ناشطون وحقوقيون: اعتقال والد لاعب المصارعة الهارب انتهاك اعتاده «بلطجية الداخلية»

- ‎فيسوشيال

 

ذهبية إفريقيا وهروب غامض.. كواليس اختفاء زياد حجاج ومحاكمة والده

 

بحسب ما كشفه المحامي أحمد عبد الكريم لوسائل إعلام محلية، أقدمت أجهزة الأمن على القبض على والد اللاعب زياد حجاج الفائز بذهبية أفريقيا في المصارعة، في أعقاب مغادرة نجله للبعثة واختفائه.

 

وتطرح الواقعة، في حال تأكدها، سؤالًا حقوقيًا وقانونيًا أساسيًا حول مدى جواز اتخاذ إجراء ضد أحد أفراد الأسرة بسبب فعل منسوب إلى قريبه، وما إذا كان والد اللاعب قد وُجهت إليه اتهامات مستقلة أم أن احتجازه ارتبط فقط بواقعة نجله.

والد زياد يروي اللحظات الأخيرة

وبحسب  تليجراف مصر @EgyptTelegraph قال والد زياد حجاج لاعب المصارعة المختفي في سلوفاكيا: ابني مفقود بعد خوضه أول مباراة.. والأسرة منهارة

 

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام محلية، كان والد اللاعب يبحث عن نجله بعد اختفائه من بعثة المنتخب، فيما دخلت الأسرة في حالة من القلق بسبب عدم معرفة مكانه.

 

وتزامن ذلك مع تداول معلومات عن تدخل الأجهزة الأمنية في مصر بحق والد اللاعب، وهو ما فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة الإجراء الذي اتخذ بحقه وأسبابه القانونية.

غضب على مواقع التواصل

وقالت ميرا @Amiravibe "يقبضوا على والد اللاعب ليه؟ دي سفالة وقلة أدب، إحنا في مهزلة ولا فيه قانون ولا زفت نحتكم إليه في الدولة دي.".

 

https://x.com/Amiravibe/status/2093363240742887610

 

وعكست التغريدة حالة الغضب التي أثارتها الأنباء المتداولة عن القبض على والد اللاعب، خصوصًا أن الواقعة تتعلق بقرار اتخذه نجله بمغادرة بعثة رياضية خارج مصر.

 

لكن يظل سبب القبض، في ضوء المعلومات المتاحة، بحاجة إلى بيان رسمي يوضح ما إذا كان الأب قد احتُجز بناءً على اتهام مستقل، أم أن الإجراء ارتبط بواقعة ابنه.

وتساءل الحقوقي هيثم أبوخليل @haythamabokhal1 بشكل مباشر حول ما إذا كان احتجاز والد اللاعب قد تم بهدف الضغط على نجله، واعتبر أن مثل هذا السلوك، إذا ثبت، يدخل في إطار استخدام أحد أفراد الأسرة للضغط على شخص آخر.

 

وكتب: "هل تم اعتقال والد لاعب المصارعة الهارب زياد حجاج للضغط عليه؟"

 

ووصف أبو خليل هذا الفعل، في حال ثبوته، بأنه أخذ رهينة، معتبرًا أنه يتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة، وأشار إلى المادة 66 من الدستور المصري.

 

https://x.com/haythamabokhal1/status/2093326487273287812

 

 

ويظل وصف الواقعة بأنها أخذ رهينة توصيفًا صادرًا عن الناشط، وليس حكمًا قضائيًا أو توصيفًا رسميًا للواقعة.

 

أما من الناحية القانونية، فإن السؤال الأساسي هو ما إذا كان الأب قد ارتكب فعلًا مستقلًا يبرر اتخاذ إجراء قانوني بحقه، وهو أمر لا يمكن حسمه دون الاطلاع على محضر القبض وقرار النيابة وأسباب الاحتجاز.

واتهم الناشط  والمحامي  عمرو عبد الهادي عبر @amrelhady4000 سطات الانقلاب باستخدام أسرة اللاعب للضغط عليه، وربط واقعة والد زياد حجاج بما وصفه بممارسات أوسع تستهدف أفراد أسر الأشخاص محل الخلاف مع السلطات.

