قالت ورقة بحثية إن "احتفال السيسي بيوم القضاة واعتبار الأول من أكتوبر من كل عام عيدا للقضاء المصري، إنما يستهدف به التغطية على عمليات التطويع والإخضاع التي جرت لجميع الهيئات القضائية على مدار السنوات الماضية حتى تحول إلى أداة سلطوية يجري بها قمع الشعب وقهره بعدما تم العصف بأي معنى لاستقلال القضاء".
وأضافت الورقة التي جاءت بعنوان ، احتفال السيسي بيوم القضاء المصري.. مضامين ودلالات، ونشرها موقع الشارع السياسي، فالسيسي استهدف التغطية على السجل القمعي للقضاء عبر استمرار قرارات الحبس الاحتياطي وأحكام الإعدام الجماعية بحق قيادات الإخوان المسلمين وآخرها حكم النقض في يونيو 2021م بحق 12 من قيادات الجماعة وهو الحكم المسيس الذي يكشف إلى أي مدى جرت السيطرة على القضاء حتى تحولت منصات القضاء إلى أدوات قتال يوظفها النظام لقهر الشعب وتكريس أجندته الاستبدادية وحكمه الشمولي".

المرأة القاضية

وتناولت الورقة 4 ملاحظات وصفتها بالجوهرية توضح توظيف الدعاية لتجميل وجه الانقلاب وقالت إن ”الاستعانة بالنساء، -تعيين المرأة قاضية- من دون إتاحة تعيينهن من أول سلم الوظيفة، يعني أن ما جرى هو التفاف على النص الدستوري بهدف توظيفه للدعاية للنظام وتجميل صورته أمام القوى الدولية والمنظمات التي تنتقد الملف المتخم في  انتهاكات حقوق الإنسان".
وأوضحت أنه "التفاف على النص الدستوري الصريح الذي يُلزم جميع السلطات بضمان المساواة بين الذكور والإناث في الوظائف كافة، إذ لم تسمح النيابة ولا مجلس القضاء الأعلى، ولا مجلس الدولة للخريجات الجديدات من كليات الحقوق والشريعة والقانون بالتقدم لشغل الوظيفة القضائية شأن زملائهن الذكور الذين يقدمون حاليا أوراقهم، بل تم قصر التقديم على الأعضاء منهن السابق تعيينهن منذ سنوات في الهيئتين القضائيتين الأقل أهمية في مصر، وهما النيابة الإدارية وهيئة قضايا الدولة، والراغبات في العمل قاضيات في مجلس الدولة، ليتم تعيينهن بطريق النقل، وليس بالتعيين المبتدأ، لشغل درجة مستشار مساعد ب، أو درجة نائب بالمجلس، ولم يسمح المجلس للإناث بالتقدم لوظيقة مندوب مساعد، وهي أول درجات التسلسل القضائي".
ووذلك في محض إشارتها إلى اهتمام احتفال السيسي بيوم القضاء المصري بملف تعيين المرأة في الهيئات القضائية باعتباره إنجازا يحسب للسيسي وللنظام كله؛ حيث أصدر السيسي في 04 أكتوبر 2021، قرارا بتعيين 98 من قاضيات هيئتي قضايا الدولة والنيابة الإدارية كأعضاء في مجلس الدولة.

سمعة القضاء
وقالت الورقة إن "الاحتفال يستهدف التغطية على السمعة السيئة للقضاء بعد الأحكام الجائرة طوال سنوات ما بعد انقلاب 3 يوليو 2013م، بمعنى أن النظام دشن احتفالية الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر بهدف التغطية على جرائمه في الملف الحقوقي وتحسين صورته على المستوى الدولي".
وأكدت أن "الاحتفال بهدف التغطية على المظالم وتحويل القضاء إلى أداة انتقام لقمع المعارضين، حيث يقبع أكثر من 70 ألفا في سجون النظام بتهم سياسية ملفقة وكيدية".

توريث القضاء

وأشارت الورقة البحثية إلى أن "الاحتفال  يستهدف أيضا التغطية على تكريس توريث المناصب في السلك القضائي؛ حيث تكون الأولوية في التوظيف لأبناء المستشارين والقضاة دون غيرهم، حتى لو كانت تقديراتهم الجامعية أقل من نظرائهم من أبناء الفقراء والمهمشين، وأوضحت أن دفعة التعيينات التي صدّق عليها السيسي ونُشرت بالجريدة الرسمية في 05 أغسطس 2021م، بقرارين جمهوريين، الأول برقم 327 لسنة 2021، وتضمن تعيين 204 من خريجي كليات الحقوق والشرطة والشريعة والقانون دفعة 2016 في وظيفة مندوب مساعد بمجلس الدولة، والثاني برقم 328 لسنة 2021 وتضمن تعيين 207 من خريجي نفس الكليات دفعة 2017 في الوظيفة نفسها، أثببت ذلك".
وحصرت أن إجمالي التعيينات 411 من الدفعتين، حيث تم تعيين  الكثير من أبناء وأقارب مسئولين وقضاة محسوبين على السلطة ومن الموالين لها على رأسهم وزير العدل عمر مروان الذي تم تعيين نجله، وتعيين أخوين توأمين هما مصطفى ومحمود توفيق عليان، نجلا رئيس محكمة جنايات طنطا واثنين من أبناء قاضٍ واحد في مجلس الدولة هما عمر وزياد أبو بكر جمعة الجندي".

تضليل الجماهير
وأشارت الورقة إلى أن "السيسي بحديثه عن استقلال القضاء إنما يستهدف تضليل الجماهير والرأي العام الداخلي؛ ذلك أن السيسي خلال السنوات الماضية سعى بإصرار عجيب نحو تطويع القضاء بشكل كامل حتى تحول إلى أداة يطوعها النظام لخدمة أجندته وسياساته وسوط يعاقب به معارضيه، وقد بدأت عملية التطويع مبكرا لكن اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في يونيو 2015م، ثم حكمي القضاء الإداري (الأول حكم مجلس الدولة في يونيو 2016م والثاني من الإدارية العليا في يناير 2017م) ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية في أبريل 2016م دفعت النظام إلى تطويع القضاء بشكل كامل ليكون أداة من أدوات السلطة وخادما لسياستها وأجندتها، وهما الحكمان اللذان هددا تماسك النظام ووضعاه في ورطة كبيرة،  إلى أن استطاع بتدخل استثنائي من المحكمة الدستورية العليا وقف هذا المد، بقرار أصدره رئيسها عبد الوهاب عبد الرازق رئيس مجلس الشيوخ الحالي،  في يونيو 2017 بوقف تلك الأحكام، وتبعه حكم صريح بإلغاء آثارها في مارس/آذار 2018 أصدره رئيسها حنفي جبالي رئيس مجلس النواب الحالي".

https://politicalstreet.org/4469/?fbclid=IwAR3lP62QOGczVD6JycPCuLk2xTlDfEV3RIo85vKFkXOSYDPOF0NlN83Irz8

Facebook Comments