اعتبرت دراسة بعنوان "فاجنر في مالي: الأسباب والتداعيات" أنه من "المُتوقع أن تصل مجموعة “فاجنر”، التي تعتبر مرتزقة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الشرق الأوسط، إلى مالي منذ إعلان مسؤولين عسكريين فرنسيين رغبتهم في الانسحاب من منطقة الساحل في ديسمبر 2020".
وقالت الدراسة التي أعدها موقع الشارع السياسي إن "سيناريو جمهورية إفريقيا الوسطى يوشك أن يتكرر في مالي، كما توجد فاجنر في ليبيا، ولديها قواعد عسكرية في مدينتي سرت والجفرة وسط البلاد، ولها حضور في إقليم فزان في الجنوب الغربي، الذي تعتبره فرنسا منطقة نفوذها التاريخية، وبوابة ليبيا نحو دول الساحل، وبالأخص النيجر وتشاد".
وأضافت أن "انتشار فاجنر بالدول المحيطة بمنطقة الساحل، يُمهِّد لتوغلها في المنطقة انطلاقا من مالي".
وأفادت أن "فرنسا لا تبدي رغبة سريعة في التخلي عن هذه المنطقة بسهولة، مما قد يؤجل انسحابها منها، أو ستتركها تنهار تحت ضربات التنظيمات الإرهابية والحركات الانفصالية".
 

الأسباب والتداعيات

وأوضحت الدراسة أن "تراجُع النفوذ الفرنسي في مالي لصالح روسيا، ليس وليد اليوم، بل سبقته مظاهرات صاخبة في باماكو حتى قبل انقلاب أغسطس 2020، تطالب باريس بالرحيل، وتدعو لاستبدالها بالتعاون مع روسيا".
وأبانت أن"الأجواء مُهيئة أمام موسكو شعبيا ورسميا للوجود عسكريا عبر شركة فاجنر، خاصة وأن باماكو كان يربطها تعاون عسكري متين مع الاتحاد السوفييتي عقب استقلالها عن فرنسا عام 1960، لاسيما في عهد الرئيس موديبو كيتا (1960 -1968). وباريس لم تتأخر في إبداء قلقها من تعاون انقلابيي مالي مع فاجنر، وهددت بسحب قواتها بشكل سريع من البلاد".
وأضافت أن 5100 عسكري فرنسي يتواجدون في الساحل، وقررت باريس في يونيو الماضي، إنهاء عملية برخان العسكرية، وتقليص عدد جنودها إلى النصف، موضحة أن "تشاد تكاد تكون الدولة الوحيدة في مجموعة الساحل الخمسة التي تتواجد قواتها في مالي بمنطقة الحدود الثلاثة المشتركة مع النيجر وبوركينا فاسو، والتي قلصتها إلى النصف مؤخرا، بعدما بلغت 1200 جندي في فبراير الماضي".

فرنسا تقاوم
وأضافت الدراسة أن "ألمانيا هي الأخرى ستسحب قواتها من مالي، والبالغة 1500 عسكري ضمن عملية “تاكوبا”، وأيضا ضمن القوات الأممية في شمالي البلاد، إذا وقَّعت حكومة مالي مثل هذه الاتفاقات مع روسيا، فهذا يتناقض مع كل ما فعلته ألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في مالي منذ 8 أعوام، بحسب وزيرة الدفاع الألمانية".
ورأت الدراسة أن "الضغوط الفرنسية الألمانية التي قد تنضم إليها تشاد، من شأنها إما تقويض الاتفاق المالي مع فاجنر، أو سحب سريع للقوات الفرنسية وقوات “تاكوبا” الأوروبية وأيضا الوحدات التشادية من البلاد، لإحداث فراغ أمني من الصعب على السلطات العسكرية المالية ملأه، حتى ولو توصلت إلى اتفاق مع فاجنر".
 

التهديد الفرنسي الأوروبي 

أوضحت الدراسة أنه "قد تستغله الجماعات الإرهابية الموالية للقاعدة أو داعش في مضاعفة عملياتها ضد القوات الحكومية، ناهيك عن توقيف الدعم المالي والمساعدات الإنسانية لسلطات باماكو، بهدف خنق النظام الانقلابي، ودفعه إما للتنازل أو الانهيار".