 

وقال في منشوره إن "القبض على والد اللاعب جاء بسبب مغادرة نجله مصر، معتبرًا أن ذلك يعكس ما وصفه باستخدام الأقارب في مواجهة الأشخاص أنفسهم".

 

كما ربط عبد الهادي الواقعة بقضية شخصية تتعلق باعتقال شقيقه أحمد سمير  لأسباب الرهينة ذاتها.

 

https://x.com/amrelhady4000/status/2093310801469722683

وأثار الناشط مصطفى أبو العلاء @Abolela_   مسألة أخرى تتعلق بتطورات قضية والد زياد حجاج، مشيرًا إلى أن صفحات نقلت خبر القبض عليه، لكنها لم تنقل، بحسب قوله، ما نشره لاحقًا المحامي أحمد عبد الكريم بشأن إخلاء سبيل والد اللاعب.

 

وأضاف أن المحامي لم يوضح، وفق روايته، ما إذا كان إخلاء السبيل قد تم مع استمرار قضية أو اتهام قائم، أم أن القضية أُغلقت.

 

https://x.com/Abolela_/status/2093351483441926513

 

 

وتكتسب هذه النقطة أهمية قانونية؛ إذ إن إخلاء السبيل لا يعني بالضرورة انتهاء التحقيقات أو انتفاء الاتهام، فقد يستمر التحقيق مع شخص رغم إخلاء سبيله بحسب القرار والإجراءات المتخذة في القضية.

 

لذلك فإن الكشف عن قرار النيابة أو المحكمة بصورة كاملة من شأنه أن يوضح طبيعة موقف والد اللاعب القانوني.

 

وانتقد د. م. صلاح السروي @Salah_Eldin2010  تركيز النقاش الرسمي على كيفية تمكن اللاعب من مغادرة البعثة، بدلًا من البحث في الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ قرار بالبقاء خارج مصر.

 

وقال: "لماذا هرب زياد من دولة العسكر؟؟"

 

https://x.com/Salah_Eldin2010/status/2093182656687083835

واقعتا هروب خلال أيام تكشفان أزمة أعمق

وعلق الصحفي علي  بكري @_AliBakry على واقعة زياد حجاج سبقتها أو تلتها واقعة أخرى تخص لاعب المصارعة محمد مصطفى الشامي، الذي غادر بعثة المنتخب أثناء الترانزيت في مطار روما خلال رحلة العودة إلى القاهرة.

 

وقال "إن زياد حجاج غادر مقر بعثة المنتخب في سلوفاكيا، ثم غادر الشامي البعثة في روما، معتبرًا أن تزامن الواقعتين يثير تساؤلات حول الأسباب التي تدفع لاعبين مصريين إلى مغادرة بعثاتهم وعدم العودة".

 

كما أورد في منشوره معلومات بشأن قرار اللجنة الأولمبية المصرية إيقاف رئيس وفد المصارعة وإحالته إلى لجنة القيم على خلفية واقعة الشامي.

 

وزارة الرياضة تحيل واقعة زياد حجاج والشامي إلى النيابة

 

أصبحت أزمة المصارعة المصرية أكثر تعقيدًا بعد انتقال الملف إلى المسار القضائي.

 

فقد أعلنت وزارة الشباب والرياضة إحالة ملف مغادرة زياد حجاج بعثة المنتخب في سلوفاكيا، وواقعة مغادرة محمد مصطفى الشامي بعثة المنتخب خلال الترانزيت في روما، إلى النيابة العامة.

 

وتستهدف الإحالة التحقيق في ملابسات الواقعتين وتحديد المسؤوليات القانونية والإدارية المرتبطة بهما.

 

ويفصل ذلك بين مسارين: مسار التحقيق في تصرف اللاعبين ومغادرتهما للبعثتين، ومسار آخر يتعلق بما تردد عن احتجاز والد زياد حجاج، وهو ما يحتاج إلى إثبات وتحديد أساسه القانوني بصورة مستقلة.

 

رئيس اتحاد المصارعة: الدعم موجود.. لكن طموحات الأبطال قد تتجاوز إمكانيات المنظومة

 

في خضم الجدل، تحدث رئيس اتحاد المصارعة عن أوضاع اللاعبين والدعم المقدم لهم.

