيح الإخوان" ادعاء نبيل نعيم بأن جماعة الإخوان حصلت على أسلحة من حكومة محمود فهمي النقراشي للدفاع عن فلسطين ثم خزنتها لمصلحة التنظيم.
وتشير المنصة إلى أن مراجعة المصادر المتعلقة بتسليح المتطوعين، إضافة إلى أوراق وحيثيات "قضية السيارة الجيب"، لا تقدم دليلًا يثبت تسلسلًا يتضمن تسليم الحكومة أسلحة للإخوان من أجل فلسطين ثم احتفاظ الجماعة بها داخل مصر بدلًا من استخدامها هناك.
وفي كتابه "حقيقة التنظيم الخاص ودوره في دعوة الإخوان المسلمين"، يذكر محمود الصباغ، أحد أعضاء النظام الخاص وأحد المتهمين في القضية، أن رجال الإخوان تحملوا من أموالهم الخاصة تكاليف مشاركتهم في حرب فلسطين، بما شمل السلاح والمعدات الحربية والنقل والمعيشة.
وفي 15 نوفمبر 1948 ضبطت السلطات سيارة تنقل أوراقًا للنظام الخاص إلى جانب أسلحة ومتفجرات، وفي 8 ديسمبر 1948 أصدر النقراشي، بصفته الحاكم العسكري، أمرًا بحل جماعة الإخوان المسلمين.
وتوضح الوثائق أن واقعة ضبط الأسلحة لا تثبت بذاتها أنها كانت أسلحة سلمتها الحكومة للإخوان من أجل فلسطين.
ونظرت محكمة جنايات القاهرة القضية برئاسة المستشار أحمد كامل، وصدر الحكم في 17 يناير 1951، وناقشت المحكمة التدريب على استعمال السلاح وحرب العصابات، والكتب والأوراق العسكرية المتعلقة بالأسلحة ومواجهة الدبابات والألغام وزجاجات المولوتوف.
كما استمعت إلى قيادات عسكرية شاركت في حرب 1948، بينهم اللواء أحمد علي المواوي، قائد القوات المصرية في فلسطين، واللواء فؤاد صادق الذي خلفه في القيادة.
وسجلت حيثيات الحكم شهادتهما بشأن متطوعي الإخوان الذين قاتلوا في فلسطين، وما أظهروه من "بسالة وحسن مران وارتفاع للروح المعنوية وإلمام بفنون حرب العصابات".
البرقية الأمريكية
وفي برقية أمريكية بتاريخ 26 أبريل 1948، ورد أن رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي كان يعارض في ذلك الوقت مشاركة القوات المصرية، ومن الأسباب المذكورة أن الجيش لم يكن مسلحًا ومجهزًا بما يكفي لخوض الحرب بفاعلية.
وتغير موقف النقراشي مع اقتراب انتهاء الانتداب البريطاني، وبحسب رواية محمد حسين هيكل، اجتمع النقراشي به في 12 مايو وطلب عقد جلسة سرية لعرض قرار إرسال القوات المصرية إلى فلسطين.
وفي 13 مايو نقل وزير الخارجية دسوقي أباظة إلى هيكل أن وزير الحربية محمد حيدر باشا أكد أن الجيش المصري يستطيع دخول تل أبيب خلال 15 يومًا دون مساعدة الجيوش العربية الأخرى.
وفي المقابل، عارض إسماعيل صدقي التدخل، محذرًا من نقص الأسلحة والعتاد ومن التداعيات الدولية المحتملة، بينما أكد النقراشي امتلاك الجيش ما يكفي من السلاح والعتاد لأشهر.
وفي 14 مايو عقد مجلس الشيوخ جلسته السرية، وانتهى إلى الموافقة، ودخلت القوات المصرية فلسطين في 15 مايو 1948.
أسباب مسار الحرب وهزيمة القوات العربية
وتتناول الوثائق التي استعرضتها المنصات والمراقبين مجموعة من العوامل العسكرية والاستراتيجية التي أثرت في مسار حرب 1948، بينها الجاهزية والتسليح والذخيرة والصيانة والقيادة والتنسيق العربي وإدارة العمليات وتغير ميزان القوة خلال الحرب.
