المداخلة التي أجراها وزير التعليم بحكومة الانقلاب طارق شوقي مع الإعلامي عمرو أديب على فضائية إم بي سي مصر كشفت أن الوزير، بدعم من الدكتاتور عبدالفتاح السيسي، يمهد لإلغاء مجانية التعليم الشكلية، وأنه بصدد فرض رسوم باهظة على أولياء الأمور بدعوى أن الأسر المصرية تنفق على  الدروس الخصوصية والكتب الخارجية نحو 48 مليار جنيه  سنويا.

تصريحات"شوقي" توحي بأن الوزارة في طريقها للصدام مع ضلعين مؤثرين هما المدرسين من جهة، وأولياء الأمور من جهة ثانية؛ ذلك أن هذه التصريحات تعكس توجهات نحو فرض المزيد من الرسوم قد تصل إلى 10 مليارات جنيه سنويا على أولياء الأمور، في الوقت الذي قد يدخل فيه الوزير مع المدرسين في صدام بشأن تورتة الوزارة من كعكة الدروس الخصوصية.

ويتعلل طارق شوقي بنفقات الأسر المصرية على الدروس الخصوصية وشراء الكتب الخارجية كل سنة، قائلا إن فريقا من "جامعة كامبريدج" (Cambridge University) رصد حالة التعليم في مصر وقارن بين ما تنفقه الحكومة على التعليم وما ينفقه المواطنون، وخلص إلى أن المواطنين ينفقون على الكتب الخارجية والدروس الخصوصية 48 مليار جنيه. لافتا إلى أن تعيين 30 ألف معلم يكلف خزينة الدولة مليار جنيه، وأن الوزارة لو أنفقت 10 مليارات جنيه من أموال الدروس التي يقوم الأهالي بدفعها كل عام، ستقوم بتعيين كل ما تحتاج من معلمين. لكن الوزير تناسى تماما أن المدرسة لم يعد لها دور في التعليم وأن هذا التدهور الحاد في المنظومة التعليمية الرسمية هو ما يدفع أولياء الأمورــ  مكرهين ــ إلى الدروس الخصوصية.

وزعم -خلال المداخلة الهاتفية- أن تكلفة بناء الفصل الواحد نصف مليون جنيه، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب وجود أراضي متاحة وجاهزة للاستخدام و3 أعوام لبناء الفصول المطلوبة، على حد قوله. ولفت الوزير إلى أن المنظومة التعليمية يضاف إليها كل عام 800 ألف طفل يحتاجون 28 ألف فصل في العام، قائلًا إن الوزارة تنفذ 14 ألف فصل كل عام، إضافة إلى الإحلال والتجديد والصيانة للفصول الموجودة. لكن الوزير لم يشر إلى عدد الطلاب الذين يغادرون كل سنة سواء بالتخرج أو التسرب.

 

حالة غضب

اللافت في تصريحات الوزير أنه تعامل باستخفاف مع حالة الغضب التي تسود الشارع المصري خصوصا أولياء الأمور الذي شنوا هجوما حادا على الوزير في أعقاب الكوارث التي شهدتها الأيام الأولى من الدراسة من حيث الفوضى والكثافة الخانقة للفصول (100 تلميذ/ الفصل) وعدم الانتظام، بخلاف أزمة المناهج الجديدة في الصف الرابع الابتدائي والتي يطلق عليها المدرسون "رابعة طب" بناء على صعوبة المناهج الدراسية في المواد المختلفة.

دافع الوزير عن نفسه وعن  وزارته، ودافع عن الحكومة والنظام، لكنه انتقد سابقيه في الوزارة وتطاول على أولياء الأمور الذين أعربوا عن  شكاواهم في مواقع التواصل الاجتماعي. وإصرارهم على صرف أموالهم على الدروس الخصوصية، تلك الأموال التي لو حصلت عليها الوزارة لأمكنها حل أزمة المعلمين، على حد قوله. حتى وصف الوزير مواقع التواصل الاجتماعي بأنها "مكان ملوث ومؤذ". وقال إن الوزارة ترث عجزا قدره 250 ألف فصل منذ عام 2017، وأنها تجتهد لحل مشكلة الكثافة داخل الفصول.

الوزير دافع عن الحكومة مدعيا أن تحميل موازنة الدولة 150 مليار جنيه أمر صعب، والمسألة ليست بالبساطة التي يراها العامة -على حد وصفه- مشيرا إلى أن الحكومة هي التي تحدد الأولويات. لكنه تجاهل أن النظام ينفق مئات المليارات على مدن جديدة لا تحتاج إليها البلاد ولا تمثل أولوية سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية. في الوقت الذي تعاني فيها المنظومتان التعليمية والصحية من تدهور حاد يصل حد الانهيار.

ويدعي الوزير أن الزيادات في الرسوم والمصاريف المدرسية (300 ج سنويا/ طالب) متواضعة للغاية مقابل التأمين الصحي وتقديم بعض الأنشطة زاعما أن تكلفة الخدمة التي يحصلون عليها (وهي خدمة رديئة للغاية) تصل إلى 12 ألف جنيه! وذكر أن 65% من الطلاب ضمن 14 فئة معفاة من دفع المصروفات، لافتا إلى أن 35% فقط من الطلاب خارج تلك المجموعة ومطالبون بدفع 300 جنيه في العام، مشيرا إلى أنه لا يتم تحصيل سوى على 10% من المصروفات، فكان لا بد إما ربطها بالكتب أو حجب النتيجة عن غير المسددين للمصروفات.

 

حرمان أولياء الأمور من دخول المدارس

ويتجه الوزير نحو حرمان أولياء الأمور من دخول المدارس بدعوى النظام ويهدف من ذلك التغطية على الفوضى العارمة التي تضرب المدارس وحرمان المواطنين من كشف الكوارث التي تحدث داخل المدارس، والقرار المرتقب يشبه قرار وزارة الصحة بمنع دخول المواطنين بالمحمول بعد فضيحة الأوكسجين في غرف العناية المركز في إحدى مستشفيات الشرقية. حيث قال الوزير إن وزارة التربية والتعليم بصدد منع دخول الأهالي إلى كل المدارس المصرية احترامًا للعملية التعليمية وهيئة التدريس وحفاظا عليهما، موضحًا أن الوزارة ستحدد آلية لذهاب أولياء الأمور إلى المدرسة بشكل منظم. واتهم الوزير جهة لم يسمها بدفع أموال لنشر صورة "جلوس الطلاب على الأرض" في محافظة القليوبية مما أدى إلى انتشارها بعد الواقعة بساعة في العديد من المواقع الإخبارية.

Facebook Comments