وافقت لجنة الخطة والموازنة ببرلمان الانقلاب على تعديلات مشروع قانون مشاركة القطاع الخاص بمشروعات الخدمات والمرافق العامة، وأحالته إلى الجلسة العامة للتصويت النهائي.

ويهدف المشروع في المقام الأول إلى خصخصة الخدمات المقدمة للمواطنين في قطاعات مهمة مثل الكهرباء والمياه والنقل والصحة والتعليم بذريعة قلة إمكانات الموازنة العامة وضعف قدرة الشركات الحكومية على تنفيذ هذه المشروعات، الأمر الذي يستدعي وفق تصريحات وكيل اللجنة ياسر عمر الاستعانة بشركات القطاع الخاص للمشاركة في تنفيذها وإدارتها.

كما يستهدف المشروع وفق اللجنة تبسيط الإجراءات التي تمر بها مشروعات البنية الأساسية لتحقيق الغرض من مشاركة القطاع الخاص مع الجهات الإدارية بداية من إعداد دراسات الجدوى لها وحتى إسنادها للمستثمر.

وقد توسع التشريع في أنماط الأعمال لمسندة إلى القطاع الخاص في مشروعات التنمية الأساسية والمرافق والخدمات لعامة لتشمل أعمال التصميم والإنشاء والتشغيل والاستغلال والصيانة وإمكانية التعاقد على بعض منها أو جميعها بما يشمل ذلك من تمويل وتصميم وإنشاء وتشغيل واستغلال المشروع وصيانته.

وقال عبدالحافظ الصاوي الخبير الاقتصادي ورئيس اللجنة الاقتصادية بحزب "الحرية والعدالة" إن "التعديلات على مشروع قانون مشاركة القطاع الخاص بمشروعات الخدمات والمرافق العامة يطرح العديد من التساؤلات بشأن فلسفة هذه التعديلات وهل الدولة صادقة في منح القطاع الخاص فرصة أكبر لعجزها في التمويل وغيره"؟

وأضاف الصاوي في حواره مع برنامج "قصة اليوم" على قناة مكملين أنه "إذا كانت الدولة صادقة في ذلك فلماذا تنافس الدولة القطاع الخاص في مجال الإسكان؟ ولماذا تنافس الدولة القطاع الخاص في مجالات الأسمنت وصناعة الحديد؟ ولماذا تبيع حكومة السيسي مصانع الأسمنت والحديد للقطاع الخاص في الوقت الذي يفتتح فيه الجيش مصانع أخرى لمنافسة القطاع الخاص؟ ولماذا يتم إسناد كل هذه المشروعات في مجال الإنشاء والتعمير للجيش إذا كانت الحكومة تعتزم حقا منح القطاع الخاص فرصة؟".

وأوضح الصاوي أنه "إذا كان الهدف من هذا التشريع إرضاء صندوق النقد الدولي وإيهامه أن حكومة الانقلاب سمحت للقطاع الخاص بمشاركة القطاع العام في المشروعات الاقتصادية، أو سمحت بنظام Bot في المشروعات التي تقدم في مجال الخدمات كما سمحت من قبل في النصف الثاني من التسعينيات في مجال المطارات والموانئ".

وأشار الصاوي إلى أن "نتائج تجربة الخصخصة بشكل عام في مصر تضمنت نتائج سلبية كبيرة بدليل أعداد القضايا التي تم إحالتها للقضاء سواء قبل 25 يناير أو بعده لوجود فساد في العقود التي أُبرمت مع الشركات الخاصة".

ولفت إلى أن "الدول التي طبقت مثل هذه التجارب في خصخصة الخدمات أعطت الحكومة السهم الذهبي، كما حدث عندما سمحت بريطانيا بخصخصة الهيئة العامة للاتصالات في عهد مارجريت تاتشر أعطت الحكومة البريطانية ما يسمى السهم الذهبي وهذا السهم ليس له مقابل مالي ولكنه حق أدبي يجعل الحكومة تعترض على الشركات التي أخذت هذه المشروعات إذا كانت الخدمات التي تقدم أقل من السعر الذي تحصل عليه".

ونوه بأن "مشاركة الجيش في الاقتصاد ومنافسة القطاع الخاص يجعل هوية الاقتصاد غير واضحة وهل الحكومة تساند الاقتصاد العام أم الخاص أم المختلط، فضلا عن غياب المنافسة الحقيقية بين الجيش وغيره من القطاعات، مشددا على ضرورة أن تكون خدمات التعليم والصحة والنقل والاتصالات تؤمن احتياجات الطبقة الفقيرة والمتوسطة".

وتابع: "تجربة مصر مع القطاع الخاص مضى عليها أكثر من 25 عاما، لكن الحكومة سمحت بالخصخصة منذ عام 1995 وتم في البداية خصخصة مشروعات المحليات وتبعها خصخصة الشركات والبنوك وغير ذلك، وبعد مرور كل هذه المدة يمكننا تقييم التجربة بدقة، وقد أصبح القطاع الخاص يعاني من كل مشكلات القطاع العام مثل الاحتكار والفساد وضعف التمويل والفشل في التصدير".

 

https://www.youtube.com/watch?v=vwfnS3jMxK0      

Facebook Comments