بعد ثورة 25 يناير ووصول الشهيد محمد مرسي كرئيس مدني منتخب إلى الحكم لأول مرة في مصر عام 2012، استبشر المشاهد المصري والعربي خيرا، وشعر منتجو الدراما “القذرة” ومن يقف ورائهم من أجهزة المخابرات أمثال “السبكي” وغيره أن سوق الرذيلة انفض، وقال الشهيد مرسي كلماته الخالدة “أنا جاي أحافظ على البنات أمهات المستقبل”.

إلا أن الآمال خابت وعاد المشاهد إلى المربع صفر، بعد انقلاب السفاح السيسي في 2013، الذي قال بالفم المليان “إحنا أي حاجة مبترديش ربنا بنقف وراها وبنساعدها”، وتنفس منتجو الحرام الصعداء، وعادوا إلى مقاعدهم مرة أخرى يفسدون أخلاق ودين المصريين.

ولأن العالم أضحى كما يقول المثل المصري الشعبي “أوضة وصالة”، فلا أحد يصدق ابتعاد أصابع المخابرات عن فيلم يحمل رسالة نسف وتدمير أخلاقي بقوة قنبلة هيروشيما ونجازاكي،  وتحت مسمى “أصحاب ولا أعز” تم طرح الفيلم المأخوذ عن النسخة الأصلية الإيطالية “Perfect Stranger”، وتبرأت حكومة الانقلاب بالقول “هذا الفيلم لبناني إنتاج نتفليكس”.

 

إباحية وسفالة

وكما هي عادة أفلام المخابرات من أيام صلاح نصر وذراعه صفوت الشريف، تدور سفالة وانحطاط فيلم “أصحاب ولا أعز”  حول 7 أصدقاء يجتمعون على العشاء، ويقررون أن يلعبوا لعبة، حيث يضع الجميع هواتفهم المحمولة على طاولة العشاء، بشرط أن تكون كل الرسائل أو المكالمات الجديدة على مرأى ومسمع من الجميع.

وسرعان ما تتحول اللعبة التي كانت في البداية ممتعة وشيقة إلى وابل من الفضائح والأسرار التي لم يكن يعرف عنها أحد بمن فيهم أقرب الأصدقاء، ويجسد الفنان اللبناني فؤاد يمين شخصية شاذ جنسيا يكرر خطيئة قوم نبي الله لوط – عليه السلام- ويخفي الأمر عن أصدقائه.

الممثلة المؤيدة للانقلاب، منى زكي، أدركت أن المطلوب منها أبعد من حدود التمثيل، وأثارت ضجة واسعة بعد تداول مشهد، وصفه العديد بالسافل والمنحط والقذر، وتظهر في أحد المشاهد وهي تخلع ملابسها الداخلية وتضعها في حقيبتها، قبل خروجها من المنزل للقاء أصدقائها، خاصة وأن الجمهور عرف عنها الابتعاد عن الأدوار القذرة التي لا تتناسب مع العادات والتقاليد السائدة بالمجتمع المصري.

وحاولت حكومة الانقلاب التي تدار تحت وصاية عصابة العسكر، وتختص المخابرات العامة التي يديرها اللواء عباس كامل ذراع السفاح السيسي، ويعاونه نجل السفاح “محمود السيسي”، التنصل من جريمة طرح العمل المخرب للأخلاق، وتحدث رئيس جهاز الرقابة على المصنفات الفنية خالد عبدالجليل، مدفوعا من العقيد أحمد شعبان المسئول عن إدارة وتشغيل وإنتاج كل ما يمت بصلة من دراما وأفلام سينمائية وما يعرض على مسارح مصر وقنواتها الفضائية.

وقال عبد الجليل “هذا الفيلم لا علاقة له بمصر لا من قريب أو من بعيد، هذا فيلم لبناني بالكامل ولسنا طرفا فيه بأي شكل من الأشكال”.

وأضاف “هذا الفيلم إنتاج نتفليكس، وهي منصة دولية وقد لا يطلبوا عرضه عرضا عاما في مصر، وإذا تم طلب ذلك يعرض الفيلم على الرقابة، ويخضع لشروطها ومعاييرها”.