اختراق روسي
وتحت هذا العنوان الفرعي، أشارت الدراسة إلى ما شهدته عاصمة مالي باماكو من مظاهرات تطالب بالتدخل الروسي على منوال ما حصل في جمهورية إفريقيا الوسطى، وقد اعتمد الكرملين على جمهورية إفريقيا الوسطى كبوابة للاختراق وتعميم النفوذ، وفي سياق التنافس الإستراتيجي الاقتصادي فإن مرتزقة فاجنر، يتواجدون في العديد من الدول الإفريقية ومنها ليبيا وأنغولا وغينيا وموزمبيق وجنوب إفريقيا والكونغو، وقد وقَّعت موسكو اتفاقيات تعاون مع حوالي عشرين دولة في القارة".
وأوضحت الدراسة أنه "في نموذج تشاد هناك شائعات عن قيام فاجنر، بدعم المتمردين التشاديين في مواجهة الجيش التشادي خلال المعارك سقط الرئيس السابق إدريس ديبي الحليف الفرنسي القديم".
وعن المواقف التي تسمح بالاختراق الروسي في مناطق النفوذ الفرنسي إليها لفتت الدراسة إلى مساندة فرنسا لانقلاب غينيا كونكاري بقيادة العقيد مامادو دومبايو الذي أطاح من خلاله بالرئيس ألفا كوندي، الذي كانت علاقته مع باريس قد أصبحت متوترة منذ تعديله الدستور العام الماضي وفوزه في انتخابات رئاسية أبقته في منصبه لفترة ثالثة، وكانت فرنسا من أوائل الدول التي أدانت انقلاب غينيا، ودعت إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرئيس ألفا كوندي، لكن واقع الأمور يشير إلى أن الإدانة الفرنسية مجرد إجراء شكلي، إذ لم تفرض أي عقوبات على الانقلابيين في كوناكري ولم تجمد تعاونها العسكري معهم، مثلما فعلت قبل أشهر في انقلاب مالي الأخير".
وأضافت أن "دومبايو قائد الانقلاب في غينيا خدم في الجيش الفرنسي طيلة 15 سنة، في الفوج 25 من الفيلق الأجنبي، حتى عام 2018 حين غادر لتولي قيادة القوات الخاصة في بلاده، وهو متزوج من فرنسية".
وعن نموذج إفريقيا الوسطى قالت الدراسة إنه "بعد إنهاء فرنسا عملية “سانغاريس” العسكرية عام 2016 بعد إطلاقها في 2013، سارعت روسيا لملء الفراغ عبر إرسال نحو ألف عنصر من فاجنر، وتولَّت فاجنر تدريب الحرس الرئاسي وقوات الجيش وحماية كبار الشخصيات، والمشاركة في عمليات أمنية ضد المتمردين، كما أرسلت موسكو أسلحة ثقيلة إلى العاصمة بانغي، مقابل استفادتها من حقوق التعدين في عدة مناجم بالبلاد".
 

فاجنر

واستعانت الدراسة بتوصيف العفو الدولية التي تطلق على فاجنر اسم الجيش السري لفلاديمير بوتين وتعرفها أنها ميليشيات روسية شبه عسكرية تابعة لمجموعة فاجنر الأمنية، وتضم في صفوفها ما بين 2500 إلى 5000 مرتزق، وظهرت مجموعة فاجنر شبه العسكرية للمرة الأولى بجانب انفصاليين من إقليم دونباس شرق أوكرانيا في 2014.
وتتواجد في سوريا إلى جوار جيش بشار وفي ليبيا إلى جوار خليفة حفتر وفي جمهورية إفريقيا الوسطى حيث يقوم بعض عناصرها بمهمات تدريبية هناك، وتتواجد فاجنر إفريقيا في موزمبيق والسودان.
الكرملين ينفي أي علاقة رسمية بمجموعة فاجنر التي يُرجَّح أن تكون ملكا لإفغيني بريغوجين وهو رجل أعمال روسي مقرب من الكرملين، وهو صاحب ماض في السجون، يعيش في مدينة سانت بطرسبرغ، جمع ثروة طائلة من خلال المطاعم الفخمة قبل أن يتعاقد مع الجيش الروسي ليزوده بالوجبات الغذائية وفق منظمة العفو الدولية.
وتم تسمية الشركة الروسية شبه العسكرية بمجموعة فاجنر، كنية للعسكري الروسي ديمتري أوتيكن الذي كان يعمل في المخابرات الروسية سابقا تحت اسم فاجنر، حيث كان معجبا بالنظام النازي، وكان يستمع كثيرا إلى أحد الموسيقيين الألمان الكبار الذي يُدعى فاجنر.

 

https://politicalstreet.org/4485/?fbclid=IwAR3oL5FF1xVrTuMBggwW-8RdMv4C6cqDDtWyUopbP5d5bIjLJOkWjcDdCnc

 

Facebook Comments