ويذكر ديفيد تال في _War in Palestine, 1948: Israeli and Arab Strategy and Diplomacy_ أن تقريرًا لوزارة الحربية المصرية في مارس 1948 خلص إلى أن الجيش لم يكن مستعدًا للحرب من حيث الذخيرة والمعدات والصيانة، وأن عدد الوحدات المدربة والاحتياطيات المتاحة كان محدودًا.
كما يورد التقرير العسكري لإسماعيل صفوت، رئيس اللجنة العسكرية لجامعة الدول العربية، مطالب بتجنيد المتطوعين وتدريبهم وتسليحهم، وتحريك قوات عربية نظامية، وإنشاء قيادة عربية عامة وتوفير الأموال والأسلحة.
وتشير وثائق نشرها معهد الدراسات الفلسطينية إلى أن هذه المطالب لم تنفذ بصورة كاملة، وأن القيادة العامة المطلوبة لم تُنشأ، كما كانت كميات الأسلحة التي قدمتها الدول العربية أقل من الحصص التي حددتها اللجنة.
وخلال الهدنة الأولى بين 11 يونيو و8 يوليو 1948، سجل تقرير للاستخبارات الأمريكية أن القوات الإسرائيلية عززت تحصيناتها وجندت ودربت قوات واستقبلت تعزيزات من الخارج، بينما وصف وضع الجانب العربي اللوجستي بأنه سيئ جدًا، مع انخفاض مخزون الذخيرة.
أزمة التسليح والإمداد في مصر
تورد الوثائق أن مجلس الوزراء المصري وافق في 13 مايو 1948 على السماح لوزارة الحربية بالتحلل من القيود المالية المعتادة، وشُكلت «لجنة احتياجات القوات المسلحة» لتوفير احتياجات الجيش من الأسلحة والذخيرة.
وبلغ الاعتماد الإضافي للقوات 4 ملايين جنيه ثم ارتفع إلى 9 ملايين جنيه في يونيو 1948.
وفي سبتمبر 1948 طلب ديوان المحاسبة مستندات شراء الأسلحة والذخائر، إلا أن وزارة الحربية طلبت تأجيل تقديمها بسبب استمرار الحرب وسرية المستندات، ولم يتسلمها الديوان إلا في 14 يونيو 1949.
وتناولت المراجعة اللاحقة مخالفات في عدد من صفقات حملة فلسطين، بينها ارتفاع الأسعار، ودور الوسطاء، وتأخر وصول بعض الأسلحة إلى ما بعد انتهاء العمليات، والتعاقد على معدات لم تكن لها حاجة عاجلة في الحملة.
وتذكر الوثائق أن وزارة الحربية تعاقدت في صيف 1948 مع شركة F.N على 20 ألف بندقية عادية و17,700 بندقية نصف آلية، ولم تصل البنادق العادية إلا بعد انتهاء الحملة، بينما لم تصل البنادق نصف الآلية حتى عام 1950.
كما تناولت صفقة شراء 250 ألف قنبلة يدوية إيطالية، ومشكلات مرتبطة ببعض الأسلحة والذخائر، بينها انفجار أربعة مدافع عيار 20 رطلًا في يوليو 1948، ما أدى إلى مقتل جنديين وإصابة ثمانية.
وانتهت محاكمة القضية في 10 يونيو 1953 إلى براءة غالبية المتهمين، مع معاقبة القائمقام عبد الغفار عثمان والبكباشي حسين مصطفى منصور بغرامة 100 جنيه لكل منهما.
شهادة جمال حماد وتناول مشاركة الإخوان
ومن شهادات المراقبين إيراد شهادة منسوبة إلى اللواء جمال حماد بشأن مشاركة الإخوان المسلمين في حرب فلسطين عام 1948، وتقول التغريدة المتداولة مع فيديو "شاهد على العصر" "إن اليهود كانوا يخشون الإخوان أكثر من خشيتهم من الجيوش العربية".
