على طريقة السفه التي تمت في شق التفريعة الثالثة لقناة السويس وأثبتت الأرقام والبيانات الاقتصادية عدم جدواها ، بعد أن أسرع نظام الانقلاب العسكري في استيراد واستئجار المزيد من المعدات والأوناش الضخمة عالميا لتسريع عملية شق القناة ، خلال عام واحد بدلا من ثلاثة سنوات، ما تسبب في استنزاف مخزون الاحتياطي الأجنبي من البنك المركزي بحسب تصريحات هشام رامز محافظ البنك المركزي السابق، والغريب أنه عل نفس المنوال وبنفس النهج الاستعراضي، قامت حكومة السيسي باستيراد أكبر أوناش العالم، مطلع أكتوبر الجاري لبناء أكبر ساري علم في العاصمة الإدارية، بتكلفة مليارية، الشعب الفقير في أمس الحاجة لها، وسط تزايد نسب الفقر ونقص أعداد المعلمين والأطباء بالمدارس والمستشفيات، عن استيعاب الطلاب والمرضى، وهو ما يتكرر في قطاعات واسعة من حياة المصريين.
ويوم 4 أكتوبر، استقبل ميناء الأديبة التابع للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس أكبر ونش في العالم بحمولة 1200 طن ويبلغ وزنه ٤٠٠ طن.
وأعلنت المنطقة الاقتصادية، أنه تم استقبال الونش «مفككا» ليتم تركيبه بواسطة إحدى شركات المقاولات الوطنية وسيتم استخدامه في تشييد وبناء أطول ساري في ساحة الشعب بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث يبلغ ارتفاع هذا الساري ١٩١ مترا.

 

الإصرار على البذخ
ولعل ما يثير الكثير من الاستهجان، هو إصرار حكومة السيسي على الإنفاق ببذخ على مشروعات ترفيهية أو شكلية لا فائدة منها على المجتمع، في الوقت الذي تضطر فيه وزارة التربية والتعليم للذهاب لفكرة تطبيق 3 فترات دراسية كحل مؤقت لخفض الكثافات بالفصول ، نظرا للعجز الرهيب في عدد الفصول الدراسية بنحو 250 ألف فصل دراسي بحسب تقديرات وزير التعليم طارق شوقي، والذي سبق وأن أكد أنه طلب من وزير المالية تخصيص 7 مليار جنيه تحتاجها العملية التعليمية، إلا أنه لم يوافق سوى على 1 مليار فقط، ما يفاقم العجز في المخصصات لجودة التعليم، ورغم ذلك يواصل السيسي مشروعاته غير ذات الجدوى تحت شعار الجمهورية الجديدة التي يقيمها في العاصمة الإدارية الجديدة، انطلاقا من عقدة قِصَرِ بلحة، مصرا على بناء أطول ساري علم  وأكبر مسجد وأكبر كنيسة وأكبر نهر أخضر وغيرها من المشاريع الترفيهية التي يمكن تأجيلها، وإعطاء الأموال التي تنفق عليها للمدارس التي تعاني الانهيار وتعيين المعلمين بدلا من الاستعانة بمتطوعين يعملون لنجدة المدرسين الذين يشكون مر الشكوى من زيادة الكثافات وتحملهم فوق نصابهم القانوني ، ما يهدد حياتهم بالخطر، كما مات كثير من الأطباء وأُصيب بعضهم بالعمى، إثر مواصلتهم الليل بالنهار في مكافحة كورونا وخدمة المرضى بالمستشفيات المتهالكة.
ولعل الأسوأ من كل ذلك ، هو التهليل الإعلامي والبرلماني لإنشاء أكبر ساري علم ، واصفين الأمر بالإعجاز.
حيث أشادت الدكتورة مي البطران، عضو مجلس نواب العسكر "ببدء العمل بالإنشاءات في قاعدة أطول ساري علم في العالم، بمنطقة ساحة الشعب في العاصمة الإدارية الجديدة، مضيفة أن تدشين أطول علم في العالم في العاصمة الإدارية الجديدة، يُنمي روح الولاء والانتماء لدى المواطنين، ويساهم في الترويج للقطاع السياحي وذلك من خلال عرضه في العاصمة الإدارية التي تعتبر أهم عاصمة في العالم العربي والإفريقي".

وأوضحت، في بيان أصدرته في مايو 2020 أنه "فور الانتهاء من أعمال أطول ساري علم في العالم، ستتحدث الصحف ووسائل الإعلام العالمية والمحلية عن التقدم الذي تحرزه مصر في مختلف المجالات، لأن هذا الحدث من شأنه أن يخلد اسم مصر في المحافل الدولية والإقليمية، موجهة الشكر للقائمين على المشروعات القومية الذين يسعون دائما لبناء مصر الحديثة في أبهى صورها".

الوطنية الزائفة

وكانت النائبة هي من اقترحت على وزير دفاع الانقلاب محمد زكي إنشاء أكبر ساري علم، وذلك في مايو 2019، يبدعوى دعم الانتماء والوطنية. متناسية أن ما يدعم الانتماء والوطنية أولا هو توفير حاجيات المواطن وتوفير الأمن الاقتصادي والسياسي له، وأن يجد مكانا مناسبا لتعليم أبنائه وعلاجهم.

وقال الإعلامي، المؤيد للانقلاب، محمد شردي إن "هناك مئات البشر يعملون علي قدم وساق لإنهاء البنية التحتية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وقد تم بالفعل بناء أكبر عدد من المباني في تاريخ مصر التي تستعد لاستقبال العالم أجمع".

يشار إلى أنه تم بناء حديقة الشعب علي مئات الأفدنة بالعاصمة، كما تم إنشاء أكبر نهر أخضر من الحدائق والمساحات الخضراء حول العاصمة، وهي مساحات شرهة تبتلع مياه مصر المتناقصة أساسا. 

وهكذا تضيع مصر وأموالها بين سفه السيسي ومشاريعه الترفيهية ، وديون متصاعدة بلا حد ولا نية للسداد أساسا، ما يحمل الأجيال القادمة تكاليف كل تلك المشاريع الفنكوشية.

Facebook Comments