بعد الإقرار بإهدار حقوق مصر المائية، خرج وزير الموارد المائية بحكومة الانقلاب ليعترف بأن "سد النهضة وبال على ملايين المصريين وسوف يؤثر نقص المياه على ملايين المصريين وخاصة قطاع الزراعة كما يهدد السلم في إفريقيا".

وأضاف محمد عبدالعاطي، وزير الموارد المائية والري بحكومة الانقلاب أن "ندرة المياه والتغيرات المناخية تزيد من صعوبة إدارة المياه في مصر، مشيرا إلى أن أي نقص في المياه سيؤثر على العاملين بقطاع الزراعة، ويتسبب بمشاكل اجتماعية ويزعزع الأمن بالمنطقة".

ونقل بيان لرئاسة وزراء الانقلاب عن "عبد العاطي" قوله، لدى استقباله خبير المياه بالحكومة الأمريكية ماثيو باركس، إن "مصر شديدة الحساسية تجاه أي إجراءات أُحادية".

 وقال إن "مصر أبدت مرونة كبيرة خلال المفاوضات، وإن الجانب الإثيوبي يقوم بالإيحاء بأنه مضطر للملء باعتباره ضرورة إنشائية وبغرض توليد الكهرباء وهو أمر مخالف للحقيقة".

وأضاف أن "إثيوبيا تتعمد إصدار بيانات مغلوطة وإدارة السد بشكل منفرد، مما تسبب في حدوث أضرار على دولتي المصب".

 

اكتمال الملء الثاني

وأعلنت وزارة الخارجية الإثيوبية، أن الملء الثاني لسد النهضة تم وبالكمية التي كانت مقررة من قبل وهي 13.5 مليار متر مكعب، مضيفة أن هذا الملء لم يضر مصر والسودان، لكنهما – أي الدولتين – لا تريدان الاعتراف بذلك.

ورغم وجود خطاب رسمي وجهته إثيوبيا قبل ذلك لوزارتي الري في مصر والسودان، تضمن قرارها ببدء التخزين والملء الثاني في يوليو الجاري وعلى مرحلتين وبكمية 13.5 مليار متر مكعب، إلا أن خبراء مصريين أكدوا أن "هذه المزاعم غير صحيحة، وأن أديس أبابا لم تُخزّن أكثر من 4 مليارات متر مكعب في الملء الثاني الذي استمر لمدة أسبوعين فقط".

محمد نصر علام، وزير الري الأسبق، قال إن "إثيوبيا من حقها أن تقول ما تشاء، لكن الحقيقة التي نعلمها جيدا وتتفق مع المنطق والواقع، تقول إن ارتفاع الممر الأوسط بالسد حاليا والذي يبلغ 574 مترا وثبت بصور الأقمار الصناعية لن يستوعب أكثر من 8.5 مليار متر مكعب من المياه المخزنة، مضيفا أن إثيوبيا قامت في الملء الأول بتخزين 4.9 مليار متر مكعب، وبالتالي لن تستطيع بأي حال من الأحوال تخزين أكثر من 3.6 مليار متر مكعب في الملء الثاني، حتى يتناسب مع الارتفاع الحالي للممر الأوسط من السد".

 

هل تستعد إثيوبيا للملء الثالث؟

قبل 3 أسابيع أعلن مصدر في وزارة الخارجية السودانية أن إثيوبيا بدأت تعلية الممر الأوسط لسد النهضة، ووضع جدران خرسانية استعدادا للملء الثالث للسد.

ومع تزايد التكهنات بشأن ذلك ما زالت مصر والسودان تصران على ضرورة التفاوض للوصول لاتفاق ملزم وقانوني حول الملء والتشغيل يضمن حقوق البلدين، حيث شدد عبدالفتاح السيسي، خلال مقابلته مساء أمس الأحد، مع المستشار النمساوي ألكسندر شالنبرغ على هامش المشاركة في قمة الأمم المتحدة لتغير المناخ ببريطانيا، على ما توليه مصر من أولوية قصوى تجاه حقوقها التاريخية في مياه نهر النيل، باعتبارها قضية وجودية تستوجب قيام المجتمع الدولي ببذل كافة الجهود الممكنة من أجل التوصل لاتفاق قانوني مُلزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد.