 

وقال "إن الدولة توفر الدعم للرياضيين في حدود إمكانياتها، لكنه أشار إلى أن طموحات بعض الأبطال قد تكون أعلى من سقف إمكانيات الاتحادات الرياضية أو الدعم المقدم من وزارة الرياضة".

 

وذكر أن اللاعبين محمد الشامي وزياد حجاج يحصلان على مبالغ شهرية تتراوح بين 12 و15 ألف جنيه.

 

وتفتح هذه التصريحات جانبًا آخر للنقاش، يتعلق بظروف اللاعبين الاقتصادية والمهنية، وما إذا كانت فرص التدريب والاحتراف والدخل داخل مصر قادرة على منافسة الفرص المتاحة للرياضيين في الخارج.

استطلاع يكشف نظرة الجمهور

وطرحت منصة مزيد @MazidNews اسطلاع رأي رواد منصتها على إكس وقالت : "بعد واقعة هروب لاعبي المصارعة زياد حجاج ومحمد الشامي.. برأيك لماذا يهرب بعض اللاعبين بعد السفر للخارج؟"

 

مستقبل رياضي أفضل: 34%

مشاكل بالمنظومة الرياضية: 13.2%

ظروف مادية أفضل: 47.9%

 

ويشير الاستطلاع، مع التأكيد على أنه استطلاع عبر منصة اجتماعية وليس دراسة علمية ممثلة للرأي العام، إلى أن الظروف المادية جاءت في مقدمة الأسباب التي اختارها المشاركون، تلتها الرغبة في مستقبل رياضي أفضل، بينما جاءت مشكلات المنظومة الرياضية بنسبة أقل.

 

قضية حقوقية أسرية

 

تحولت الواقعة من قضية رياضية إلى قضية حقوقية بمجرد تداول معلومات عن القبض على والد اللاعب. ومغادرة زياد حجاج للبعثة، في حد ذاتها، تخضع للتحقيق الإداري والقضائي ويمكن للجهات المختصة تحديد المسؤولية عنها وفق القانون.

 

أما اتخاذ إجراءات ضد والده، فيتطلب أساسًا قانونيًا مستقلًا، خصوصًا إذا كان الأب لم يشارك في فعل منسوب إلى نجله.

 

وتزداد أهمية المسألة بالنظر إلى أن الأب كان قد وقع، بحسب المعلومات المتداولة، على إقرار بتحمل مسؤولية عودة ابنه إلى مصر، غير أن توقيع مثل هذا الإقرار لا يكفي وحده، دون الاطلاع على مضمونه وآثاره القانونية، للقول إن الأب أصبح مسؤولًا جنائيًا عن أي قرار يتخذه نجله.

فإذا ثبت أن والد اللاعب احتُجز لمجرد أن نجله غادر البعثة، ومن دون وجود اتهام مستقل أو سند قانوني يخص الأب نفسه، فإن ذلك سيكون محل اعتراض قانوني وحقوقي جوهري، أما إذا كان هناك اتهام مستقل أو إجراء قانوني آخر بحق الأب، فإن تقييم الواقعة يتطلب الاطلاع على أساس ذلك الاتهام وقرار جهة التحقيق.

والحسم لا يكون عبر منشورات مواقع التواصل، وإنما عبر الكشف عن سبب القبض، ومحضر الضبط، وقرار النيابة، وموقف الأب القانوني الحالي، وما إذا كان قد أُخلي سبيله فعلًا وما إذا كانت التحقيقات مستمرة.

ويتطلب الأمر كشف نتائج التحقيقات المتعلقة بمغادرة زياد حجاج ومحمد مصطفى الشامي للبعثتين، دون استخدام أسر اللاعبين أو أقاربهم وسيلة للضغط عليهم في حال عدم وجود أساس قانوني مستقل.

 

ويظل من حق الدولة التحقيق في أي مخالفة قانونية أو إدارية ارتكبها اللاعبان، لكن ذلك ينبغي أن يتم في إطار الإجراءات القانونية، وبما يضمن كذلك عدم تحميل أفراد الأسرة مسؤولية أفعال لم يرتكبوها.