حساب «الرادع المغربي» يقول: "إن الإخوان كانوا قوة إسلامية شاركت في قتال القوات الصهيونية منذ ظهورها في فلسطين، ويربط موقف الجماعة من إسرائيل بالعقيدة السياسية والفكرية".
https://x.com/Rd\_fas1/status/1803493083176378829
المحلل السياسي ياسر الزعاترة @YZaatreh فسر الهجوم على الإخوان في هذا الملف (حرب فلسطين 1948) مع الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، وربط هذه الاستراتيجية بالباطل بين جماعة الإخوان المسلمين بجذور جماعات جهادية حديثة، بينها القاعدة وداعش وحماس وهو ما داب عليه نعيم وأمثاله.
الحقيقة أن ذنب الإخوان الوحيد في عرف الصهاينة وترامب هو أن فرعهم في فلسطين ما زال يتحدّى الاحتلال، فيما ترفض فروعهم الأخرى ذلك الاحتلال وكل أشكال التطبيع معه، أما ذنبهم في عُرف "مرضى متلازمة الإسلام السياسي"، فيتمثل في أنهم يدعون إلى الإصلاح السياسي.
الناشط محمد محمود @mohamedalsamate (حساب موثق على إكس) يربط بين الحرب على الإخوان المسلمين ومشاركتهم في حرب فلسطين عام 1948 ومقتل مرشد الجماعة عام 1949.
https://x.com/mohamedalsamate/status/1374089690089979909
أما الأكاديمي الكويتي الدكتور عبدالله بن عازب @ama4425 فيربط أسباب التنكيل بالإخوان واعتقالهم بما قامت به الجماعة خلال حرب فلسطين عام 1948.
https://x.com/ama4425/status/547457368590532608
طرح ستيفن كوك حول دور الإخوان في القضية الفلسطينية
ستيفن كوك (كاتب "فورين بوليسي" الامريكية) كتب أن الإخوان لعبوا دورًا في عدد من الأحداث القومية المصرية خلال القرن العشرين، وأن الجماعة عارضت الاحتلال البريطاني ودقت ناقوس الخطر بشأن الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين.
كما ذكر أن الإخوان شاركوا في القتال خلال حرب 1948 قرب بئر السبع وبيت لحم والقدس، وساعدوا آلاف الجنود والضباط المصريين في جيب الفالوجا.
وأضاف أن النشاط السياسي للإخوان تجاه فلسطين ارتبط باعتقاد الجماعة بأن ضعف المجتمعات الإسلامية يفتح المجال أمام التدخل الأجنبي، وأنها رأت الصراع الفلسطيني في إطار مواجهة الاستعمار الأوروبي.
https://x.com/ZaidBenjamin5/status/1696958505524343143
وكتب ستيفن كوك في مقال نشرته مجلة _Foreign Policy_ في 30 أغسطس 2023 أن الإخوان المسلمين كانوا من أوائل الجماعات التي دقت ناقوس الخطر بشأن الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، وأنهم قاتلوا الإسرائيليين في مناطق قرب بئر السبع وبيت لحم والقدس، كما ساعدوا آلاف الجنود والضباط المصريين الذين تقطعت بهم السبل في جيب الفالوجا خلال المراحل الأخيرة من الصراع.
ويوضح أن دخول الجيش المصري حرب فلسطين لم يكن قرارًا محسومًا منذ البداية، وأن مدى جاهزيته وتسليحه كان محل خلاف داخل دوائر الحكم.
وتتضمن المادة المنشور الأصلي لحساب "صحيح الإخوان" تناول فبركة نبيل نعيم بشأن دور الجماعة في حرب 1948، وخلص إلى أن المصادر التي راجعها توثق مشاركة متطوعي الإخوان في القتال، ولا تثبت حصولهم على أسلحة من حكومة النقراشي للدفاع عن فلسطين ثم تخزينها لمصلحة التنظيم.
https://x.com/saheehalikhwan/status/2104917730046468220