وتابع “أنا لم أشاهد الفيلم، لكن طبعا أي حاجة تخرج عن القيم والتقاليد والمعايير الرقابية الصارمة الموجودة في مصر لن تعرض”.

 

سقطة أخلاقية

أفكار التدمير والانحطاط طرحت في الفيلم وكأنها شيء طبيعي تتعامل معه الأسرة العربية كل يوم، مثل أن  ” تتحرر الفتاة من قيود عائلتها ” عند سن الثامنة عشر، وأنها قد تذهب للمبيت عند صديقها، بل ويقيمون علاقة محرمة أيضا ولا يحدث تجريم للأمر من الأبوين بل يتحدثون عن الأمر بشكل هادئ للغاية، وكأن الأمر ليس مشكلة كبيرة أو كارثة يجب التعامل معها بل يتم التعامل مع الأمر وكأنها تخوض تجربة.

ويبدو أن المخابرات المصرية ونظرائهم في السعودية والإمارات وجدوا في منصة نيتفلكس التي تدعم الشذوذ ضالتهم، ولكن أن يظهر هذا في فيلم يمثله ممثلون عرب، المثير للدهشة والغضب معا أن الفيلم طرح الأمر وكأن شخصية رأفت – الشخص المثلي في الفيلم – كان يخفي الأمر خوفا من والدته ومن المجتمع، الأمر الذي وجد دعما من أصدقائه عدا واحدا فقط الذي غضب لأنه كان لايريد أن يعرف أن صديقه شاذ جنسيا.

فكرة أن يضم الفيلم مشاهد شرب للخمور شيء مفهوم، فلقد تم التطبيع معها للأسف منذ عقود، ولا ننسى  الكونياك مشروب البنت المهذبة  ، ولكن في الفيلم يظهر شرب الخمور بكثرة كما لو كانوا مدمنين.

ونالت الممثلة منى زكي النصيب الأوفر من الغضب وسخط السوشيال ميديا، بلغت حد اعتبار مشاركتها في الفيلم “سقطة أخلاقية”، وقال مراقبون إن “أصحاب ولا أعز يحرّض على المثلية الجنسية والخيانة الزوجية، وهذا يتنافى مع قيم وأعراف المجتمع المصري”، وقام المحامي بالنقض أيمن محفوظ، برفع دعوى قضائية ضد الفيلم.

من جانبها تقول الناشطة رندا أحمد “فيه أب عربي يسمح لبنته تمارس الجنس عادي، وعادل كرم يسمح لزوجته تحكي مع صديقها وتنصحه بأمور جنسية ومنى زكي بتحكي مع رجال عن ملابسها الداخلية وزوجها تقبل الموضوع بروح رياضية، بعد ما عرف أنه بس بتحكي شات بدون ما تقابلهم على الواقع، الفيلم ما له علاقة بالعرب أبدا”.

وتقول دينا محمود “ملخص فيلم محمد حفظي أصحاب ولا أعز ، الأهل لازم يسيبوا حرية لبنتهم تروح تنام عند البوي فريند، الأصحاب على نفس الترابيزة بيخونوا بعض مع حريم بعض، لازم تتقبل الشاذ جنسيا وتصاحبه عادي، مشكلة الفن المصري أنه مش عايز يقدم فن لكن عايز يفسد مجتمع وده هدف رئيسي لهم”.

ويقول رجائي سعيد ” الفن المصري طول عمره كده دايما صاحب توجهات وتوجيهات الكلام ده مش من دلوقتي، لكن للأسف ابتدأ من أفلام الزمن اللي بيقولوا عليه زمن الفن الجميل، من أيام ما حاولوا يقنعونا أن فاتن حمامة تحب عمر الشريف وهي متزوجة زكي رستم وقدروا يخلوا البعض يتعاطف مع هذا العهر”.

ويقول قدامة خالد ” وكأن مخرج الفيلم لم يجد مشاكل في مجتمعنا العربي ليتحدث عنها سواء مشاكل فئة صغيرة من هذا المجتمع، ونسي وتناسى الفقر البطالة الديكتاتورية ، وموت البشر جوعا وبردا ونحن في القرن الحادي والعشرين”.

 

Facebook Comments