"حبيبي ونور عيني، أبويا اتقتل في سجن العقرب"، هكذا استقبلت ابنة الشهيد النائب هشام القاضي خبر استشهاد والدها في سجن العقرب، بينما يتواصل سقوط الضحايا في صفوف المعتقلين في سجون الانقلاب، نتيجة سوء أوضاع الاحتجاز، وفقدان الرعاية الطبية، في ظل ظروف اعتقال غير آدمية.

النائب البرلماني السابق "هشام القاضي حنفي" ارتقى شهيدا داخل محبسه بسجن العقرب، بعدما نقلته سلطات الانقلاب إليه منذ 10 أيام فقط، وهو نائب سابق عن محافظة قنا، وجرى اعتقاله في 2014 لمدة أربع سنوات، ثم أُعيد اعتقاله مجددا في 8 مارس الماضي، وهو يقضي حكما بالسجن المشدد لمدة 15 سنة.

 

قوافل الشهداء

وُلد النائب البرلماني السابق "هشام القاضي حنفي" في مركز قوص بمحافظة قنا، وهو شقيق "أبو بكر القاضي" الذي ارتقى شهيدا هو الآخر داخل محبسه عام 2014 بسجن أسيوط.

تقول ابنته "استبرق" في تغريدة على موقع تويتر رصدتها "الحرية والعدالة" " أبويا أنا أتقتل؟ مش مستوعبة! يا حبيبي يا حبيبي يا أبويا أبويا مات بجد؟ إنا لله و إنا إليه راجعون، لا إله إلا الله لا إله إلا الله".

و”القاضي” سادس معتقل يرتقي شهيدا في سجون الانقلاب خلال الشهر الحالي، فقد أُعلن مؤخرا عن وفاة كل من المعتقل "سالم السيد حسان" داخل محبسه في سجن وادي النطرون والمعتقل "طلعت عبدالحكيم" في سجن المنيا والمعتقل "ناجي صبح السيد شراب" الذي لفظ أنفاسه الأخيرة في مستشفى سجن شبين الكوم، والمعتقل "نصر إبراهيم الغزلاني" بعد اعتقال دام ثماني سنوات في سجن العقرب، المعروف بظروف الاعتقال غير الآدمية.

وبوفاة "هشام القاضي" يرتفع عدد المتوفين داخل مقار الاحتجاز وسجون الانقلاب منذ بدء العام الحالي إلى 49 ضحية، أكثرهم قضوا جراء تعرضهم للإهمال الطبي المتزامن مع ظروف اعتقال سيئة، ما رفع العدد الإجمالي للضحايا منذ يوليو 2013 إلى 916 ضحية.  

وقامت قوات أمن الانقلاب في محافظة قنا باعتقال هشام القاضي حنفي عضو مجلسي الشعب والشوري السابق بالمحافظة من منزل أحد أصدقائه، وبرفقته كل من صاحب المنزل وائل درويش، ومحمد خضري المرشح السابق لعضوية مجلس الشعب عن حزب "الحرية والعدالة".

جدير بالذكر أن النائب هشام القاضي قد حصل على مقعد مجلس الشعب في انتخابات 2005 ضمن الـ88 عضوا من أعضاء الإخوان بالمجلس، وحصل مرة أخرى على عضوية مجلس الشعب بعد ثورة 25 يناير، وتم تعيينه من قبل الرئيس الشهيد محمد مرسي في مجلس الشوري.

وكانت مليشيات قوات الانقلاب داهمت منزله الكائن بمدينة قوص في محافظة قنا عدة مرات قبل اعتقاله ولم تجده، إلى أن تم اعتقاله قبل سبع سنوات وتحديدا يوم الأربعاء، 26 فبراير 2014.

 

أنتوا نور عنينا…!

قالها السفاح المنقلب السيسي قبيل الاستيلاء على الحكم عام 2014، مخاطبا الداعمين لقيامه بالانقلاب على حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي في 2013.

وفي أعقاب الانقلاب بدأت عملية تصفية أي معارضة بناء على "التفويض" الذي منحه السفاح السيسي لنفسه، والذي استدل به في خطبه ومسرحيته الانتخابية في 2014.

واخترع السفاح السيسي حربا وهمية على الإرهاب، واصطنع حالة من الفوضى والاضطراب الاجتماعي ظهرت جلية في سيناء وبعضها في القاهرة، عبر عمليات تفجير للكنائس مدروسة ومدبرة مخابراتيا وإطلاق رصاص على المساجد في صلوات الجمعة كما جرى في الكاتدرائية المرقسية ومسجد الروضة، رافقها اغتيال النائب العام آنذاك هشام بركات.

الإرهاب المزعوم والعنف المصطنع كانت ركائز أساسية للسفاح السيسي والجيش في تصفية حالة الثورة، والمطالبة بتحرير السلطة من قبضة العسكر، وتغيير طبيعة بنية السلطة والدولة المصرية وطريقة الحكم من عسكري إلى مدني بشكل عام.

ولم يسبق تاريخيا أن تعرض الجيش كمؤسسة حكم لكم النقد والحراك السياسي ضده مثلما شهدت سنوات الثورة الأولى، وبالأخص منذ نهايات 2011 وبداية التصادم العنيف للجيش مع مع القوى الثورية في الشوارع والميادين المصرية.

وفي الوقت ذاته فإن دولة العسكر، التي تشكلت في مصر بعد الانقلاب المدبر أمريكيا في عام 1952، ترى في أي نقد داخلي لسياساتها وحكامها، ولمؤسساتها الأمنية على وجه التحديد، نوعا من العمالة للخارج و "خرقا للنسيج الوطني".

منحت السنوات الأولى من الثورة المصرية للسفاح السيسي فرصة ذهبية للإمساك بمكامن القوة في مصر، الأجهزة الأمنية كاملة؛ فبحلول التاسع عشر من نوفمبر 2011، أي أحداث محمد محمود الشهيرة، كان السفاح السيسي يدير المعركة والأجهزة الأمنية مثلما أقر بنفسه حديثا.

كان الجنرال يتوغل داخل الأحداث والتجمعات –خصوصا من خلال مواقع التواصل الاجتماعي– وداخل أروقة الحكم والقوى السياسية المختلفة.

وأصبح الرجل يملك كافة خيوط الصراع؛ سواء لاستحواذه على كافة المعلومات والمعرفة المطلوبة بالوضع، أو لسيطرته المادية المباشرة على الأجهزة الأمنية التي تدير المشهد في مصر، وكان السفاح السيسي يدير بنفسه أصغر التفاصيل.

والسفاح السيسي هو أحد تلامذة المشير طنطاوي والمقرب إليه، الأمر الذي ضاعف قوته الفردية والمؤسسية بحكم إدارته لجهاز المخابرات العسكرية.

ومع خروج المشير طنطاوي والفريق سامي عنان، سربت المؤسسة العسكرية معلومات بأنها لن تسمح بأي حركة ضد السفاح السيسي، مما سيعد بمثابة "انتحار للنظام السياسي كاملا".

وهكذا صار السفاح السيسي وزيرا للدفاع في عهد الرئيس الشهيد مرسي، إلا أن الأخير كان يعمل على استبداله باللواء أحمد وصفي بسبب عصيان أوامر الرئيس بفرض الجيش حظر التجوال بمنطقة قناة السويس في مارس 2013، لكن الانقلاب سبق الأمر .

 

 

Facebook Comments