ضمن تطور يعكس مدى حساسية السلطات الأمنية وكل مفاصل الدولة في مصر تجاه أي مظهر من مظاهر الهوية الإسلامية، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على البلوجر ومدرس التاريخ طه توفيق، صاحب متجر وعلامة "جوبا ستور" الشهيرة المتخصصة في بيع الملابس ذات الطابع الديني.
جاء هذا الاعتقال على خلفية تداول تصميمات وملابس تحمل أسماء عدد من الصحابة الأجلاء، من بينهم أمين عام معارك الفتح الإسلامي سيف الله المسلول خالد بن الوليد، إلى جانب شعارات وعبارات إسلامية أثارت جدلاً واسعاً عبر منصات التواصل الاجتماعي وموجة من البلاغات التحريضية.
وأفادت تقارير ميدانية وحقوقية بأن قوات الأمن اقتحمت منزل طه توفيق في مدينة القناطر الخيرية واعتقلته على ذمة بلاغات رسمية تقدم بها خمسة محامين.
واتهم مقدمو البلاغ صاحب متجر "جوبا ستور" بالترويج لمنتجات تحمل شعارات وعبارات اعتبروها "إساءة إلى الهوية المصرية المدنية"، زاعمين أنها تتضمن "تمييزاً بسبب الديانة ودعوات إلى العنف والأفكار المتطرفة".
وادعى البلاغ أن التصميمات تحتوي على دلالات غير مباشرة للعنف عبر رسومات لسيوف وأسلحة بيضاء، فضلاً عن استخدام عبارات دينية وأسماء صحابة، معتبرين أن ذلك يثير "حساسيات دينية وتمييزاً بين أبناء المجتمع ويهدد النسيج الوطني".
ومن جانبهم، أكد نشطاء حقوقيون أنه حتى اللحظة لم تُعلن أي تهمة رسمية واضحة من الجهات القضائية، مما يضع الواقعة في خانة التعسف وسلب الحرية الشخصية على خلفية حرية التعبير والتصميم التجاري.
حرب على الهوية الإسلامية
وأثارت الواقعة موجة استنكار واسعة بين النشطاء والحقوقيين والكيانات السياسية عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الكثيرون أن ما حدث ليس إلا حلقة جديدة في مسلسل محاربة كل ما هو إسلامي في المجال العام بمصر.
وعلّق المجلس الثوري عبر منصة "إكس" (@ERC_egy) مؤكداً أن اعتقال طه توفيق بسبب أسماء الصحابة وشعارات الإسلام يعكس طبيعة النظام الحاكم. وقال الحساب في تعليقه: "طبيعي جداً أن نظام السيسي يعتقل طه توفيق صاحب علامة جوبا بسبب كتابة اسماء الصحابة وشعارات إسلامية على التيشيرتات. هذا نظام تأسس على مذبحة ضد الاسلاميين وحرق مسجد، ويستمد شرعيته حتى اليوم من عدائه لكل ما هو اسلامي، فماذا تتوقعون منه؟"
https://x.com/ERC_egy/status/2089251803242090541
واشار الكاتب والباحث فراس الماسي (@FAlmasee2) إلى تفاصيل الواقعة مؤكداً اعتقال المدرس والبلوجر طه توفيق من منزله بالقناطر الخيرية لمجرد إطلاقه خط ملابس يحمل أسماء الصحابة وعبارات إسلامية بارزة مثل "خالد بن الوليد".
https://x.com/FAlmasee2/status/2089314700588728784
وأوضح حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) في بيانه تسلسل الأحداث، مشيراً إلى أن الحملة بدأت بتحريض إلكتروني من بعض المستخدمين الذين تحولوا إلى "مرشدين" ضد أصحاب الأفكار المغايرة. وأكد البيان أن تجريم التعبير والتصميمات الدينية واعتقال أصحابها يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير، وأن المشكلة أعمق من مجرد واقعة فردية بل تتعلق بسياسات تجريم الهوية نفسها.
الحرب الممنهجة ضد الهوية
من جانبه، علق وكيل وزارة الأوقاف السابق الدكتور محمد الصغير (@drassagheer) على الجريمة في تغريدة رصدت تفاصيل الاعتقال، مشيراً إلى أن الواقعة تمثل انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير.
واعتبر مراقبون أن ما يحدث يندرج ضمن سياق أوسع تشنه السلطات المصرية ضد أي مظهر من مظاهر الارتباط بالتاريخ الإسلامي والرموز الدينية، وسط مفارقة صارخة بين التضييق الممنهج على الشعارات الإسلامية وبين غض الطرف عن التيارات الفكرية والإلحادية التي تهاجم ثوابت الدين جهاراً نهاراً.
حماية "التنوير الوظيفي"
تفتح واقعة اعتقال صاحب "جوبا ستور" باب النقاش حول الازدواجية الفجة في التعامل مع الهوية والدين داخل مصر وخارجها. ففي الوقت الذي تُحارب فيه الرموز الإسلامية وتُشن حملات الاعتقال لمجرد طباعة اسم "خالد بن الوليد" على قميص قطني، يُترك العنان لشخصيات مثل يوسف زيدان وموجات "التنوير الوظيفي" المرتبطة بمشاريع "السلام الإبراهيمي" للطعن في الثوابت والقدسيات (مثل الطعن في تقديس مدينة القدس والعهدة العمرية).
إن هذا التباين يثبت أن المعركة ليست ضد "العنف" المزعوم، بل هي حرب أيديولوجية ممنهجة تستهدف تجفيف منابع الهوية الإسلامية وإقصاء كل من يتشرف بالانتماء لتاريخ الأمة وصحابتها الأبرار، تحت غطاء قانوني مسخ وفبركات أمنية جاهزة للخدمة السياسية.