ويؤكد الدكتور عباس شراقي، خبير المياه ، أن ملء خزان السد يبدأ خلال موسم الأمطار الذي يستمر من يونيو حتى سبتمبر كل عام، ويرتبط مستوى التخزين بارتفاع الممر الأوسط للسد، وبالتالي لا يمكن البدء في تنفيذ أي إنشاءات بهذا الممر خلال تساقط الأمطار أو تزايد احتمالات سقوطها.

ووفق ما كشف الخبير ،فإن أي إنشاءات بسد النهضة يمكن أن تبدأ اعتبارا من نوفمبر الحالي، ويجري ذلك من خلال تصريف جزء من المياه لتجفيف الممر الأوسط، مضيفا أن الأعمال الخرسانية لتعلية الممر يمكن أن تبدأ في فبراير المقبل للوصول لارتفاع 20 مترا، والوصول لمنسوب مياه 595 مترا، حتى يمكن تخزين 10.5 مليار متر مكعب ليصل إجمالي التخزين في الصيف المقبل إلى 18.5 مليار متر مكعب.

 

تراجع مخزون السد

وكشف  شراقي أن صور الأقمار الصناعية من موقع السد تؤكد استمرار تراجع المخزون، كما تكشف أن بوابتي التصريف المنخفضتين ما زالتا مغلقتين منذ منتصف أغسطس الماضي، موضحا أن بعض الجزر الصغيرة التي كانت مغمورة بالمياه بدأت تتكشف مع زيادة تراجع منسوب البحيرة.

وفي سبتمبر الماضي ، حث مجلس الأمن الدولي مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف محادثات يقودها الاتحاد الإفريقي للتوصل إلى اتفاق ملزم في إطار زمني معقول بشأن تشغيل سد النهضة، ودعا مجلس الأمن في بيان رسمي الدول الثلاث إلى المضي قدما في عملية المفاوضات التي يقودها الاتحاد الإفريقي بطريقة بناءة تقوم على التعاون، والانتهاء على وجه السرعة من نص اتفاق مقبول وملزم للأطراف بشأن ملء سد النهضة وتشغيله في إطار زمني معقول، وكانت مصر والسودان قد التمستا مساعدة المجلس في حل النزاع بعد أن بدأت إثيوبيا ملء خزان السد في يوليو للعام الثاني على التوالي.

 

مياه الصرف هي الحل!

وبعد ضياع ثروة المياه الرسمية، تحاول دولة العسكر إيجاد بدائل، منها البحث  عن شركاء للاستثمار في مبادرة لبناء أكثر من عشر محطات لتحلية مياه الصرف الصحي في المحافظات بحلول عام 2025.

المسؤولون بحكومة الانقلاب يخططون لإنشاء 17 محطة جديدة ، حيث يتم بناء كل منها وتملكها وتشغيلها من قبل صندوق الثروة السيادي المصري بالشراكة مع مجموعة من المستثمرين المحليين والأجانب.

وتحتاج مصر إلى حوالي 114 مليار متر مكعب من المياه كل عام لتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة، وقررت أن تعالج النقص بخطوات تشمل إعادة تدوير مياه الصرف والمياه الجوفية واستيراد أغذية إضافية بدلا من ري المزيد من المحاصيل.

دولة الانقلاب قررت تشغيل 76 محطة لتحلية المياه قادرة على إنتاج ما يقرب من 832 ألف متر مكعب يوميا اعتبارا من مايو، وفقا لموقع "الأهرام".

Facebook Comments